عرس جماعي 45 عريس وعشرة 10 من ختمة القرآن الكريم بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية
رس جماعي بتتويج 45 عريس ومصاهرة تسعين 90عائلة وعشرة 10 من ختمة القرآن الكريم. للطبعة الثامنة لسنة 1446هــ/2025 بحي الحديقة بمتليلي الشعانبة ولاية غرداية
دخول 45 زوجا ينتمون الى مختلف الشرائح الإجتماعية القفص الذهبي خلال حفل زفاف جماعي نظم ليلة الجمعة إلى السبت بمدينة متليلي (45 كلم جنوب غرداية)، الذي أقيم وسط مشاهد من العادات والطقوس الإجتماعية العريقة التي تتميز بها هذه المنطقة. وتزامن هذا الحدث الإتساني التضامني الثقافي، الذي بادرت به الجمعية الدينية لمسجد العباس بحي الحديقة بمتليلي مع إحياء شهر التراث لسنة 2025.
ويتوخى من هذا الموعد أيضا تخليد وتثمين الموروث الديني الروحي, الثقافي الزاخر الذي تشتهر به متليلي الشعانبة بالجنوب الجزائري، حيث أصبحت هذه التظاهرة السنوية سانحة لشباب ولأجيال الناشئة للتعرف على عادات وتقاليد السلف رحمهم الله.
بحيث يشهد فصل الربيع من كل سنة بمتليلي الشعانبة بولاية غرداية بجنوب الجزائر، عقد العديد من الأعراس الجماعية بمختلف الأحياء، ما أن يحل الشهر حتى تقرع الطبول إعلانا عن بداية موسم الأعراس الجماعية التي تشرف عليها لجان المساجد والجمعيات على تنظيمها العائلات والأسر الشعانبية وفق طبوع وطقوس محلية خاصة بالمنطقة من عادات وتقاليد.
إنطلاق أولى طبعات الأعرس الجماعية بمتليلي الشعانبة من حي الحديقة
تمـهـيـــد:
للتذكير أصبحت طبعات الأعراس الجماعية في كل جهة تدعو وتحفز الجزائريين إلى الوحدة والتعبئة الإجتماعية التضامنية, لرص الصفوف مودة ومحبة وألفة. والحث على نبذ العنصرية والتفرقة والعنف والكراهية. ولم شمل الأمة من الأسر والأهالي وروابط الأسر بالخصوص، كون أنهم في حاجة ماسة لمثل هذه المبادرات الخيرية من المناسبات والأفراح التي تؤلف فيها القلوب وترتاح فيها النفوس وتمحى الضغائن والأحقاد، بحيث باتت الأعراس الجماعية سبيل المجتمع للقضاء على ظاهرة العنوسة المتفشية في أوساطه عامة وتساعد على ترشيد نفقات الزواج ومصاريفه فيما بينهم. كما تعد الأعراس الجماعية فرصة ثمينة والتي أصبحت متنفس العديد من الأهالي عامة والشباب خاصة ميسوري الحال, في التقليل من إرتفاع تكاليف الزواج وتقليص تكلفته، التي أصبحت عائقا كبيرا أمام غالبية العزاب الغير قادر على الزواج، خاصة الفئات المعوزة من الطبقة الفقيرة. ويعتبر العرس الجماعي في حد ذاته حدثا إنسانيا وتقليدا إجتماعيا تضامني في ربوع قلعة الثوار أرض البطولات والثورات الشعبية متليلي الشعانبة بجميع أطيافها وعروشها وأحيائها، وذلك لتكريس روح التعاون والمساواة في التآخي والتآزر بين أفراد الساكنة من أهالي البلدة على عهد السلف.
فكرة الزواج الجماعي بمتليلي الشعانبة:
وتأتي فكرة الزواج الجماعي بمتليلي الشعانبة إلى فترة السبعينات والثمانيات لدى عائلات قبيلة بني إبراهيم عرش قصر متليلي ثناني لكل من هيري الطيب رحمه الله وأخيه صمان حفظه الله لأبناء هيري بالسبعينات بالقصر بدار الحاج عيسى الخارف قرب كاف أمعمر وثلاثي لعائلات فيها خير وصلاح بالسبخة صيف سنة 1983 تحديدا ببستان العم جوان الحاج مسعود بن الناصر رحمه الله يومها. ونظمت بشكل جماعي بالتسعينيات أمام دار الإئمامات نسبة للأئمام سي محمد مولاي لخضر ولأبنه سي عبد السلام رحمهم الله بساحة السوق الكبير بقصر متليلي من طرف منظمها رفقة الطاقم من معه الفقيد المقاول رجل الأعمال من ذوي البر والإحسان العم المقبض أحمد بن سي الصالح رحمهم الله بتزويج عشرين عريس.
