خواطر رمضانية (6) (أيّتها الخفافيش الظّلامية.. اتركي الإمام يعمل)

خواطر رمضانية (6) (أيّتها الخفافيش الظّلامية.. اتركي الإمام يعمل)

رشيد مصباح(فوزي)

الجزائر

بسبب احتكار الجهاز التنفيذي للسّلطات الثلاث؛ التشريعية والقضائية والإعلامية، أصبحنا لا نفرّق بين الدولة والسلطة. هذه الظاهرة لا توجد إلّـا في البلدان التي تحكمها أنظمة شمولية وسلطة متسبدّة. أمّا في الدول الديمقراطية وحتى في نظام الخلافة الذي يعتمد على مبدأ الشّورى، فهناك فصل بين السلطات، ولكل من هذه السلطات صلاحياتها وقوانين تحميها.

من بين الآفات التي تميّز البلدان التي يطغى فيها جهاز الحكم التنفيذي على بقية السلطات غياب الحريّات الجماعية والفردية.. غياب حريّة التعبير.. والإعلام وسيلة تابعة للجهاز التنفيذي، وأحد أذرعه التي يمارس من خلالها هيمنته على مفاصل الدولة.

وبدوره يخضع قطاع الشؤون الدّينيّة للجهاز التنفيذي، وهو كغيره من القطاعات يعتبر أداة في يد السلطة التنفيذيّة. ولم يستثنى هذا القطاع لما له من أهميّة وتأثيره على الفرد والمجتمع. وأصبح هو الآخر تابعا لأجهزة السلطة التنفيذية التي تسهر على تكوين الأئمّة وفقا لما يخدم أغراضها، وبالتالي فليس للأئمة حريّة إلّـا فيما يرضي الجهات المسئولة. لذلك يعاني الأئمّة من حرج كبير، ومن الكبت، في بيوت الله التي أضحت كغيرها من المرافق التي تخضع لهيمنة الجهاز التنفيذي.

لم تسلم بيوت الله من التدخّل الخارجي والهيمنة واستعمال النفوذ… مما أدّى إلى ظهور مشاكل عديدة من بينها تدخّل أطراف خارجية في شؤون المسجد بغرض احتكاره. يجري هذا في بيوت الله وللأسف الشديد، والتي من المفروض أنّها لا تخضع لأحد، [وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا].

خلافا لذلك، تم تعيين إمام بمسجد (الإمام علي بن أبي طالب) بمداوروش، إمام وخطيب حامل لكتاب الله، من صفاته المواظبة واحترام الأوقات، شخص متحمّس جدّا يريد أن يعمل، لكن الذين من حوله نفس الوجوه والأشخاص لا يساعدهم أن يكون هناك إمام بهذه المواصفات في مسجد عُرف منذ القدم بمثل هذه الأساليب المنافية للدّين والأخلاق. هناك قصّة قديمة معروفة تعود إلى سنوات ما قبل الثورة التحريرية، لإمام فرّ المسكين ”بجلده“ من المسجد ذاته، وكان حافي القدمين.. يلهث من شدّة التعب الذي نال منه… بسبب تهمة تم تلفيقها من طرف مجموعة معروفة بمشاكلها وانتماءاتها القبليّة.

لذلك، لا ينبغي للجهات المعنية السّماح لهذه ”الخفافيش“ أن تستمر في مكرها وخبثها وفرض سيطرتها على هذا المسجد الذي ظلّ يعاني من غياب الإطار الكفء، وكلما تم تعيين إمام تم التخلّص منه بأساليب شيطانية. وآخرهم إمام شاب وكفء من أدرار تعرّض لمكيدة، وأُرغموه على الرّحيل ليخلو لهم سبيل المسجد.

إرسال التعليق