تاريخ البربر والأمازيغ (جزء 4)
*
تقديم: م. فوزي
–
قبل أن تكتب صفحات التاريخ، كانت هذه الأرض تحكم بأيدي أبطال طمس تاريخهم عمداً شمال أفريقيا، قبلة الملوك والأبطال حيث قامت ممالك عظيمة حكمت الصحراء والسواحل، وواجهت أعتى الإمبراطوريات من هم ملوك الأمازيغ الذين هزوا عروش روما؟ وما القصة الكاملة لمملكة قرطاج الفينيقية، سيدة المتوسط والأطلسي التي أبحرت سفنها ووصلت إلى البرازيل قبل كولومبوس؟ كيف هيمنت على البحار؟ من هم هؤلاء؟ ولماذا أخفى الغرب تاريخهم؟ ولماذا نسيت أسماء ملوكهم؟
في هذا الجزء سنكشف الأسرار المدفونة لإمبراطورية قرطاج التي أرعبت روما وسنروي قصة بنائها وتأسيسها القصة الحقيقية التي لم تكتبها روما، ولم تسطرها فرنسا في معاهدها استعد لرحلة عبر الزمن، حيث نزيح الغبار عن صفحات منسية من تاريخ شمال إفريقيا تاريخ لن تقرأه إلا بين طيات الكتب المدفونة كانت الشعوب التي استقرت في منطقة المغرب العربي تعيش في تجمعات سكانية وتجمعات قبلية صغيرة ورغم كثرتهم إلا أنهم لم يشكلوا دولة بل كانوا أقواما متفرقة سكن كل قسم منهم في منطقة معينة وكانوا متعايشين سلميا لأنهم جميعا من أصل واحد وبلغة واحدة ولم يحكمهم ملك واحد بل أمراء متفرقون أو زعماء القبائل لذا لم تتشكل ما يسمى بالدولة حتى جاء وقت مملكة قرطاج الفينيقية العربية الأصل وذلك في حوالي القرن التاسع قبل الميلاد والتي انضوى تحت حكمها أكثر المناطق في الشمال الأفريقي إلا أن مملكة قرطاج ركزت في سيطرتها الجغرافية على المدن الساحلية وبقيت المناطق المجاورة تابعة لها بقبائلها وسكانها. وفي الجزء السابق ذكرنا أن الملك اليمني ياسر يهنعم أوطن قبائل الطبقة الثانية من القبائل اليمنية وذلك في مسيره وفتوحاته لبلاد الشمال الأفريقي وقام بتأسيس مدينة قرطاجنة كقاعدة ومستوطنة تجارية وذلك في إطار تكوين الخطة التجارية والسيطرة على طرق التجارة العالمية في ذلك الوقت وكنا قد ذكرنا أحداث الملك ياسر يهنعم بالإجمال ولم نذكر تفاصيلها مما جعل المتابعين يرون أنها أساطير لا حقيقة لها وذكرنا أن جيوش الملك ياسر يهنعم تميزت بوجود الفيلة وهي من ذات النوع التي تميزت بها جيوش القائد العظيم هاني بعل الذي حارب روما بجيشه الذي كان يضم الكثير من الفيلة والتي عبر بها وبجيشه من إسبانيا إلى فرنسا ثم عبر جبال الألب وحقق انتصارات خالدة على الرومان منها معركة تريبيا في قلب أراضي إيطاليا ووصل إلى أعتاب روما وكاد أن يسقطها لكن بسبب ذكر تلك الأحداث إجمالا دون تفصيل وبسبب موجات التحريف الكبيرة التي عبثت بالتاريخ فلابد لنا من أن نذكر تفاصيل وسرديات تلك الأحداث والوقائع بتفاصيلها فبتوضيحها وتقديم الإجابة التاريخية المتكاملة عليها يتكامل النبأ اليقين إن شاء الله أولا كان المسير الأول وهو مسير الملك إفريقش بن ذي المنار إلى المغرب في القرن الثاني عشر قبل الميلاد وبناء مدينة أفريقية وكان قد سبقهم ضواء الشام ومصر تحت ملوكية التبع الأول الحارث الرائش والتبع ذي المنار في القرن الرابع عشر قبل الميلاد وذلك بعد أن تم القضاء على الحيثيين في الشام ودخلت الشام تحت حكم الذين استقروا بها من اليمنيين وهم الآراميين والفينيقيين والفلسطينيين ثانيا كان إعادة بناء مدينة أفريقية وهي قرطى جنة على يد الملك ياسر يهنعم وابنه شمر