التسجيل .. المقطع الصوتي للرئيس الراحل جمال عبد الناصر
د. محمد إبراهيم بسيوني
توقيت ظهور تسجيل نادر بين الرئيس جمال عبد الناصر ومعمر القذافي بعد 55 سنة، وقبل تحركات سياسية كبرى، يطرح الكثير من علامات الاستفهام. في العادة، لا يتم تسريب مواد كهذه اعتباطًا؛ بل تكون جزءًا من عملية مدروسة لإعادة تشكيل الوعي الجمعي، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا مصيرية مثل فلسطين. إذا تم الإيحاء بأن “عبد الناصر” رمز الصمود في الوعي العربي كان مستعدًا لقبول تنازلات، فإن هذا يمكن أن يُستخدم لإضعاف الحاجز النفسي والممانعة الشعبية أمام تنازلات قد تُفرض اليوم، تحت ذريعة أن “الأمر ليس خيانة ولا تفريطًا، حتى عبد الناصر قبِل به”! هذا النوع من التلاعب بالتاريخ معروف في علم “هندسة الوعي”، ويُستخدم لتمرير سياسات كانت ستواجه رفضًا عارمًا لولا هذه التهيئة المسبقة. أيضًا، هذا الأسلوب يهدف إلى تفتيت الصلابة المعنوية للأمة، بحيث يصبح الحديث عن “حلول وسط” و”تنازلات مؤلمة” مقبولًا تدريجيًا، بعدما كان مجرد التفكير فيه مرفوضًا بشدة.
د. محمد إبراهيم بسيوني



إرسال التعليق