أما آن لهذه المواقف أن تتغيّر؟
رشيد مصباح (فوزي)
الجزائر
*
الجزائر تدفع ثمن مبادئها التاريخية ومواقفها السيّاسيّة. الجزائر الدولة الوحيدة التي لا تريد أن تغيّر من سياستها تجاه شعوب العالم التي تتعرّض لعملية قيصريّة تتمثّل في ”محو الذّاكرة“، ما أدّى إلى انسلاخها سياسيّا وثقافيّا، وأجبرها على تغيير مواقفها، والتخلّي عن مبادئها. لهذا نقول لأصحاب القرار في بلدنا الحبيب اتّقوا شر من تحسنوا إليهم فإن الجوع كافر.
لقد حان الوقت لمراجعة هذه المبادئ التي تجاوزتها الأحداث و لم تعد تتماشى مع مصالح الجزائر، لأن العالم اليوم يتبنّى سياسة ”لا عدو لا صديق“ براغماتية تقوم على المنفعة الخاصّة وليس على المبادئ. لقد اخطأت الجزائر في كثير من المواقف نتيجة إصرارها على التمسّك بهذه المبادئ التي صارت بلا جدوى، سيّما بعد تفكيك الاتّحاد السوفييتي وتخلّي بعض الدوّل عن الشيوعية و انتهاجها سياسة الانفتاح، مثل روسيا والصين.
لقد أضرّت بعض مواقف الجزائر بمصالحها الخارجية وتسبّبت لها في شبه عزلة، وبخاصّة قطع العلاقات مع الجارة المغرب، وهذا ما كان ينتظره اللّوبي اليهودي الذي يستعين به المخزن في رسم سياساته الخارجية التي أضرّت كثيرا ببلدنا. كما استعان الأثيوبيون بإسرائيل في مشروع سد النهضة لضرب مصر أمنيا واقتصاديا. بينما تعتمد الجزائر على بعض أنظمة متلوّنة وضعيفة مثل النظام الروسي والإيراني.
ما يجب أخذه في الحسبان هو أن المواقف تتغيّر بتغيّر وتقاطع المصالح، وأن العالم اليوم يخضع للقوّة وليس للمبادئ: من دعم الشعوب والوقوف إلى جانب المظلومين… لم تعد تأتي أكلها، وكلّفتنا غاليا. فنحن ندفع ثمن المبادئ والمواقف التاريخية، وغيرنا يبحث عن مصالحه بالدرجة الأولى. وما يؤكّد مثل هذا الكلام التوتّر القائم بيننا وبين دول الساحل التي فضّلت الانضمام إلى المغرب، متناسية بذلك فضل الجزائر عليها. وصدق من قال: اتّقِ شرّ من أحسنت إليه. ولولا الجزائر التي بذلت ما في وسعها من أجل تحريرها من الاستدمار الذي جثم على مقدّراتها عقودا طويلة لما تحرّرت من النّهب، ولما تجرّأت على صاحب الفضل عليها. وصدق المتنبّي إذ يقول:
إِذا أَنتَ أَكرَمتَ الكَريمَ مَلَكتَهُ – وَإِن أَنتَ أَكرَمتَ اللَئيمَ تَمَرَّدا



إرسال التعليق