يهرعش في القرن التاسع قبل الميلاد في حوالي عام ثمانمائة وأربعة عشر قبل الميلاد وهو نفس الزمن الذي تذكره المصادر الغربية أنه زمن عليسى كان إعادة بناء مدينة قرطى جنة في إطار خطة مملكة سبق اليمنية في عصر التبابعة التي تمثلت في توسيع التجارة وتكوين عالم تجاري واسع والسيطرة على أهم المناطق في ذلك الزمن كانت الخطة التجارية خطة التكوين لعالم تجاري قد بدأها ملوك حمير في عهد التبع الأول الحارث الرائش في القرن الرابع عشر قبل الميلاد ثم استمر إكمالها إلى عهد الملك الصالح ذو القرنين ثم انتهاءا بعهد الملك ياسر يهنعم وابنه شمر يهرعش وياسر يهنعم هو ياسر الثاني وهو المذكور في نقوش بردية مانلتو المصرية الهيروغليفية باسم أوسر الثاني وقد اعتبرته الدراسات الغربية من ملوك مصر وكذلك ذكر اسمه في نقوش أخرى باسم يسار الثاني وقد ذكر سائر العلماء والمؤرخين العرب الأوائل أن ياسر يهنعم حكم بعد الملكة بلقيس التي حكمت في زمن النبي سليمان بأمد يسير قال ابن خلدون إن ملك اليمن صار بعد بلقيس إلى ياسر بن عمر بن يعفر الذي يقال له ياسر يهنعم لإنعامه عليهم بما جمع من أمرهم وقوى من ملكهم ولعل ابن خلدون قد اشتبهت عليه الأسماء فالذي حكم بعد بلقيس بفترة هو ياسر يهصدق وليس ياسر يهنعم لأن بين الملكة بلقيس وبين ياسر يهنعم حوالي مئة سنة وهو ما تؤكده نقوش المسند المؤرخة بالتقويم السبائي اليمني فقد حكم ياسر يهنعم في الفترة 354 إلى 385 سبائي والزمن الموافق لذلك هو 894 إلى 835 قبل الميلاد وقد كان ابنه شمريا هرعش مشاركا له في تلك الغزوات وهذا ما لم نذكره في الفيديو السابق حيث أنه جاء ذكرهما معا في أول نقوش المسند في عهد ياسر يهنعم والتي تم العثور عليها في محرم بلقيس في اليمن بصيغة ياسر يهنعم وابنه شمريا هرعش ملكي سبأ وذي ريدان وأنهما اشتركا في الفتوحات والسيطرة على الطرق التجارية البرية والبحرية وتأمينها في نصيل غزو الملك ياسر يهنعم قبل أن يعتلي ياسر يهنعم سدة عرش ملوك التبابعة كان أهم ما قام به هو مشورته للأقيال بإعادة إكمال خطة العالم التجاري بقيادة سبأ بما يستلزمه من إنشاء مستوطنات تجارية وأسر حاكمة في جهات واسعة وقد وجدت مشورته استجابة واسعة حتى أن الملك ذو مرع اجتمع بأذواء وأقيال سبأ وحمير في العاصمة مأرب وتنازل عن الملوكية لصالح الملك ياسر يهنعم وكان مسير ياسر يهنعم إلى بلاد المغرب بعد أن افتتح وامتلك بلاد الحبشة وما جاورها وانضوت مصر تحت ملوكيته العليا حيث عبر ياسر يهنعم البحر من اليمن وسار على ساحله إلى جنوب أرض الحبشة واستولى عليها وفي ذات الوقت وجه ابنه شمر يهرعش في حملة بحرية موازية فسار إلى مصر وشمال بلاد الحبشة فأخذها وتم إعادة تأسيس المستوطنات التجارية وتوطين قبائل يمنية فيها إلى سواحل الصومال بالقرب من كينيا جنوبا وإلى النوبة في جنوب مصر شمالا وقد ذكر عدنان ترسيسي في كتابه اليمن وحضارة العرب أن أغاثر سيدوس اليوناني قال كان للسبائيين سفن ضخمة تجوب المحيط ومراكب تسير في الأنهار كما جاء وصف ذلك أيضا في كتاب بونت بين المصادر اليمنية والمصرية القديمة للدكتور أبو العيون بركات وكانت الحبشة تعتبر ولاية من الولايات السبائية في عهد الملكة بلقيس إلى عهد الملك ياسر يهصدق الذي في زمانه أصبح اسمها بلاد الحبشة بدلا عن اسمها الحام الأقدم بلاد