في الواجهة

اتجاهات الرأي العام والنظم الغربية

اتجاهات الرأي العام والنظم الغربية

نبيل السهلي
كاتب وباحث فلسطيني

مع استمرار عمليات الابادة الجماعية التي تقوم بها العصابة المنفلتة إسرائيل على مدار الساعة منذ بداية شهر تشرين اول / اوكتوبر 2023 في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس والتي تطال البشر والحجر والبنى التحتية وكل شيء من مظاهر الحياة البشرية؛ثمة تحولات تدريجيةً ماثلة للمزاج العام الشعبي في الشارع الغربي؛ يتحرك إلى جانب الحق الفلسطيني ويمثل عامل ضاغط على النظم الغربية.
الراعي الرسمي
مع تزايد استهداف جيش الاحتلال الصهيوني بصواريخه المدنيين داخل المنازل والمستشفيات ودور العبادة وتدمير النسبة الاكبر منها ، تزايد سقوط آلاف الشهداء والجرحى، الذين أغلبهم من الأطفال والنساء والشيوخ؛ فأصبحت عنصرية ووحشية وفاشية الاحتلال الإسرائيلي واضحةً لكل شعوب العالم في جهات الأرض الأربع، ومن بينها دول الغرب الراعي الرسمي لذلك الاحتلال وجرائمه وخاصة امريكا، إذ لم تتوقف حتى اليوم عن تقديم الدعم غير المشروط على كافة المستويات السياسية والمالية والعسكرية للاحتلال لاستمرار عملية الإبادة بحق الشعب الفلسطيني. وتصريح الرئيس الامريكي ترامب دالة على ذلك .
رواية الضحية الفلسطيني
قتل الاطفال وتدمير المدارس والمشافي والمساكن على رؤوس ساكنيها في قطاع غزة، أدت بمجملها إلى توضيح صورة الاحتلال وفاشيته المتوحشة دون أدنى شك، الأمر الذي دفع الكثير من شعوب العالم إلى التظاهر والاحتجاج في عدد كبير من مدن العالم داعماً للحق الفلسطيني ومناهضة الإرهاب الإسرائيلي؛ وذلك على الرغم من تبنِّي النظم الغربية وخاصة أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا للروايات الإسرائيلية، وما تحمله من محاولات لشيطنة كل ما هو فلسطيني بعد “عملية طوفان الأقصى”، والتي كانت بمجملها سرديات كاذبة ومزيفة فيما يخص بأسطورة “جيش الاحتلال الذي لا يُقهر”.
اللافت هنا أنه بات للإعلام بشكل عام ووسائل التواصل الاجتماعي أهمية فائقة ودور محوري للفلسطينيين ومناصريهم في المهجر، لإيصال رسائل الحق الفلسطيني جنباً إلى جنب مع التأكيد على أهمية احترام القوانين والآليات والضوابط القانونية لكل بلد وهولندا التي احمل جنسيتها نموذجاً . ولذلك، فإن اعتماد آلية التواصل والانفتاح على المجتمعات كاستراتيجية تعتبر أمراً ذا أهمية بالغة. يتطلب الأمر تشكيل مجموعات إعلامية وثقافية فلسطينية في تلك المناطق، تقوم بإنتاج مواد إعلامية تعكس الرواية الفلسطينية الحقيقية وتسعى للتواصل مع الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني وبعض الشخصيات من فنانين واعلامين منحازين الى جانب الشعب الفلسطيني المكلوم ورافضين لمجازر المحتل الصهيوني.بالإضافة إلى ذلك، يجب العمل على بناء علاقات مستدامة مع المؤسسات والجمعيات في تلك الدول. يتطلب التحقيق في القضايا الفلسطينية جهداً مكثفاً، مع التركيز على قضايا جوهرية مثل حق اللاجئين في العودة إلى وطنهم فلسطين ، وقضيتي القدس والمستعمرات. ينبغي كتابة تقارير مختصرة ومتعددة اللغات لشرح مفاصل القضية الفلسطينية وتسليط الضوء على الإرهاب الإسرائيلي المنظم.
ولتحقيق ذلك لا بدَّ من كتابة وعمل تقارير مختصرة جداً وبعدة لغات، كما تحتم الضرورة تشبيك العلاقات بين الفلسطينيين في الخارج بغرض معرفة القدرات والطاقات الكامنة لدى الفلسطينيين في الخارج، وثمة أهمية قصوى لمعرفةٍ قبلية لوسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة في دول المهاجر البعيدة وكذلك الأحزاب، مع الإشارة البسيطة إلى مواقفها من القضية الفلسطينية، فضلاً عن معرفة تركيبة البرلمانات في تلك الدول، وصولاً إلى الدراية الكافية وحصر مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني.
امكانات كامنة
لإنجاح دور وحراك الفلسطينيين ومناصريهم في المهاجر البعيدة في أاوروبا وأمريكا وكندا وأستراليا على كافة الصعد، وخاصة الإعلامية منها، لا بدَّ من الاعتماد على الجهود والإمكانيات والمهارات الذاتية الكامنة والكبيرة والتي ظهرت بشكل جلي خلال العدوان الصهيوني المستمر على الشعب الفلسطيني ، ويمكن الاستفادة من ذلك لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي وفضح مجازره المستمرة يومياً في غزة والضفة، ووقف سياسته ومحاولاته القمعية للكم الأفواه في الداخل الفلسطيني المحتل .كان من أبرز تداعيات استمرار مجازر الاحتلال على امتداد الوطن الفلسطيني، ارتفاع وتيرة الضغوط الشعبية وكذلك زيادة المناصرين للقضية الفلسطينية في الشوارع الغربية، بل وحتى داخل البرلمانات الغربية ومؤسسات المجتمع المدني، بالإضافة إلى أعضاء بعض الأحزاب، ما شكَّل ضغطاً على الأنظمة الغربية الداعمة لدولة الاحتلال.
تلك الحراكات يمكن أن تغير تدريجياً مواقف بعض الدول المنحازة للاحتلال وسياساته الاحتلالية التوسعية. ويمكن استشراف ذلك من خلال تصريحات بعض مسؤولي المؤسسات الرسمية في بعض الدول الداعمة، وتصريحاتهم حول ضرورة فتح ممرات إنسانية لقطاع غزة لإيصال الغذاء والماء لأكثر من مليونَي فلسطيني يتعرضون للإبادة الجماعية والتطهير العرقي داخل قطاع غزة.كل ذلك ربما يشكل رأياً عاماً ضاغطاً على الحكومات الغربية وأستراليا وكندا، ما يفتح إمكانية تغيير مواقف تلك الدول إزاء دعمها للعصابة المنفلتة إسرائيل بشكل تدريجي على المدى المتوسط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى