إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط

احمد الحاج جود الخير 

مع اعلان رؤوس الأشهاد صهيو – امريكيا بالسعي الحثيث لتشكيل شرق أوسط جديد “سيصيب بغباره وبزلازله ونيرانه وسيوله الجارفة الطوائف والقوميات في عامة المنطقة برمتها ولن يسلم منها أحد إلا بالتعاضد والتآخي والتعايش وتناسي الخلافات وغض الطرف عنها وإلا فإن القادم القاتم والغائم والعائم سيسرالعدى، ويغيظ الصديق !!” وفقا لخارطة المؤرخ الأمريكى البريطانى برنارد لويس، التي سبق له وأن طرحها عام 1980 وتبناها البنتاغون لتقسيم المقسم الذي قسمته اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 لصياغة شرق أوسط جديد يحلمون ببنائه على أنقاض شرق أوسط قديم لم يعد قائما في خرائطهم المستقبلية الكولونيالية والامبريالية والجيو سياسية وتتضمن دولتين عربيتين سنيتين في حلب ودمشق ، علاوة على دولة علوية في منطقة الساحل السوري، اضافة الى دولة درزية في الجولان والجنوب السوري تمتد الى شرق الاردن وبعض الاراضي اللبنانية لتضم أو تتحالف مع دويلة الكيان الصهيوني.
كذلك الحال مع خريطة مخطط الخبير العسكري الأمريكي رالف بيترز، والتي نشرتها مجلة “أرمد فورسز جورنال” الامريكية العسكرية عام 2006 ، وأطلق عليه مصطلح “حدود الدم” ليبين من خلاله خارطة الشرق الأوسط الجديد مستقبلا بما فيها مصطلح “لبنان الكبير المتوسطي “الذي يضم الساحل السوري ” طرطوس واللاذقية.
وأذكر الجميع بما فعله الزعيم الوطني المحنك فارس الخوري ، وهو مسيحي بروتستانتي يوم أبلغه قائد الجيش الفرنسي بعيد احتلال سوريا بأن فرنسا قد احتلت الشام لحماية مسيحيي الشرق من حكم المسلمين فما كان من الخوري الذي أدرك بفطنته وبحنكتة وبوطنيته أبعاد المؤامرة الخبيثة ، ومراميها الجهنمية لدق أسفين الخلاف بين المكونات السورية ،وتمزيق النسيج المجتمعي ، ليسهل استعباد الجميع عملا بسياسة ” فرق تسد ” إلا أن اعتلى منبر الجمعة في الجامع الأموي مخاطبا الجموع الحاشدة بالقول ” إذا كانت فرنسا تدعي أنها احتلت سورية لحمايتنا نحن المسيحيين من المسلمين، فأنا كمسيحي من هذا المنبر أشهد أن لا إله إلا الله ..” ، لم يقل الخوري يومها “أهلا وسهلا بالفرنسيين المسيحيين وقد جاؤونا محررين لا فاتحين بعد قرون من حكم المسلمين !” ..لم يقل الخوري” يامرحبا يامرحبا لقد حللتم أهلا أيها الفرنجة ونزلتم سهلا !” لم يقل الخوري ” يا ضيفنا لو زرتنا لوجدتنا ..نحن الضيوف وأنت رب المنزل !” لم يشنع الخوري على أصدقائه ، على جيرانه ، على زملائه ، على أبناء جلدته ،على شعبه ، على إخوانه في الدين ولا على نظرائه في الخلق من بقية الطوائف والقوميات والاقليات متهما إياهم – وكما يصنع بعض سياسينا اليوم من أجل مصالحهم الشخصية والحزبية الضيقة ، زيادة على تحقيق مصالح من يأتمرون بأوامرهم وينفذون أجنداتهم ، ويعملون لصالحهم من خلف الحدود ومن أمامها – بأن الطائفة الفلانية عميلة للعثمانيين، ولا الطائفة العلانية من أحفاد الأمويين والعباسيين ، ولا الأقلية الفستكانية من ذيول الصهاينة والاميركان الحاقدين، والأهم هو أن فارس الخوري لم يدع الى فدرلة سوريا ، ولا الى تقسيمها على أسس طائفية وقومية وقبلية مقيتة كما بتنا نسمع به اليوم في كل من العراق وسوريا على سواء ..لا لم يفعل ذلك ، لأن أمثال هذه الدعوات المشبوهة ، والإتهامات الكيفية والمزاجية التي تطلق على عواهنها هكذا جزافا صباح مساء – ومعظمها بمثابة دعايات انتخابية مضللة لخداع الجماهير الجائعة ، العاطلة ، المشردة ، النازحة ، الفقيرة ، البائسة وخطب ودها دعائيا وكلها سيظل حالها على ما هو عليه حتى بعد الفردلة والتقسيم لأن من يسوسها مستقبلا هم انفسهم من سبق وأن ساسها طيلة 20 عاما ومن دون أن يقدم لها شيئا من مطالبها التي كفلها الدستور ، ولا أن يحقق لها ولو النزر اليسير من أحلامها ، والحد الأدنى أمنياتها – سرعان ما يتلقفها الشارع ليرددها كالببغاء ما من شأنه أن يزيد من الطين بلة ، ويصب أطنانا من الزيت على النيران المشتعلة والتي يروم الخيرون إطفاءها منذ أمد ليس بالقصير، في ذات الوقت الذي يواصل فيه المصلحون العمل على مدار سنين لاخمادها ، والفتنة نائمة ،لعن الله تعالى من أيقظها فهل من حليم أو رشيد أو متعظ والذكي من يتعظ بغيره قبل يفوت الوقت سريعا ليتعظ بنفسه ولات حين مندم ؟ …أودعناكم اغاتي

إرسال التعليق