كوش ثم دخل ياسر مدينة طيبة عاصمة مصر في ذلك الوقت وانضوت تحت ملوكيته العليا وتتمثل الملوكية العليا بأنها ملوكية تحتها ملوك آخرين والملك ياسر هو نفسه الملك أوسر الثاني الذي اعتبره المؤرخون الغربيون أنه من ملوك المانشويس الأجانب الذين حكموا مصر في تلك الفترة فقد أورد جاردنر اسم الملك أوسر بلفظ لوسر كون أي الملك لوسر لأن كون بمعنى الملك وليس جزءا من الاسم وهو الملك ياسر وأنه حكم من عام 864 إلى 835 قبل الميلاد وهي مدة وفترة حكم ياسر الثاني ودخوله إلى مصر مع ابنه شمر مما أدى إلى الطراب الدارسين في تقديم تاريخ ذلك العصر وملوكه فتم تأسيس وتنظيم الطرق التجارية بتلك الجهات وتمليك تكلوت على مصر ثم مضى هو وابنه شمر يهرعش إلى بلاد المغرب العربي وأصدر ياسر يهنعم أمرا عسكريا لولده شمر يهرعش بتنظيم حملة بحرية فسار بعشرة آلاف راكب بحرا بينما سلك والده ياسر الطريق البري الصحراوي إلى أقصى المغرب فتم بعد ذلك تأسيس مدينة قرطة جنة وقاعدتها البحرية وبلغ ياسر وابنه شمر في ذلك الغزو إلى البحر المحيط وتم تأسيس مستوطنات وقواعد في جزر وسواحل سقلية وسردينيا وجزر البليار وجزر الكناري تابعة لقرطة جنة وللذين أوطنهم ياسر هناك وكان مسيره إلى المغرب العربي في عام ثلاثمائة وسبعين من التقويم السبائي الموافق ثمانمائة وخمسين قبل الميلاد بأواسط القرن التاسع قبل الميلاد حتى إعادة بناء قرطة جنة وتأسيس مينائها العظيم وبانضمام الوافدين الجدد كما يراهم الغرب بأنهم الفينيقيون الذين قدموا من الشام بنضمامهم إلى القبائل اليمنية التي تم توطينهم سابقا فقد شكلوا جميعا تركيبة العرق البربري الأمازيغي وتذكر الدراسات الغربية أن تأسيس مدينة قرطجنّة كان على يد الفينيقيين الذين جاءوا من بلاد الشام بحرا وأنها هي الموجة نفسها التي هربت فيها الملكة عليسة وكما يقولون فقد تم تأسيس مدينة قرطجنّة وغيرها من المستوطنات التجارية الأخرى عن طريق الملكة عليسة وأنها اتخذت قرطجنّة عاصمة لهم بشمال أفريقيا ولكن الصحيح أن هؤلاء الفينيقيين هاجروا من الجزيرة العربية من مملكة سبأ اليمنية قسم منهم قدم بحرا مع شمر يهرعش والقسم الآخر قدم برا مع ياسر يهنعم يقول الباحث اللبناني فرج الله ديب في كتابه اليمن هي الأصل إن من سموا فينيقيين ليسوا إلا أجدادنا عرب الحضارة اليمنية ويقول الدكتور جيمس هنري بروستد في كتاب العصور القديمة كان يجري في عروق القرطاجيين دم رجال قبائل العرب الأشداء وعلى افتراض أن هؤلاء الفينيقيين قد قدموا من الشام وليس من اليمن فإن الفينيقيين في الأصل ما هم إلا فرع من الكنعانيين القبائل التي هاجرت من اليمن إلى الشام في أزمنة مختلفة ولذا فإن التسمية الصحيحة أنهم كنعانيين وليس فينيقيين وقد أتوا من الجزيرة العربية في الألفية الثالثة قبل الميلاد مع الملك سبأ الأول أما الفينيقيون فهو الإسم اليوناني للكنعانيين ولم يعرف الكنعانيين أنفسهم أبداً بهذا الإسم لكن لم يكتفي الباحثون الأوروبيون بإعطاء الحضارة الفينيقية أهمية ثانوية بل حاولوا جاهدين فك الارتباط بين الفينيقيين والعرب وتقديم الفينيقيين باعتبارهم جنساً آخر وقد أمضى جان مازيل المختص بتاريخ الفينيقيين ست سنوات يبحث من خلالها في البلدان المتعددة عن آثار لهم والذي توصل إليه في النهاية أن أصولهم من جنوب شبه