إدارة المجال الجوي الصحراوي: الحزب الشعبي الإسباني يُعارض أي انتهاك للقانون الدولي

زكرياء حبيبي 

بات خضوع الحكومة الإسبانية برئاسة الاشتراكي بيدرو سانشيز لإملاءات نظام المخزن أمر مثير للقلق بشكل متزايد قبل عشرة أيام من اجتماع مجلس الأمن الأممي بشأن آخر التطورات في الصحراء الغربية التي يحتلها المغرب منذ عام 1975، والمقرر عقده في 14 أبريل المقبل.

في هذا الصدد، أعرب الحزب الشعبي الإسباني المعارض أمام الكونغرس الإسباني (البرلمان) عن رفضه لنقل المجال الجوي الصحراوي إلى المغرب: “إنه خيانة لمصالح إسبانيا”. ووصف ذات الحزب المفاوضات الجارية بأنها “انتهاك صارخ للقانون الدولي واعتراف ضمني بـ”السيادة” المغربية.

وفي هذا السجل، يعتزم الحزب الشعبي تقديم اقتراح غير تشريعي الأسبوع المقبل إلى لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب لإحباط أي محاولة من جانب الحزب الاشتراكي الإسباني بقيادة بيدرو سانشيز للتنازل عن المجال الجوي للصحراء الغربية للمحتل المغربي.

وتحث المجموعة البرلمانية للحزب نفسه السلطة التنفيذية على احترام ولاية منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو)، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة تدرس قضايا الطيران المدني الدولي، وبالتالي ضمان استمرارية إدارة إسبانيا للمجال الجوي للصحراء الغربية. ومن المقرر مناقشة الاقتراح والتصويت عليه يوم الخميس المقبل 10 أبريل في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب.

وتتهم الطبقة السياسية ووسائل الإعلام الإيبيرية وزارة الخارجية التي يرأسها خوسيه مانويل ألباريس، المعروف بمواقفه المؤيدة للمحتل المغربي، بعدم الشفافية.

وفي الإعلان الذي ختم المصالحة الدبلوماسية في أبريل 2022، عقب رسالة بيدرو سانشيز إلى محمد السادس، التزمت كل من إسبانيا والمغرب ببدء “مناقشات حول إدارة المجال الجوي”.

إن نقل المجال الجوي الصحراوي المحتمل من قبل مدريد من شأنه أن يُلبي أحد مطالب النظام المغربي. بعد مرور ما يقرب من نصف قرن على احتلال الأراضي الصحراوية، لا تزال سماء الصحراء الغربية تحت سيطرة جزر الكناري، كما هو موضح على خريطة منظمة الطيران المدني الدولي. ورغم المحاولات السابقة التي بذلتها الرباط لتغيير هذه المعادلة، فإن المجال الجوي ظل حتى الآن في أيدي مراقبي الحركة الجوية في جزر الكناري، المسؤولين عن مراقبة وإدارة الرحلات الجوية في المنطقة.

ويسيطر المغرب عسكريا على 80% من أراضي المملكة، التي تبلغ مساحتها 266 ألف كيلومتر مربع، أي ما يزيد قليلا على نصف مساحة إسبانيا الإجمالية. أما الـ 20% المتبقية فهي في أيدي جبهة البوليساريو المعترف بها دوليا كممثل وحيد وشرعي لشعب الصحراء الغربية.

وكما أوضح الحزب الشعبي في نص اقتراحه، “فإن إسبانيا، منذ عام 1976، تدير، من خلال هيئة الطيران المدني الإسبانية (ENAIRE)، المجال الجوي للصحراء الغربية (إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي ينتظر إنهاء الاستعمار، وفقا للأمم المتحدة)، بموجب تفويض من منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)”.

وندد حزب ألبرتو نونيز فييجو بالقول “ومع ذلك، في أعقاب التغيير الأحادي الجانب لموقف رئيس الوزراء الإسباني بشأن الصحراء الغربية، والذي يدعم خطة الحكم الذاتي المغربية ويقطع مع الحياد النشط الذي تحافظ عليه جميع الحكومات، نشأ قلق عميق، وخاصة فيما يتعلق بإدارة المجال الجوي”.

