ما هو سبب سقوط الحكومات الجمهورية وبقاء الحكومات الملكية في العالم العربي

ضياء المياح
كاتب وباحث، أكاديمي

تحولت اخر مملكة عربية إلى جمهورية عربية منذ عقود ليستقر الحال على ثمان دول ملكية وأميرية مقابل أربع عشرة جمهورية عربية. وأمام كل التغييرات السياسية والإقتصادية والتكنلوجية التي عصفت وتعصف بمنطقة الشرق الأوسط، كانت الحكومات الجمهورية العربية تتساقط بين فترة وأخرى، في حين إن الحكومات الملكية باقية وصامدة. أنه لأمر غريب حقا ان لا تصمد الحكومات الجمهورية لفترات طويلة إلا ما ندر، فتسقط بطيئا أو سريعا، بل واحيانا تتساقط تباعا كأحجار الدومينو متأثرة بعضها ببعض، في حين تبقى الحكومات الملكية طويلا وتعمر سنينا وكأن ثورات الشعوب في الجمهوريات لا تعنيها من قريب ولا من بعيد! كل جمهورية قابلة للتغيير بسبب اعداء الداخل والخارج، وكل مملكة صلبة وكأن لا اعداء لها بقدرة قادر! الجمهورية قابلة للتقلص أو التمدد بحسب توجه حكومتها والمملكة قابلة للتوسع فقط بحنكة وتعاون ملكها وأميرها مع قوى العالم القوية!
سبحان الله الذي جعل علاقات جميع من يحكم الممالك والإمارات الغنية والفقيرة منها منسجمة ومتوافقة مع سياسات الدول الكبرى ومع العالم الغربي، وجعل هذه العلاقات تتراوح بين المد والجزر مع رؤساء الجمهوريات! وحكمة الله الخفية هي التي جعلت رضا القوى العالمية كبيرا ودائما على الممالك ومتقلبة مع الجمهوريات. وفي الوقت الذي يصعب على رؤساء الجمهوريات إدارة التعامل مع هذه القوى، فإن الملوك والأمراء يجيدون التعامل معها بحرفية عالية مستندة إلى خبرتهم وارثهم الطويل.
شعوب الجمهوريات مقهورة على الدوام وإن كان ثروات الجمهوريات أكثر من مما لدى الممالك وشعوب الممالك منعمة باستمرار بخيراتها أو بمساعدات الغرب والعرب. كثير من أفراد الجمهوريات يتمنون ويسعون للعمل والعيش في الممالك وحتى اكتساب جنسياتها، بينما تسخر شعوب الممالك من حياة الأفراد في الجمهوريات. جوازات السفر الملكية هي أكثر قبولا في دول العالم وجوازات السفر الجمهورية غير مقبولة في معظم دول العالم. شعوب الجمهوريات يفكرون بمغادرة جمهورياتهم العربية من غير رجعة والهجرة للعمل أو المعيشة وإن كانت بمذلة في دول الغرب، وأفراد الممالك والأمارات يزورون دول الغرب للسياحة أو للدراسة.
شعوب الجمهوريات ناقمة على رؤسائها وغالبا ما تسعى إلى الثورات ضد حكامها بسبب ظلمهم وجورهم، وشعوب الممالك راضية عن ملوكها وأمرائها وأولياء عهودهم ومنقادة لتوجهاتهم بلا سخط ولا غضب. وكما لم تستفد شعوب الجمهوريات من ثرواتها، فلم ينفعها أرثها الحضاري وتكوينها الثقافي، في حين إن شعوب الممالك لا تفكر في أرث حضاري ولا ثقافة متكونة، هي تريد ان تعيش الحياة بأفضل ما متاح منها اليهم بعيدا عن اعين شعوب الجمهوريات الحاسدة والحاقدة.
هذه المقارنات تُجرى دائما وإن لم يصرح بها أو تكتب. ويا لها من مصادفات أو مفارقات عجيبة تحتاج إلى الدراسة والتحليل لنعرف لماذا يحصل هذا الفارق الكبير بين النظام الجمهوري والنظام الملكي في منطقتنا العربية، لا سيما وإن كثير من شعوب الجمهوريات تتمنى أن تعيش كحال شعوب الممالك، وتتمنى أن تعود إلى النظام الملكي أو تتحول إليه وفي ظنها إن هذا سيجعلها أفضل.

إرسال التعليق