الجزيرة العربية كما ذكر ذلك في كتابه تاريخ الحضارة الفينيقية إعادة بناء مدينة قرطاجنّة وتأسيس مينائها تم اتخاذ مدينة قرطاجنّة قاعدة لتوطين القوة والقبائل من قوم ياسر الذين هم من الموجة أو الطبقة الثانية من القبائل اليمانية وكانت تفوق البحري دائماً في مصلحتها فقد قامت مملكة قرطاج بتأسيس وتنسيق مينائها بشكل استراتيجي يثير الدهشة تم تأسيس مدينة قرطاجة في موقع استراتيجي فوق نتوء صخري وتم بناء ثلاثة أسوار ضخمة للمدينة تتصل فيما بينها بقناطر وكان النظام الدفاعي للمدينة أشبه بحصن هائل وكان الحيز القائم أسفل القناطر مقسماً إلى طابقين يضم الطابق الأسفل مرابط لثلاثمائة من الأفيال وساحة لتخزين العلف الخاص بها أما الطابق العلوي فكانت فيه ثكنات لأربعة آلاف من الفرسان وعشرين ألفاً من المشاة بالإضافة إلى استبلات ومخازن تبن لأربعة آلاف من الخيل أما بيوت المدينة فكان بعضها يتكون من طابقين أو أكثر وتم تشهيد معابد مدينة قرطاجنة على غرار معبد المقه بعل أوام ومعبد باران في اليمن حيث يقع المعبدان في سفح تل خارج مدينة مأرب وكذلك تم بناء معابد قرطاجنة فوق تل واطئ يسمى بيرسا وفيها قلعة داخلها ساحة كبرى تضم معبد إله الشمس بعل ومعبد عشتار عنتر ومعبد إيسمون إله الحرب واقترن تأسيس المدينة ببناء الميناء حيث قام آلاف العبيد بحفر قناة دائرية ضخمة كانت هي القاعدة البحرية وأحاطوها بإقامة رواق مقنطر دائري هائل تقوم أعمدة ذلك الرواق من الداخل ولا يبدو منه في الخارج سوى سور مسمت بحيث كانت القاعدة البحرية غير مرئية من ناحية البحر وفي داخل الرواق كان يتم بناء السفن وكان الرواق يهيئ مراس لعدد كبير من السفن ويسمح لعمليات الشحن وبناء السفن أن تجري على قدم وساق فقد كان شكله مكون من مدخل واحد ثم حلقة دائرية لها فتحة واحدة فقط وهي المدخل والمخرج للميناء جعل هذا التصميم العجيب للميناء يحظى بإعجاب الغرب أنفسهم حيث بالغ الدارسون الغربيون بدراسة طريقة تأسيسه وتنسيقه وذلك لفهم سبب تفوق البحرية القرطاجية في ذاك الزمان ومن هذا الوقت ستبدأ أسطورة سيدة المتوسطي والأطلسي الإمبراطورية القرطاجية البونيقية الفينيقية والممالك البربرية لاحقا ثم عاد ياسر من قرطاجة إلى مصر حيث تولى حكم مصر الملك تكلوت سيسي في إطار ملوكية ياسر العليا ثم عاد ياسر يهنعم وابنه شمر يهرعش والذين معهما ومضوا إلى ساحل البحر الأحمر حيث كان ميناء إدوليس في ساحل ولاية أكسوم الحبشية التي كانت تعتبر إحدى الولايات التابعة لمملكة سبأ اليمنية ثم أجاز الملك ياسر يهنعم البحر الأحمر إلى اليمن بالسفن والقادة من المخى في ساحل اليمن ثم إلى القصر ريدان بمدينة ظفار ثم إلى القصر سلحين بالعاصمة مأرب وذلك بعد إتمام تلك المراحل النهائية والأخيرة من خطة السيطرة على طرق التجارة في العالم التجاري القديم قيام الإمبراطورية القرطاجية إمبراطورية قرطاج سيدة المتوسطي والأطلسي كان بداية نشوئها في القرن التاسع قبل الميلاد في حوالي عام ثمانمائة وأربعة عشر بعد تأسيس قرطاج تغير تاريخ المنطقة وبدأت المنطقة تنمو وتزدهر لتتشكل إمبراطورية وحضارة الفينيقيين الجديدة قرطاج التي استمرت ستمائة سنة منذ تأسيسها إلى نهايتها إلى حوالي عام مائة وستة وأربعين قبل الميلاد كانت الإمبراطورية القرطاجية هي الدولة الأقوى والوحيدة