على خطى السلف:
ومن بين هاته الأعراس الجماعية السنوية، أعراس متليلي الشعانبة خاصة وبالخصوص على سبيل المثل لا الحصر العرس الجماعي المنظم من طرف اللجنة الدينية لمسجد العباس بن عبد المطلب بحي الحديقة العريق، الحي الأسطورة التاريخية المعروف سابقا باسم الحريقة نسبة للمحرقة الذي كاد أن يتعرض لها من طرف جيش الاحتلال الفرنسي إبان الثورية التحريرية 1954/1962 والذي سمي بإسم الحديقة من طرف الشيخ سي الحاج أحمد بن بحوص آل سيد الشيخ بناء على طلب أصدقائه من عائلة لحرش (الحرشان) منهم الحاج أحميدة رحمهم الله.
متليلي الشعانبة قلعة الثوار في سطرين:
إذ تبعد متليلي الشعانبة ب45 كلم عن عاصمة الولاية عاصمة الشعانبة المؤسسة من طرف الأخوة ثامر وطريف بلد أولياء الصالحين سيد الحاج بحوص . سيدي مولاي سليمان, سيدي مولاي عبدالقادر, سيدي عرفة, سيدي مولاي الطيب ورجال الله سيدي موسى وسيدي بن فلاح وسيد الحاج الطاهر وسيدي أمحمد بالمرابطين الأشراف وغيرهم ومهد الأحرار وأهل المقاومة و الجهاد منهم الشيخ سيدي مولاي قدور مرلاي إبراهيم بن عمار وين ذيبة محمد بن يوسف رفيقي الشيخ بوعمامة في المقاومة الشعبية رحمهم الله وتبعد ولاية غرداية بـ600 كلم جنوب العاصمة وتعتبر أكبر منطقة سياحية من حيث التراث والثقافة والعمران. سفيرة الإنسانية, الفريدة من نوعها في الهندسة المعمارية والنمط العقارب الجزائرية, التي تعد قبلة للزوار والسواح المحليين والأجانب وباتت تشهد عددا كبيرا من الأعراس الجماعية في طباعتها المختلفة والمتنوعة بعاداتها وتقاليدها وطقوسها من مدينة إلى أخرى والتي في مجملها مبهرة وساحرة بجمالها سالبة للعقول ساعة الفرجة ولحظات حضورها التاريخية، إذ يتم تنظيم عشرات الأعراس بين العائلة المتعددة الأبناء والجماعية وسبعة 07 طبعات في السنة بمتليلي الشعانبة كما سلف وأن ذكرنا في تقاريرنا الصحفية السابقة.
الحدث العري الجماعي بحي الحديقة بمتليلي
بتويح45 عريس و10 ختمة كتاب الله الكريم:
إحتضن نهاية الأسبوع بلدية متليلي الشعانبة بغرداية من حي الحديقة، بجمهور غفير تجاوز الأربعة 14عشر شخص حسب تصريخ والي الولاية أبي نور عبدالله. مبادرة العرس الجماعي لفائدة 45 عريسا دخلوا القفص الذهبي ومصاهرة تسعون 90 عائلة.و10عشرة من ختمة كتاب الله ومستظهيره وهي مبادرات تتكرر في كل سنة بداية من فصل الربيع.
عادات وتقاليد الأعراس الجماعية
تشير إلى ترابط المجتمع وتقليل تكاليف العرس:
بات معلوم بالتأكيد أن هذه التظاهرات تساهم في تسهيل الظروف والمادية التي تحرم بالكثير من الشباب الذي أضحى يجد صعوبة في القيام بكل تحضيرات الزفاف. وهذا، ما سبب عزوف أغلبيتهم عن الزواج، بحيث أن الأعراس الجماعية ساهمت في تذليل الكثير من الصعوبات المادية على الشباب المقبلين على الزواج، ما أهّلها أن تتحول لديهم إلى مناسبة إجتماعية جد مهمة في الوقت الذي يرون فيه بأن المعيشة أضحت صعبة لتوفير مصاريف العرس.
