سبب كره أغلب الفلاسفة للمرأة

يونس شلاف

لماذا أغلب الفلاسفة يكرهون المرأة
كره النساء في الفلسفة: من سقراط إلى نيتشه
منذ بداياتها، لم تكن الفلسفة محايدة تمامًا تجاه المرأة. فعلى الرغم من كونها مشروعًا إنسانيًا يبحث عن الحقيقة والعدالة، إلا أن كثيرًا من الفلاسفة أسهموا في تكريس صورة دونية للنساء، انعكست لاحقًا على الثقافة والدين والمجتمع.
●سقراط وأفلاطون: بداية الازدواجية
يُنسب إلى سقراط أول تلميح يقلّل من شأن النساء حين قال إن النساء يُنجبن الأجساد، أما الفلاسفة فيُولّدون الأرواح. أفلاطون بدوره أظهر موقفًا مزدوجًا: ففي الجمهورية دعا إلى تعليم المرأة مثل الرجل، لكنه في مواضع أخرى اعتبرها كائنًا ناقصًا يسعى لأن يصبح رجلاً كي يحقق الكمال.
●أرسطو: المنظّر الأكبر لدونية المرأة
أرسطو منح الفكرة أساسًا فلسفيًا متينًا حين وضع المرأة في خانة “المادة” والرجل في خانة “الصورة”. ورأى أن المرأة تعاني نقصًا طبيعيًا لأنها لا تنتج النطفة، مما جعلها في نظره “ذكراً غير خصب”. هذه الرؤية أثّرت قرونًا طويلة في الفلسفة واللاهوت المسيحي.
●الدين والفكر الوسيط
في التراث اليهودي–المسيحي، عززت رواية الخلق في سفر التكوين تفوّق الرجل. كما رسّخ القديس بولس فكرة أن “الرجل رأس المرأة”. أما توما الأكويني فعمّق هذه الفجوة حين أكد أن طبيعة المرأة مختلفة عن طبيعة الرجل، وأنها خُلقت لتكون معينة له.
●عصر الحداثة وما بعده
مع ديكارت ظهر أمل جديد؛ إذ فصل بين العقل والجسد وأكد أن العقل لا جنس له. لكن فلاسفة آخرين في عصر الأنوار، مثل روسو وكانط وهيغل، عادوا إلى تكريس صورة المرأة ككائن عاطفي لا يصلح للفكر الفلسفي أو للشأن العام.
●شوبنهاور ونيتشه: العدائية الصريحة
بلغت العدائية ذروتها مع شوبنهاور، الذي وصف النساء بأنهن “أطفال كبار” لا يصلحن سوى للتربية والتمريض. أما نيتشه، فاشتهر بعبارته: “إذا ذهبت إلى المرأة فلا تنسَ السوط”، معتبراً أن المرأة ضعيفة بطبيعتها، وأنها تتحالف مع الانحلال ضد الرجال الأقوياء.


يتضح أن الفلسفة، رغم دورها في تحرير العقل البشري، لم تتحرر هي ذاتها من قيود الثقافة الذكورية عبر العصور. غير أن هذا التاريخ لا يجب أن يُقرأ فقط كإدانة، بل أيضًا كدعوة إلى إعادة التفكير: كيف نحرر الفكر الفلسفي من إرث التمييز، ونبني فلسفة تعترف بالإنسانية الكاملة للمرأة والرجل معًا؟….
بعيدا عن الفلسفة لقد كرم الإسلام المرأة تكريما عظيما،
كرمها باعتبارها (أُمّاً)، قال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا}.
كرمها (زوجة) فقال صلى الله عليه وسلم: (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا) .
وكرمها (بنتا) فحث على تربيتها وتعليمها، وجعل لتربية البنات أجرا عظيماً.
وكرم المرأة أختا وعمة وخالة.
ومن قارن بين حقوق المرأة في الإسلام وما كانت عليه في الجاهلية أو في الحضارات الأخرى سيدرك حقيقة: بأن المرأة لم تكرم تكريما أعظم مما كُرمت به في الإسلام.

إرسال التعليق