صرخة الدم: حين يصبح الصمت شريكًا في الجريمة
صرخة الدم: حين يصبح الصمت شريكًا في الجريمة
“صالح شوكة” صحفي وناشط سياسي من شرق القدس المحتلة
في مشهد أسود، شاهده العالم كله حيًّا على شاشات التلفاز، قصف الاحتلال مجمعًا طبيًا، ليعيد التأكيد على وحشيته وساديته المطلقة، وكأنه يتلذذ بالقتل والتدمير، متحديًا كل القوانين والمواثيق، وساخرًا من الإنسانية جمعاء.
لم يكن هذا مجرد قصف، بل رسالة واضحة: لا مكان للرحمة، ولا حصانة للطب ولا للإغاثة ولا حتى للحقيقة. فالاستهداف المركز لطواقم الإسعاف والدفاع المدني والصحفيين ليس صدفة، بل سياسة متعمدة، هدفها قتل الحياة قبل أن تُنقذ، وإسكات الشهود قبل أن ينطقوا.
أمام هذا المشهد، يقف العالم متفرجًا. صمت دولي يقتل أكثر من الصواريخ، وصمت عربي يفضح عجزًا مخزيًا، وصمت في الضفة يزيد الجرح نزفًا. أي إنسانية تلك التي تصمت أمام مشهدٍ كهذا؟ أي قانون هذا الذي لا يحمي من يُقصف في سرير المرض أو وهو يحمل الكاميرا أو حقيبة الإسعاف؟
لقد طفح الكيل. حان الوقت لقولها بصوت عالٍ: هذه ليست دولة، بل مستعمرة إجرامية اسمها “إسرائيل”، قامت وتستمر على الدماء والقتل والاقتلاع. ومن يبرر لها أو يغض الطرف عنها، إنما يشارك في الجريمة.
فلسطين تنزف.. والأرض تصرخ.. والدم يسيل. فإما أن يتحرك الأحرار لكسر هذا الصمت المهين، أو سيكتب التاريخ أن العالم كله تواطأ، ووقف يشاهد مجزرة العصر، دون أن يرمش له جفن.



إرسال التعليق