كشف أساليب المخابرات

تسلط عدد من الوثائق المصنفة سرية التي أفرجت عنها الادارة الأمريكية الضوء على علاقة كينيدي بوكالة الاستخبارات المركزية قبل وفاته، وعلى تقنيات جمع المعلومات الاستخباراتية، مما يوفر معلومات عن عمليات الحرب الباردة.
وتكشف مذكرة حديثة عن نسخة مكتملة لملاحظة كتبها آرثر شليزنجر، أحد مساعدي كينيدي.
وتنتقد المذكرة، وكالة الاستخبارات المركزية ودورها في تشكيل السياسة الخارجية، وتظهر الوجود الكبير للوكالة في السفارات الأمريكية، حتى في دول حليفة مثل فرنسا.
ويُحذّر شليزنجر في المذكرة، كينيدي من تأثير الوكالة على السياسة الخارجية الأمريكية، ورغم أن المذكرة لا ترتبط مباشرة بالاغتيال، لكنها توضح تفاصيل العلاقة المضطربة بين الرئيس ووكالات الاستخبارات.
وتعارض وكالة الاستخبارات المركزية، نشر معلومات تشغيلية أو تتعلق بالميزانية، بحسب ديفيد باريت، الأستاذ في جامعة فيلانوفا والمختص في شؤون وكالة الاستخبارات المركزية والسلطة الرئاسية.
وقال باريت: “إنه أمر جيد للغاية بالنسبة للحكومة أن تنشر هذه الوثائق حتى لو كانت لا تزال تحتوي على بعض التعديلات”.
وتوضح وثيقة أخرى تفاصيل استخدام المسح الفلوري، باستخدام الأشعة السينية للكشف عن الأجزاء الداخلية من الجسم.
وطُورت هذه التقنية للكشف عن أجهزة تنصت مخفية يُحتمل استخدامها للتجسس على مكاتب وكالة الاستخبارات المركزية.
وفي وثيقة أخرى، تصف وكالة الاستخبارات المركزية نظاماً لوضع علامة سرية وتحديد صناديق هواتف عامة يتم التنصت عليها، باستخدام طلاء لا يمكن رؤيته إلا تحت ضوء الأشعة فوق البنفسجية.
ويبرز في المذكرة اسم جيمس ماكورد، الذي ذاع صيته لاحقاً كأحد المشاركين في اقتحام مجمع ووترغيت، وهو ما أشعل شرارة الفضيحة التي أطاحت بالرئيس ريتشارد نيكسون.
3 – إحياء نظريات قديمة
وادعت بعض الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الوثائق الأخيرة تكشف عن تفاصيل جديدة بشأن مؤامرات مزعومة منذ فترة طويلة ضد كينيدي، على الرغم من أن بعض هذه التفاصيل كانت معلنة منذ سنوات.
وتتضمن هذه الوثائق منشورات عدة انتشرت على نطاق واسع عن غاري أندرهيل، عميل الاستخبارات العسكرية خلال الحرب العالمية الثانية.
ويزعم أندرهيل أن مجموعة من عملاء وكالة الاستخبارات المركزية، كانت وراء عملية الاغتيال، وهي نظرية نشرت علانية في مجلة رامبارتس اليسارية في عام 1967.
وصُنفت وفاة أندرهيل عام 1964، على أنها عملية انتحار، لكن المجلة شككت في ذلك.
وانتشرت صور مذكرة من سبع صفحات تتعلق بأندرهيل، الثلاثاء، لكن الجزء الأكبر منها ليس جديداً، إذ تداولت مواقع على الانترنت قصته منذ فترة طويلة، ونُشرت مذكرة وكالة الاستخبارات المركزية التي ذكرت هذه القصة لأول مرة عام 2017.
وكانت هناك بعض الجمل التي وردت في صفحة واحدة من المذكرة، لم يتم تنقيحها في الإصدار الأخير.
والأهم من ذلك، هو أن النظرية تستند إلى رواية من مصدر غير مباشر، ونُشرت بعد وفاة أندرهيل ولا تتضمن أي أدلة قاطعة.
ومع ذلك، كانت هذه القصة واحدة من بين عدد من النظريات غير المؤكدة المتداولة بعد نشر الوثائق.
4 – هل كُشف عن الوثائق بشكل كامل؟
ونص قانون صدر عام 1992 على ضرورة الكشف عن جميع الوثائق المتعلقة بالاغتيال خلال 25 عاماً، لكن هذا القانون تضمن أيضاً استثناءات تتعلق بالأمن القومي.
وأدى الضغط من أجل مزيد من الشفافية إلى إصدار المزيد من الوثائق مع مرور الوقت، فأصدر كل من ترامب في ولايته الأولى، وبايدن في عام 2023، دفعات من الوثائق.
وقبيل إصدار الوثائق الجديدة، قال ترامب إنه طلب من موظفيه “عدم حجب أي شيء” منها.
لا يبدو أن هذا صحيح، فالوثائق الجديدة لا تزال تحتوي على بعض التعديلات، ومع ذلك، اتفق خبراء على أن الإصدار الأخير يُعدّ خطوة للأمام نحو الشفافية.
وتحدث مورلي المحرر في مدونة “حقائق جون كينيدي”، عن وثائق أخرى في الأرشيف الوطني لم يفرج عنها بعد، إضافة إلى وثائق تحتفظ بها وكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي.
ورغم إمكانية نشر المزيد من الوثائق، إلا أن التساؤلات بشأن اغتيال جون كينيدي ستظل قائمة بلا شك.
وقال باريت، المؤرخ من فيلانوفا: “كلما وقعت حادثة اغتيال، تُثار نقاشات، وتُطرح نظريات مؤامرة إلى حد ما. ولن يتغير هذا الوضع بفضل هذه الوثائق أو غيرها”.



