خواطر رمضانيّة.. (من جهل شيئا عاداه)
–
–
رشيد مصباح (فوزي)
الجزائر
*
نعيش في رقعة جغرافية محدودة، لغتنا واحدة، ديننا واحد، دستورنا واحد، تاريخنا تاريخ مشترك… لكن قلوبنا شتّى ومشتّتة بسبب الاختلاف؛ في الأمور ذات الطّابعي السياسيّ. فإذا كان الاختلاف شيء طبيعي، والوجود كله مبنيّ على التنوّع والإختلاف. فأن الخلاف قد وصل بنا في هذه الأيّام إلى حدّ تبرير الظلم… وهذا أمر لا يطاق.
الأحداث التي عرفتها الجزائر في مطلع التسعينيّات سببها الظّاهر ”تيّار علمانيّ“ لم يقبل بنتائج الانتخابات التي فازت فيها الجبهة الاسلامية للإنقاذ. لكن الحقيقة هو أن ”العلمانيين“ كانوا ”حصان طروادة“ لشرذمة من ”الجنرالات“ المعادين للإسلام. القصّة نفسها تكرّرت في بلدان عربية مثل مصر وليبيا واليمن وتونس وسوريا.
والمشكلة كلّها تكمن في الاختلاف الذي لم يعد مجرّد اختلاف في الرّأي وحسب، بل في النزاع الذي بات يشكّل تهديدا على الأوطان؛ أنظر ماذا حدث في تونس وماذا يحدث الآن في سوريا. ما دفع بانشقاق العديد من أبناء التيار الإسلامي بالإغراء والتهديد؛ لعبة ”الجزرة والعصا“. فأين يكمن الخلل؟
بعض النّخب العربية المثقّفة المحسوبة على التيار العلمانيّ؛ بمختلف توجّهاتها و ايديولوجيّاتها المعتدلة منها والمتطرّفة، ترى بأن الأحزاب المحسوبة على الإسلام تستخدم الدّين كوسيلة للوصول إلى الحكم، موجّهين ذات الوقت أصابع الاتّهام إلى السّلطة متّهمينها بالتواطؤ معها. ولو سلّمنا برأي هؤلاء المثقّفين، فالدّين لا يليق في اللّعبة السيّاسيّة ”القذرة“. وهو رأي السلفيين الذين يرفعون شعار: ”السيّاسة نجاسة“.
ولعل هؤلاء المثقّفين، بما فيهم الوطنيين والقومجيّين، ينظرون إلى الإسلام بشيء من الازدراء؛ وكأنّه مجرّد شعائر وأمّا القرآن فهو عبارة عن ”قصص مفبركة“، وهناك من يقول عنه ”أساطير“؟
قيل للحسين بن الفضل؛ مفسّر القرآن، العالم الكبير الذي عاش وتوفي في القرن الثالث الهجري: ((هل تجد في القرآن عبارة: “من جهل شيئا عاداه “؟)) قال في موضعين :[بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ] وقوله : [وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُواْ بِهِۦ فَسَيَقُولُونَ هَٰذَآ إِفْكٌ قَدِيمٌ]. ولعلّ هذا ينطبق على النّخب التي تتبنّى إيديولوجيات فاسدة، معادية للعقيدة والدّين.
ولو طرحنا السّؤال كالتّالي: ”كيف كان محمّدا – صلّى الله عليه وسلّم – وأصحابه من بعده يحكمون النّاس؟ لقالوا كما قال (عمر بن العزيز): ”هذه الفاتحة فأين عمر؟“؛ حين طلبوا منه أن يُرقي بسورة الفاتحة كما كان يفعل جدّه الخليفة (عمر بن الخطّاب) رضي الله عنه.
هناك من يرى الإسلام بأنّه دين تصوّف ودروشة، وهو رسالة حضارية تشمل كل جوانب الحياة؛ السيّاسية والأقتصاديّة والإجتماعيّة. ولو أن أمورا استعصى حلّها لوجدناها في الشّريعة الإسلامية، كيف ”ولو ضاع عقال بعير وجدناه في كتاب الله“. كما قال الصحابيّ الجليل -رضي الله عنه- ولو أن البشرية جمعاء تحكم بما أنزل الله لما كان هناك ظلم وجور وفساد. فما أحوج هذه البشرية إلى الإسلام، وما أحوج الأمّة الضّائعة إلى دينها في ظلّ هذا الجهل والتخلّف، والظلم الذي تعاني منه في هذه الأيّام.



إرسال التعليق