العنوسة من أكثر المشاكل التي تقضي عليها الأعراس الجماعية:
إن هذه التظاهرة تبرز مدى قوّة الترابط الإجتماعي بين مختلف القبائل والأسر والأهالي وشباب الوطن، وتشجعيهم على الزواج، كما أن فكرة وجود الأعراس الجماعية هي مواكبة للتحديات وتخفيف للأعباء المالية الكبيرة التي يتحملها الشاب في بداية حياته الزوجية، وقد تتسبب الديون والإلتزامات المادية في الخلافات بين الزوجين في السنوات الأولى للزواج، وقد تصل بهم إلى الطلاق، مشيراً إلى أن ارتفاع تكلفة حفلات الزواج يتسبب في العنوسة، وهو أمر يتطلب تضافر جميع أفراد المجتمع لتغيير بعض العادات بتخفيض تكاليف الأعراس، وقبول فكرة الأعراس الجماعية، وعليه بادرت الجمعيات المحلية لطرح فكرة الأعراس الجماعية والإشراف على تنظيمها، لكونها بحسبهم الحل الوحيد لمحاربة العنوسة المنتشرة في أوساط المجتمع، بدليل أن الجمعيات في بلدية متليلي حرصت على حل هذا المشكل الإجتماعي، عبر اللّجوء إلى تنظيم مثل هذه الأعراس الجماعية، التي تجمع في متوسطها مئات العرسانً دفعة واحدة في العام الواحد.
سهرات اليالي الملاح ( الحنة و الفال):
عرفت مختلف الأحياء ببيوت العرسان المؤهلين بالطبعة الثامنة 8 لسنة 2025. والعرائس المنتظرة لزفتهن على فرسان أحلامهن مختلف طقوس الأعراس من حنة للعرائس في أجواء عائلية وأسرية وللعرسان بين أهاليهم وأصدقائهم وهي الليلة التي كرم فيها العريس من قبل كل محبيه مما يجدون عليه من هدايا وعطايا ونقوط إلخ…….
كانت ليالي تاريخية في سجلات العرسان الذهبي وتاريخ تأسيس مملكتهم الزوجية. عاشت فيها كل عائلة فرحة زفاف إبنهم على أنغام وأهازيج المنطقة المتنوعة من أدوات الموسيقى التقليدية، وعلى طلقات البارود المدوية بجميع حركات رقصاتها وطبوعها وزغاريد النسوة من وراء جدران المنازل وغابات النخيل وساحات أفنيتها والصالات من حناجر الحرائر المدوية بشتى الأنواع والأنغام لمقامات سلم الزغاريد الموسيقي. وسهرات متنوعة من فرق تيمزارين, الحضرة، المدائح الدينية وفرق الإنشاد المختلفة بالمدينة.
الجانب الفني الثقافي:
ككل طبعة من الأعراس سواء الجماعية أو الفردية إلا و تجد فعاليات مهرجان الفروسية و إستعراض االخيل بنواصها, في أوج عطائها بمختلف مشواريها المرفوقة بطلقات البارود وروائحه الزكية الندية لاسيما بارود السواني من طرف الفرسان المغاوير, أين أستمتع جمع الحضور من الأهالي والوافدين من عشاق و محبي الفروسية بحي الحديقة.
اللحظات التاريخية والفرحة المنتظرة:
وتكملة للحدث المهم الطبعة 8 لسنة هـ1446/2025م وبعد إقامة صلاة العشاء جماعيا كالعادة بملعب الحي نظرا للعدد الكبير من الحضور لمشايخنا الأفاضل وأعلامنا وبعد تناول وجبة العشاء وهي المأدبة التقليدية التي تحضر من طبق الكسكسي الجامع للشمل على خطى السف بطريقة ستة6 ستة6 ( الكلاتة وتقرقيب لمغارف ولحيس الطبسي (القصعة) كما يعرف بالعامية) المزينة بلحم الجمل والأغنام والمنتوجات الفلاحية بالمدينة من قرعة وكابوية وغيرهم كما تقضي عادات المنطقة، قدمت محاضر لأحد المشايخ تلاها الإعلان عن بداية التتويج بتلاوة آيات من الذكر الحكيم بصوت المقرئ بن نذير أسامة فخر حي الحديقة ومتليلي عامة. وبحضور ضيوف الحفل معية السلطات المحلية المدنية والأمنية على رأسهم الأستاذ علي طرباقو نائب رئيس المجلس الشعبي الوطني و أبي نوار عبدالله والي ولاية غرداية، ورئيس المجلس الشعبي الولائي والسلطات المدنية والأمنية، ونواب البرلمان، ومن المدراء التنفيذين الولائيين مدير الشؤون الدينية لولاية غرداية ورئيس بلدية متليلي الشعانبة ورئيس دائرتها. والمشايه والأئمة منهم كل الشيه عبدالعزيز عومري و الطالب محمد بوكادي ومن المنصة الشرفية المزينة ببهجتها وحلتها المبهرة بألوانها الزاهية وزخاريفها وأضوائها اللامعة من كل الجهات الساطعة بتنوعها الضوئي، ومن تنشيط الإعلامي المميز الشاب المتألق الأستاذ علي خلايف, من إذاعة الجزائر بغرداية والمنيعة. أنطلقت الحنجرة الذهبية الصادحة كعادتها مدوية الساحة بالصوت الرنان, التي رددتها من ورائه الجبال الشامخة والنخيل الباسقات. وبها أفتتح الحفل بكلمة ترحيبية من طرف الحاج إبراهيم بوعامر رئيس بلدية متليلي محييا ومرحبا بالجميع أصالة عن نفسه وعن سكان بلدية متليلي الشعانبة, ومداخلة لفضيلة الشيخ الطالب مختار رمة, كعادته في كلمته النابعة من القلب. تلتها مداخلة الإمام الشيخ برجبلاغيث يعقوب. كلمات حملت في طياتها معاني التضامن على المحبة والشكر والثناء للجميع.