في المنطقة ولم ينافسها أحد إلا اليونان بشكل بسيط حيث قام اليونان بتأسيس مستعمرة صغيرة على ساحل الشمال الليبي أخذت الإمبراطورية القرطاجية بالتوسع لتضم الشريط الساحلي وصولا إلى المحيط الأطلسي مع جنوب إسبانيا وإيطاليا أيضا ومثل سقلية وقد سبق قول الهمداني أن الملك ياسر قام بتوجيه حملة بحرية استطلاعية بقيادة ابنه شمر يرعش وبعث عساكره إلى الإفرنج والبشكنس وأراضي الصقالبة وبعث عساكره إلى أرض الروم وكان الهدف الأساسي من ذلك هو تكوين مستوطنات تجارية هناك وهو ما تذكر وقوعه دراسات تاريخ العصور القديمة وتلك البلاد وأنه كان يسكن ويحكم روما أنذاك التاركسيون وتذكر دراسات العصور القديمة أنه منذ القرن التاسع قبل الميلاد أسس الفينيقيون المستعمرات والمستوطنات التجارية في سقلية وسردينيا وجزر الباليار وساحل فرنسا وجنوب إسبانيا وامتد النشاط التجاري للسفن الفينيقية إلى بلاد القصدير وهي إنجلترا وما تذكره الدراسات والمصادر التاريخية باسم الفينيقيين أو القرطاجيين أو السبائيين يمثل طرفا واحدا لأن كلا منهم كان يكمل الآخر واستمر ارتباط مملكة قرطاج مع مملكة السبأ اليمنية حتى نهاية دولة تبابعة سبأ في القرن السادس قبل الميلاد ثم استمرت مسيرة الحضارة لكل طرف على انفراد منذ القرن الخامس قبل الميلاد فالذي يرتبط بدولة وحضارة سبأ وملوكها التبابعة هو ما يتصل بالفترة من عهد ياسر يهنعم وابنه شمر يهرعش.
ازدهار التجارة والملاحة القرطاجية في المرحلة الأولى من الامبراطورية القرطاجية: ازدهرت التجارة والملاحة فيها والتي كانت السبب الرئيسي لتأسيس مدينة قرطاجة في زمن الملك ياسر يهنعم وكانت تفوق البحري دائما في مصلحتها بسبب مهارة ملاحيها الذين كان لهم باع طويل في البحار وساد الاعتقاد في الآونة الاخيرة بانهم وصلوا الى أمريكا الشمالية والوسطى خلال السنوات التي أبحروا فيها في البحار والمحيطات، فهناك دلائل في الآثار المكتشفة في أمريكا الشمالية، وحتى البرازيل والاكوادور، في حضارات مثل حضارة الأولمك وحضارة بنات الروابي. وعندما تم اكتشاف الهيكل العظمي في الدرع الموجود في فول ريفر بمدينة ماساتشوستس وجد علماء الآثار بان الهيكل يرجع الى بحار فينيقي ابحرت سفينته ووصلت الى امريكا قبل آلاف السنين كما وجدوا حجرا في بحيرة في نيفادا مكتوب عليها دعاء للمطر باللغة الفينيقية كما ذكر ايضا الباحث ستيف بارثولوميو عن آثار فينيقية تعود لقرطاج في وسط ولاية يوتا في الولايات المتحدة الأمريكية كل تلك الاكتشافات تؤكد على الوجود الفينيقي في أمريكا قبل وقت بعيد من اكتشاف كولومبوس لأمريكا ويرجع الفضل في تلك المهارات الملاحية الى مهارة الفينيقيين اليمنيين في الشام الذين كان لهم ايضا اتصال مع مملكة قرطاج فقد بقيت قرطاج في ملاحتها البحرية مرتبطة أيضا مع البحرية الفينيقية الضخمة في بلاد الشام حتى عام 650 قبل الميلاد، ثم تراجع دور الفينيقيين في الشام فقام الملك اليمني اسعد الكامل بفتح اشور والسيطرة على فينيقية في حوالي عام 681 قبل الميلاد. وقضى على عبد ملكوتي ملك صيدا في وسط البحر وأجلى أسرته من صيدا وضم ملوكية صيدا الى ملك سور. وتم توطين قبائل يمانية جديدة فيها وهي قبائل من قضاعة وتنوخ فقام اسعد بتجديد الروابط والعلاقات مع اولئك القرطاجيين وعاد الى ساحل الشام واسعد