وبتاريخ 1 و2 فبراير 2023، وخلال الاجتماع رفيع المستوى الثاني عشر بين إسبانيا والمغرب، وقعت الحكومة اتفاقيات في مجالات مختلفة، بما في ذلك الطيران المدني. لكن الحكومة تجنبت توضيح ما إذا كانت هذه المناقشات تتناول إمكانية نقل إدارة المجال الجوي إلى المغرب. ورغم إصرار الحكومة الإسبانية على أن هذه الاجتماعات تهدف إلى تحسين التعاون الفني، فإنه لا يمكن استبعاد إمكانية سيطرة المغرب في نهاية المطاف على المجال الجوي للصحراء الغربية، وهو ما من شأنه أن يشكل مشكلة خطيرة بموجب القانون الدولي.

وحذر الحزب الشعبي أن أي نقل لسلطة إدارة مجالها الجوي دون موافقة منظمة الطيران المدني الدولي سيُشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، ويُعد اعترافًا ضمنيًا بالسيادة المغربية على الإقليم. وأن “هذا السيناريو ستكون له تداعيات دبلوماسية وقانونية خطيرة، سواء على إسبانيا أو على الاتحاد الأوروبي”.

وتسلط الوثيقة الضوء أيضًا على أن “المفوضية الأوروبية أكدت مجددًا أن اتفاقيات الطيران بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لا يمكن تطبيقها على الصحراء الغربية دون موافقة صريحة، وبالتالي فإن أي محاولة لنقل إدارة هذا المجال الجوي دون إطار قانوني مناسب يمكن أن تؤدي إلى صراعات مع بروكسل ومنظمات الطيران المدني الدولية”.

كما أعرب الحزب الشعبي عن أسفه لأن “الافتقار إلى المعلومات بشأن شروط هذه المفاوضات يمنعنا من فهم التأثير العملي والاقتصادي والاستراتيجي الذي يمكن أن يخلفه النقل المحتمل”. فيما يتعلق بالسلامة الجوية، فإن نقل إدارة المجال الجوي للصحراء الغربية إلى المغرب دون ضمانات كافية قد يُعرّض عمليات الملاحة في المنطقة للخطر. وأكد أن “إسبانيا حافظت حتى الآن على نظام فعال وآمن لمراقبة الحركة الجوية، مُنظّم وفقًا للمعايير الدولية، ويجب أن تُجرى أي تغييرات على هذا الهيكل بشفافية تامة، مع ضمان استقرار الحركة الجوية التجارية والعسكرية”.

في نهاية المطاف، شدد الحزب الإسباني أنه لا يمكن التسامح مع افتقار الحكومة للشفافية في هذا الشأن أو قبوله. وحذّر الحزب الشعبي أيضا من أن “نقل إدارة المجال الجوي للصحراء الغربية إلى المغرب دون نقاش برلماني، ودون ضمانات قانونية، ودون شفافية، سيُشكّل خيانةً لمصالح إسبانيا، وسابقةً خطيرةً في السياسة الخارجية الإسبانية”.

وخلص إلى أن “الحكومة لا يمكنها أن تستمر في التصرف بتجاهل المصالح الاستراتيجية لبلادنا أو التضحية بالمكانة الدولية لإسبانيا مقابل تنازلات أحادية الجانب غير مفهومة”.

وبناء على هذه الحجة، يحث الحزب الشعبي الحكومة على “إبلاغ مجلس النواب على الفور بشروط المفاوضات مع المغرب بشأن إدارة المجال الجوي للصحراء الغربية”؛ و”ضمان استمرار الإدارة الإسبانية للمجال الجوي للصحراء الغربية، من خلال الهيئة الإسبانية للنقل الجوي، ومواصلة تنفيذ هذا العمل تحت إشراف منظمة الطيران المدني الدولي”؛ و”ضمان أن يكون أي تغيير في إدارة المجال الجوي للصحراء الغربية خاضعًا للنقاش البرلماني ومدعومًا من قبل الهيئات الدولية ذات الصلة”.

وطالب الحزب الشعبي من منظمة الطيران المدني الدولي التصديق على أن إسبانيا يجب أن تستمر في إدارة المجال الجوي للصحراء الغربية، وفقًا لولايتها واللوائح الدولية، ومنع أي نقل للصلاحيات ينتهك الإطار القانوني الحالي.

إرسال التعليق