تجربة خاصة جدا لإمرأة
كاتبة وصحفية أمريكية لم تكن تبحث عن الإثارة أو الشهرة بل عن الحقيقة . كانت ترى أن المجتمع يعامل الرجال بشكل مميز ويمنحهم امتيازات على حساب النساء . أرادت أن تُثبت أن حياة الرجل أسهل فقررت أن تتنكر على هيئة رجل وتخوض التجربة بنفسها .
القرار الجريء : التحول إلى ” نيد ” :
في بداية الألفينات قررت نورا أن تنفذ مشروعاً صحفياً غير مسبوق . تحولت إلى رجل يُدعى ” نيد ” (Ned) عبر تقنيات مكياج احترافية وتعلمت كيف تمشي ، تتكلم ، وتتصرف كرجل . استعانت بمدرب صوت وارتدت صدريات ضاغطة وحلاقة قصيرة وحتى عدسات ذكورية .
الهدف ؟ أن تعيش كأنها رجل حقيقي لمدة 18 شهر لتكتب بعدها عن تجربتها في كتاب بعنوان “Self-Made Man” .
الانغماس في عالم الرجال :
خلال تلك الفترة خاضت نورا/نيد مجموعة من التجارب :
1 – انضمت إلى فريق بولينغ للرجال :
أرادت أن ترى كيف يتعامل الرجال مع بعضهم في بيئة تنافسية ووجدت أن هناك الكثير من العدوان المكبوت والضغوط لإثبات الذات وقليل جداً من التعبير عن المشاعر . 2 – عملت في وظائف مختلفة كذكر : من مندوبة مبيعات إلى عامل يدوي لتكتشف كم التوقعات الضخمة من الرجال في العمل وكيف يُنتظر منهم دائماً أن يكونوا الأقوى والأكفأ دون أعذار . 3 – دخلت عالم المواعدة كرجل : واجهت رفضاً قاسياً من النساء وشعرت بالإهانة والاحتقار في مواقف متعددة رغم أنها كانت تتوقع ترحيباً أكبر . أدركت أن الكثير من الرجال يمرون بتجارب عاطفية قاسية ومؤلمة ولكن لا يُسمح لهم بالحديث عنها . 4 – زارت الأديرة والمجموعات الروحية للرجال فقط : في محاولة لفهم أعماقهم النفسية صُدمت بكم المعاناة والصمت الذي يعيشه الرجال وحاجتهم للدعم النفسي والعاطفي دون أن يجدوا مكاناً مناسباً لذلك . النتيجة : الانهيار النفسي : بعد انتهاء التجربة لم تعد نورا كما كانت . أصيبت باكتئاب حاد وشعرت أنها لا تستطيع العودة إلى حياتها الطبيعية بسهولة . دخلت مستشفى نفسيًا لتلقي العلاج حيث وصفت التجربة بأنها مُدمّرة عاطفياً .
قالت في مقابلة تلفزيونية :
” لم أكن أعلم أن حياة الرجال بهذا القدر من الألم . كنت أظنها مليئة بالامتيازات . لكن ما رأيته كان وحدة ، ضغطاً نفسياً هائلاً وكبت دائم “
الكتاب والرسالة :
أصدرت نورا كتابها الشهير Self-Made Man ” : One Woman’s Year Disguised as a Man ” الذي لاقى اهتمام واسع حول العالم . في الكتاب لم تُهاجم الرجال بل دافعت عنهم وكشفت النقاب عن معاناتهم اليومية التي لا تُرى ولا تُسمع .
الوفاة :
في 2022 توفيت نورا فينسنت بعد صراع طويل مع الاكتئاب . وفاتها كانت صدمة للعديد من القراء والمهتمين بقضايا النوع الاجتماعي وأصبحت قصتها مرجع إنساني واجتماعي لفهم تعقيدات الحياة النفسية بين الجنسين .
قصة نورا فينسنت ليست مجرد تجربة صحفية بل صرخة من الأعماق تقول :
” لا تظن أن ما لا يظهر لا يؤلم . فخلف قناع الرجولة هناك قلوب تنزف بصمت “



إرسال التعليق