من أين يأتي النّصر؟
—–
رشيد مصباح (فوزي)
الجزائر
*
تحرير فلسطين حسب اعتقادي ليس بالمظاهرات أمام الكاميرات، ولا بالاستنكار والتنديد، ولا بالبكاء والعويل والنّحيب.. فكم تظاهرنا وكم تباكينا ولكن ذلك لم يجدِ شيئا، بل إنّه زاد الصهاينة الغاصبين طغيانا وزادنا ذلّـا واحتقارا.
من أراد معرفة السبيل إلى النّصر فليرجع إلى التاريخ، وليتعلّم من هذا الأستاذ الكفء. فالنصر لا يأتي إلّـا بالعدل والإنصاف. ونحن في هذه الأيّام تتقاذفنا الأهواء، ويمزّق وحدتنا البغض والشحناء، فأنّى يُكتب النصر ويكون حليفنا. كيف يكون النصر حليفنا ونحن نميل حيث تميل الرّيح، نخاف من قول الحقيقة ولا نخاف من الله، نبيع أخرانا بدنيا غيرنا، نأكل التراث أكلا لمّا ونحب المال حبّا جمّا. ننافق ونداهِن ونتملّق، ونفعل كل شيء من أجل مصالح آنية.
كيف يُكتب النصر لأمّة بالأمس كانت جسدا واحد، واليوم أمست مجزّأة ومقسّمة، دويلات وشعوب تفرّقها الحدود والأنظمة المتنافرة. فأنّى لهذه الشعوب المشتّتة والجزّأة أن تلتئم وتلتحم، وتكون في صفّ واحد كالبنيان المرصوص. وإنه لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها؟
كيف يخشى العدو من أمّة تشكّك في أصلها وتجافيه، وتخجل من ذكر ماضيها أحيانا، وتفعل المستحيل لطيّه ونسيانه، إرضاء لعدوّها الذي تتبنّى رؤيته وأفكاره. كيف يخشى هذا العدو اللّدود من أمّة لا تستحي من ولائها له ولا تعفّف وتأكل من قمامته؟
كيف يُكتب النّصر لأمّة إمامها لا يخشى الله كخشيتِه من السّلطان ونظامه، يمتملّقه ويُماريه؛ حكّام شبه آلهة لا من يراقبهم ولا من يحاسبهم.. إعلامهم مدجّن ومزيّف… فكيف يأتي النصر في ظل كل هذا المِراء وهذا النّقاق وهذا الفساد؟
لن يأتي النصر حتى تنتفض الأمّة ضد الظلم والجور.. لن تنتصر الأمّة حتى نصلح ما بأنفسنا من فساد، وهناك إخوان آخرون لنا في بورما.. وسوريا.. والصين… وليس في غزّة وحدها. فالنصر لا يأتي مجزّأً، ولا بتملّق الحكّام ولا بالخضوع للأنظمة الفاجرة، ولا بالهتاف والمظاهرات.. ولا برفع الشّعارات كالتي تُملى علينا… فكفانا من هذا الكذب وهذا النفاق.



إرسال التعليق