التحدي الأكبر لمدرب ريال مدريد الجديد

مع اقتراب نهاية الموسم، تتجدد التساؤلات حول أسباب تراجع أداء ريال مدريد في بعض الفترات الحاسمة، خصوصًا من الناحية البدنية، حيث ظهرت مؤشرات واضحة على الإرهاق والإصابات المتكررة التي عصفت بتشكيلة الفريق.

منذ بداية الموسم، طفت على السطح بعض المؤشرات التي لم تُؤخذ بالجدية اللازمة، حيث أبدى عدد من اللاعبين امتعاضهم من برامج الإعداد البدني المكثفة التي فرضها خيسوس بينيتوس، المسؤول عن اللياقة البدنية في النادي. ووفقًا لتقارير صحفية مقربة من أسوار “فالديبيباس”، فإن بعض اللاعبين عبّروا عن شعورهم بأن أساليب بينيتوس كانت مبالغًا فيها، وبلغت درجة من الشدة وصفها البعض بـ”القسوة”.

هذا الضغط أدى إلى تدخل من الجهاز الفني بقيادة كارلو أنشيلوتي، الذي طالب بتخفيف الحمل البدني أثناء الحصص التدريبية، في محاولة لتفادي تعرض اللاعبين للإجهاد المفرط. غير أن هذه المعالجة جاءت متأخرة، وبدأت نتائجها السلبية بالظهور تباعًا.

حصيلة مقلقة على مستوى الإصابات

الأرقام تتحدث عن نفسها:

ثلاث حالات تمزق في الرباط الصليبي، وهي من أخطر الإصابات التي قد تواجه لاعبي كرة القدم.

عشرات الإصابات العضلية المتفرقة التي تسببت في غياب العديد من اللاعبين لفترات متفاوتة.

تكرار الإصابات لدى اللاعبين العائدين من فترات علاجية، في مشهد يطرح علامات استفهام كبيرة حول جودة عمليات التأهيل وإعادة الدمج في التدريبات.

تصريحات متفائلة مبكرة من بعض اللاعبين بشأن جاهزيتهم البدنية، قابلها انتكاسات مؤسفة كما حدث مع داني سيبايوس، فيرلان ميندي، ودافيد ألابا.

في المباريات الكبرى، بدا واضحًا أن ريال مدريد يعاني من تراجع بدني ملموس، فالفريق يفتقد في كثير من اللحظات للحيوية والسرعة والقدرة على مجاراة الإيقاع العالي، وهو ما كلفه أحيانًا نتائج سلبية أو أداء باهتًا رغم الإمكانات الفنية العالية.

الإشكالية في الهيكل التنظيمي

جزء كبير من الأزمة يعود إلى موقع خيسوس بينيتوس داخل منظومة النادي. فرغم كونه المسؤول عن الإعداد البدني، إلا أنه لا يعمل كعضو مباشر ضمن الطاقم الفني لكارلو أنشيلوتي، بل يشغل منصبًا أشبه بالوظيفي ضمن هيكل المؤسسة، ما يحد من تكامل رؤيته مع بقية الجهاز الفني.

ومن المعروف أن أنشيلوتي سيغادر الفريق نهاية الموسم رفقة طاقمه الكامل، إلا أن بينيتوس سيبقى في منصبه كمشرف على الإعداد البدني على مستوى النادي، ما يثير قلق البعض من استمرار نفس النهج البدني مستقبلاً.

خلاصة القول

إن فشل الموسم على المستوى البدني ليس نتاج ظرف طارئ، بل نتيجة سلسلة من القرارات غير المتجانسة وسوء التقدير في التعامل مع قدرات اللاعبين وتحملهم. وإذا كان ريال مدريد يطمح إلى العودة القوية الموسم المقبل، فإن أولى الخطوات يجب أن تكون مراجعة جادة وشاملة لأساليب الإعداد البدني ومنظومة العمل بأكملها، قبل أن تتحول الإصابات من عرض طارئ إلى واقع دائم.

إرسال التعليق