وبالتعريف بأسماء العرسان 45 بعد إعتلائهم المنصة وتربعهم على عرشها وبالمكرمين العشرة 10من حفظة كتاب الله ومنها إنطلاق تتويجهم جماعيا وفقا لعادات وتقاليد المنطقة على أنغام قصيدة البردة للإمام البصيري رحمه الله أمام, مولاي صل وسلم دائما أبدا. أمام جموع المدعوين والضيوف بمعية مساعديهم متوجيهم كما يعرف بالوزراء وهم يحملون حقائبهم. وتواصلت السهرة الإجتماعية بإشراف المشايخ والأئمة على مراسيم تلباس العرسان بتشكيلة من الملابس التقليدية المخصصة لمثل هذه الأفراح، والتي تتمثل في طاقم يضم البرنوس الأبيض والسروال العربي والقندورة والمحرمة الحمراء والتاج والسيف رمز الحماية والدفاع عن الأسرة والذود عن العرض والشرف، وكل منها يعبر عن رمز من رموز الرجولة والشموخ, أين يتم تتويجهم من طرف وزرائهم برفقة المشايخ، وتعطيرهم بأحسن وأجود العطور المختارة وتزينهم بمادة الكحل للعين والمسواك العطر وغيرها من الطقوس. وعلى أنغام طلقات فرق البارود المدوية المتردد صداها ومن وراء جبال الحديقة الأماكن الأثرية التاريخية وتاريخها الجهادي المنقوش في الذاكرة إبان الحرب التحريرية.
وكعادة الطبعة تم تكريم العرسان وختمة كتاب الله بشهادات وهدايا رمزية للعرسان كرمهم والي الولاية والوفد المرافق له, وتكريم الوالي من طرف الحاج حيجوج مهاية. وتكريم الحاج حيجوج نفسه من على المنصة الشرفية.
الوفاء لفسلطين والتضامن الشعبي:
لا تخلوا مناسبة ولا حدث بالجزائر عامة وبمتليلي الشعانبة خاصة إلا وإسم فلسطين عامة وغزة الجريحة خاصة حاضر بقوة مدوي في كل أرجاء المدينة ورايتها مرفرفة عاليا في سماء المدينة، وشوارعها ومرسومة ومنقوشة.
وبإنتهاء فقرة التكريمات مسك الختام:
ومسك ختام المجلس مداخلة نهائية ودعاء شامل لفضيلة الشيخ الدكتور الحاج علي حسيني, لفائدة الجميع شعبا ودولة مسؤولين وسلطات ولجميع العباد من مرضى وغرباء ومدانين ولكل من هو بحاجة إلى الدعاء وبالترحم على سلفنا وبالدعاء الشامل لهلنا في غزة وبفاتحة الكتاب الجماعية ودع الجميع على أمل اللقاء في طبعة قادمة مستقبلا إن شاء الله.
وبختام الحفل وتفرق الجميع على وقع تهنئة العرسان والتبريكات لهم وأهاليهم وعلى وقع الصور التذكارية أسدل الستار على فعاليات الطبعة 8 للعرس الجماعي بحي الحديقة.
الأستاذ الحاج نورالدين أحمد بامون. ستراسبورغ فرنسا



إرسال التعليق