إسبانيا: الصناعة العسكرية الصهيونية حاضرة في معرض “فيندِف” رغم المنع
زكرياء حبيبي
في الوقت الذي أعلن فيه رئيس مجلس الوزراء الإسباني هذا الأربعاء 14 ماي أمام النواب الإسبان في الكونغرس الإسباني أن حكومته لا تتعامل “مع دولة إبادة جماعية مثل إسرائيل”، يُشارك الكيان الصهيوني في معرض الدفاع والأمن (فيندف) الذي أُقيم هذا الأسبوع في مدريد.
ويشارك نظام الإبادة الجماعية الصهيوني في هذا الحدث الاقتصادي المهم في مدريد على الرغم من ادعاءات الحكومة التي يقودها بيدرو سانشيز بقطع العلاقات التجارية مع نظام الفصل العنصري لجنرالات الإبادة الجماعية في تل أبيب والحظر المفروض على شركاته وفروعه من إقامة أجنحة في معرض فيندف.
كما شهدت الأيام الأخيرة في معرض “فيندف” دخول بعض العلامات التجارية للصناعات والتكنولوجيا العسكرية للكيان الصهيوني إلى مركز المعارض “إيفيما” في العاصمة.
وكان غياب العلامات التجارية الكبرى مثل Elbit أو Rafael، التي تمثلها Pap Tecnos في إسبانيا، هو الموضوع الأكثر نقاشًا خلال التجمعات حول كل جناح. فقبل بضع سنوات فقط، كان من غير الممكن تصور معرض عسكري دون وجود المصنعين الصهاينة.
وكانت المنتجات الصهيونية، بما في ذلك التكنولوجيا والتطبيقات والبرمجيات، حاضرة بقوة. وهناك أيضًا شركات إسبانية ذات علاقات وثيقة بالكيان الصهيوني تقوم بتسويق منتجاتها في الأراضي الإيبيرية. وهذا هو حال شركة Ondata، التي عرضت شعار برنامج Cellebrite على جناحها. وهو برنامج متقدم لاستعادة البيانات المحذوفة من الأجهزة الإلكترونية.
وفي هذا السجل، تجدر الإشارة إلى أن وزارة الداخلية الإسبانية أرادت مؤخرًا شراء 50 ترخيصًا إضافيًا لشركة Cellebrite للشرطة الوطنية. وأطلق كاتب الدولة الإسبانية للأمن مناقصة لعقد بقيمة 1.77 مليون يورو لهذا البرنامج الصهيوني، الذي تستخدمه الشرطة والحرس المدني بالفعل، لكن الهدف هو زيادة قدرته.
وكان هناك جناح آخر تستغله مجموعة Excem، وهي مجموعة إسبانية تأسست في عام 1971، على الرغم من جذورها الصهيونية القوية. والمالكين هم عائلة هاتشويل.
والرئيس الحالي للمجوعة، هو ديفيد، الذي كان رئيسًا للجالية اليهودية في مدريد بين عامي 2011 و2017، وهو أحد مؤسسي منظمة العمل والتواصل من أجل الشرق الأوسط (ACOM) ويشارك في منظمات أكثر دينية. لكن ما يهم هو ما يبيعه: “بولد”، وهو برنامج قوي قادم من الشرق الأوسط.
ويعمل هذا البرنامج بـ”الذكاء التكيفي”، أي أنه يتعلم أثناء استخدامه. كما أن استخدامه مرتبط بشكل أساسي بالويب العميق، على الرغم من أنه قادر على العمل على المستويات الثلاثة وعلى الشبكات الاجتماعية، مثل غيره. “إنها خطوة أبعد من الذكاء الاصطناعي كما نعرفه”، كما يوضح مصدر في الشرطة يعمل على هذا الموضوع.
وذكرت وسائل إعلام أيبيرية في يناير الماضي أن وزارة الداخلية الإسبانية اشترت هذا البرنامج المبتكر الذي كان ينقص قوات وأجهزة الأمن التابعة للدولة. وتم الحصول على “بولد” و”سيلبرايت” بعد أن وعدت الحكومة الإسبانية بأن تتوقف عن شراء الأسلحة من الكيان الصهيوني بسبب الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني في غزة. ورغم أن التطبيقات لا تعتبر أسلحة من الناحية الفنية، فإن عالمي التكنولوجيا والدفاع مترابطان بشكل كبير.. والشركات أيضا.
وأعلنت الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز مؤخرا عن إلغاء عقد بقيمة 6 ملايين يورو مع شركة صهيونية لشراء 15 مليون ذخيرة للحرس المدني. وقد منحتها وزارة الداخلية في نهاية شهر أكتوبر لشركة “غارديان” للدفاع والوطن، وهي شركة تابعة لشركة “آي إم آي سيستمز” العبرية في إسبانيا. وقبل بضعة أسابيع، أبلغت وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس حزب سومار، وهو شريك حكومي، أن المعدات العسكرية لم تعد تُشترى من بنيامين نتنياهو، زعيم الإبادة الجماعية.
وبقيت المسألة تثير الشكوك حتى 21 أبريل، عندما أُعلن أن وزارة الداخلية برئاسة فرناندو غراندي مارلاسكا قد قامت بإضفاء الطابع الرسمي على العقد. وقالت مصادر داخلية إنهم فعلوا كل ما في وسعهم لإلغائه، لكن تقريرا من مكتب المدعي العام نصح بعدم القيام بذلك.
وكان هناك الكثير من الضغوط داخل مجلس الوزراء وخارجه. وطالب حزب سومار بإلغاء الاتفاق، وهدد اليسار المتحد بالانسحاب من الائتلاف. وأخيرًا، ألغى رئيس الوزراء بيدرو سانشيز قرار وزير الداخلية وأجبره على إنهاء العقد. في حين كان الجميع يتحدثون تقريباً عن “عبثية” تغيير المعايير، شُوهد مالك شركة “غارديان” للرصاص، إيلان أرزوان، لعدة أيام في ممرات “فيندف”.



إرسال التعليق