الكامل هو الملك الذي تذكره الالواح المزبورة بالعلامات المسمارية باسم اسرعدون او اسرحدون وهي الواح مزبورة بالعلامات المسمارية عثر عليها المنقبون في منطقة تل النبي يونس في نينوا في العراق وقد عثر المنقبون في تلك الالواح على رسوم منحوتة فيها غزوات وحروب الملك اسرعدون وهو اسعد الكامل ومما سجلته تلك الالواح ان اسرحدون سار الى الشام عام 681 قبل الميلاد، فانضوى في طاعته ملوك ممالك الشام الاراميين والفينيقيين ومنهم الملك خزعل العربي والملك ويتعه ملك القدوريين والملك كامشخالتا ملك مؤاب والملك نانتو ملك الأنباط وملك صور وعبد ملكوتي ملك صيدة ثم وقعت مسئولية حماية المستعمرات في افريقيا وسواحل اسبانيا على قرطاج وحدها وهنا اصبحت قرطاج امبراطورية مستقلة تتسيد البحر المتوسط وامبراطورية منفردة في الغرب قبل ظهور روما بكثير واخذت البحرية القرطاجية بالتوجه الى كل مكان ومن قوة وهيمنة القرطاجيين على البحار وبفضل رحلاتهم التي غطت المحيط الاطلسي فانهم يعتبرون اول من اكتشف الامريكتين وذلك قبل كولومبوس وغيره بوقت طويل وكما ذكرنا سابقا فقد رأى المنقبون وجود اثار تابعة للقرطاجيين هناك اضافة لوجود خرائط للامريكيتين في سجلات قرطاج بدأت اول رحلات القرطاجيين الى خارج المضيق بقيادة الملاح روتان كما تذكر اسمه المصادر الغربية حيث وصل في عام 504 قبل الميلاد في سفن تجارية الى الشاطئ البرازيلي على شواطئ ولاية بارابيا في البرازيل التي تم فيها اكتشاف عدة اثار له ووصل القرطاجيون في رحلة اخرى في القرن الخامس قبل الميلاد الى شواطئ افريقيا وتحديدا الى شواطئ حوض النيجر بقيادة الملاح ماكون وهذا الملاح ماكون ليس هو نفسه ماغون القرطاجي ابي الفلاحة لان ماغون ابي الفلاحة كان متأخرا عنه في حوالي القرن الثالث قبل الميلاد وفي القرن الخامس الميلادي بدأت التجمعات القبلية تتكتل لتشكل دول وممالك صغيرة تتبع مملكة قرطاج واشهر تلك التجمعات هي مملكة الماسول الجيتول ومملكة الماسيسول ومملكة المور وهي موريطانيا الحروب القرطاجية الرومانية في حوالي 250 قبل الميلاد بدأ زمن بروز روما كقوة ناشئة في اوروبا واصبحت لاحقا منافسة لامبراطورية قرطاج وعند ظهور روما كانت قرطاج لا تزال في أوجي قوتها لكن وبعد اندلاع ثلاث حروب عظيمة بينها وبين روما وبسبب خيانة حاكم الماسيسيل بدأ نجم قرطاج بالإنطفاء شيئا فشيئا كان سبب هذه الحروب هو السعي للسيطرة على سواحل البحر المتوسط وخصوصا غرب البحر المتوسط وسميت تلك الحروب الثلاث بالحروب البونيقية والتي استمرت قرابة 120 عاما الحرب الأولى وضياع صقلية الحرب البونيقية الأولى وقعت من عام 264 إلى 241 قبل الميلاد أي أنها استمرت 23 سنة وكان السبب الرئيسي لها هو السيطرة على صقلية بين روما وقرطاج، وانتصرت روما في معركة جزر الإيغاث في نهاية الحرب عام 241 قبل الميلاد. وتنازلت قرطاج عن صقلية وتحولت روما إلى قوة بحرية كبرى الحرب البونيقية الثانية التي وقعت من عام 218 إلى 201 قبل الميلاد أي أنها استمرت 17 سنة. وتسمى هذه الحرب بالحرب الهنيبعلية نسبة إلى القائد القرطاجي هنيبعل وهو من أعظم القادة في التاريخ فقد صعد هو وملوك من عائلته بمجد قرطاج كثيرا وحكموا كافة أيبيريا وكان السبب الرئيسي للمعركة هو رغبة هنيبعل في الانتقام من روما.



إرسال التعليق