ضائعٌ بين أقرانه
ضائعٌ بين أقرانه .. الجــزء الرّابع
(1)
*
م. فوزي
هناك رغبة كبيرة وجامحة في إكمال ما تبقّى من الرواية ”ضائع بين أقرانه“. ولكن، هل هذا النوع من العمل المتمثّل في السيرة الذّاتية، يناسب البيئة التي أعيش وأحيا فيها؟ وما يدريني؟ ولعلّني لن أعيش بعد هذه اللّحظة الحاسمة. نحن في وسط محافظ، والحال يقتضي التحفّظ؛ من ذكر بعض الأشياء المخجلة والتفاصيل التي قد تعرّض أصحابها إلى الاستهجان من طرف المجتمع الضيّق بسبب تعارضها مع الآداب والمبادئ والأخلاق والقيم.
من الأقرباء والأصدقاء من يقلّل من شأن مثل هذا العمل، بل ويراه غير مناسب ومحرج. ومنهم من يراه منافيا تماما للآداب والأخلاق؛ فقد تعرّض الكاتب الروائي العملاق (جون جاك روسو) في كتابه ”اعترافات“ إلى ذكر بعض الأسرار والتفاصيل التي تعتبر عندنا من الطابوهات. كما أن كل من يقرأ السيرة الذّاتية: ”الأيّام“ (لطه حسين) عميد الأدب العربي، فكأّنما يشعر بذنب المسئولية تجاه ما حدث لهذا الكاتب العظيم.
هناك من يقسّم السيّر الذّاتية إلى ”روحية“: مستشهدا باعترافات (القديس أوغسطين)، ومواجهاته مع الإله. و”مذكّرات“: مثل التي يكتبها السياسيون والعسكريون والمراسلون حين يقوم هؤلاء بتدوين يومياتهم وتغطيتهم الحرب. و”خياليّة“: مثل رواية (دون كيخوتي دي لا مانتشا) للكاتب الإسباني (ميغيل دي ثيربانتس).. والأمثلة على ذلك لا تُعد ولا تحصى.
لكن، هناك ما هو أهم وأخطر؛ هو أن صاحب هذا النوع من الأعمال الأدبية، والتي تسمّى ”السّيرة الذّاتية“، قد يجد في روايته هذه فرصة، ليس لسرد الأحداث وحسب، بل للبوح ببعض الأسرار و الأمور الخطيرة، من التي قد تؤدّي إلى فضح بعض الجرائم التي يعتقد أصحابها أنّهم تخلّصوا منها إلى الأبد: وهو ما نويت أن أقدم عليه في هذا الجزء الرّابع الهام والخطير من روايتي: ”ضائعٌ بين أقرانه“. ومهما كلّفني الأمر، فمصير المجرمين (جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا ۖ وَبِئْسَ الْقَرَارُ). لأنّهم تعمّدوا إساءة الأدب معنا، وقاموا بجرح كبريائنا و جعلونا نشعر بخيبة أمل شديدة وحزن عميق.
(فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ ۚ قُلْ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّى مَعَكُم مِّنَ ٱلْمُنتَظِرِينَ) – صدق الله العظيم –
يتبع …/…



إرسال التعليق