هل ستنسحب نيجيريا من مشروع خط أنابيب الغاز النيجيري المغربي؟
زكرياء حبيبي
أعادت زيارة وفد نيجيري برئاسة الكاتب العام لوزارة الاقتصاد البحري والاقتصاد الأزرق النيجيرية، أولوفيمي أولورونتولا، إلى المغرب، الحديث حول جدوى تكلفة مشروع خط أنابيب الغاز NMGP، الذي يربط نيجيريا أوروبا عبر المغرب مروراً بما لا يقل عن 13 دولة أفريقية.
بالإضافة إلى تكلفة المشروع التي تقدر بما لا يقل عن 30 مليار دولار، ناهيك عن الجانب الأمني الذي يعتبر مشكلة حقيقية على أرض الواقع للمستثمرين المحتملين الذين يخشون أيضًا عدم الاستقرار السياسي في هذه المنطقة.
وكل هذا ينضاف إلى تعنت نظام المخزن في إقحام ميناء المدينة الصحراوية المحتلة الداخلة في مسار خط أنابيب الغاز هذا.
قلنا مدينة محتلة من قبل المغرب ومدرجة ضمن الأراضي المتنازع عليها ومسجلة في اللجنة الرابعة لإنهاء الاستعمار التابعة للأمم المتحدة، باعتبارها مسألة إنهاء الاستعمار مرتبطة وفقا للقانون الدولي بضرورة تنظيم استفتاء حول تقرير مصير الشعب الصحراوي.
إلا أن نيجيريا، التي اعترفت بالجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية منذ عام 1984، تبدو مقتنعة بأن مشروع خط أنابيب الغاز الذي يربط نيجيريا بأوروبا عبر النيجر والجزائر هو الأكثر جاذبية وجدوى.
فخط أنابيب الغاز العابر للصحراء أقرب إلى التنفيذ والجدوى من ذلك الذي يحلم به نظام المخزن والذي يواجه مشكلة التكلفة والتمويل، وعدم الاستقرار السياسي والأمني لدول العبور في غرب القارة، والرفض الضمني لموريتانيا فضلا عن مشكلة سيادة الأراضي الصحراوية.
وحتى أوروبا لا تبدو مستعدة لانتهاك أحكام وقرارات محكمة العدل الأوروبية التي سبق لها أن قضت بعدم شرعية اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب. كما أن هناك دولتان أفريقيتان، وهما السنغال وموريتانيا، قد أعلنتا مؤخرا عن اكتشافات كبيرة للغاز، ما يعني أنهما غير متحمستين للمشاركة في هذا المشروع.
وبالتالي، فالمغرب، الذي طالما انتشى بمثالية علاقاته مع أبوجا، منذ وصول الرئيس السابق محمد بخاري (2015-2023)، قد يواجه انسحابا نيجيريا محتملا من هذا المشروع “الوهمي” وغير القابل للإنجاز منذ الإعلان عنه.
جدير بالذكر، أن صاحب هذا المشروع، وهو المغرب، ليس دولة منتجة ولا يملك المعرفة اللازمة أو البنية التحتية للغاز لتحقيق مثل هذا الطموح، وفي المقابل لدى القادة في أبوجا (احتياطي قدره خمسة تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي)، وتصدير 45 مليار سنويًا، ومئات الكيلومترات من خطوط أنابيب الغاز، ومصنع تسييل في جزيرة بوني)،
وكمنتجين أصحاب خبرة كبيرة، فإنهم يعلمون جيدًا أن مثل هذا المشروع لا يمكن أن يكون مربحًا بأي شكل من الأشكال، لأنه مع وجود حد أدنى قدره 7٪ للبلدان الـ 14 التي سيعبرها خط أنابيب الغاز هذا (أي 91٪)، وسوف يصلون في نهاية المطاف إلى معدل ضخ قدره 9٪ فقط من الصادرات إلى أوروبا (من إجمالي مخطط له يبلغ 30 مليار متر مكعب في السنة)، وكذلك صعوبة تمويل مثل هذا المشروع الذي يمثل بداية عائد استثماري بعد 25 سنة، بغض النظر عن تكاليف التشغيل والصيانة والأمن.
والمثير للاستغراب والتعجب هو أن دراسة جدوى المشروع لم تنطلق حتى كتابة هذه الأسطر، لسبب وجيه، حيث لم تتمكن الرباط حتى من جمع تكلفة الدراسة المقدرة ب 90 مليون دولار (لم تحصل إلا على 14 مليون دولار حتى الآن وتبحث على الـ 76 مليون دولار الأخرى). فمتى سيتم إجراء الدراسة؟ ومتى سيحصلون على التمويل اللازم؟ ومتى ستنطلق الأشغال؟
وحسب آخر المعلومات، فإن أبوجا ينتابها الشك في جدوى هذا المشروع، وقد تعلن انسحابها بحلول نهاية العام.
وعلى المغرب، الدولة التابعة والوظيفية، أن يتأمل قبل أن ينتشي، بخصوص أي مساعدة من أشباه الحلفاء لتحقيق هذا الوهم، ويكفي العودة إلى المصير الذي خصصته واشنطن لخط أنابيب الغاز “إيستميد” بإلغاء تمويله لأسباب تجارية وجيوسياسية لمصلحة أنقرة وعلى حساب تل أبيب وهذا على الرغم من جدوى المشروع، كما انضمت أوروبا إلى هذا القرار بينما تتطلع إلى الغاز الروسي، وهو مشروع يمثل قيودًا أقل وأقل تكلفة بكثير وقبل كل شيء مربحًا على المدى القصير جدًا.



إرسال التعليق