منظمات الارهاب اليهودي تجد في الحرب على غزة فرصتها الذهبية للتهجير والتطهير العرقي
إعداد :مديحه الأعرج/المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان
ينظر المستوطنون إلى الحرب الوحشية ، التي تشنها دولة الاحتلال الاسرائيلي على قطاع غزة باعتبارها فرصة ذهبية لرسم صورة المستقبل في الضفة الغربية. ويستخدمون العنف سلاحاً ، بمساعدة من الجيش لتهجير تجمعات فلسطينية من المناطق المصنفة (ج) والتي تخضع إداريا وأمنيا لسيطرة الاحتلال ، فيقومون باقتحام القرى والتجمعات البدوية والرعوية الفلسطينية في اكثر من محافظة ومنطقة في الضفة الغربية ، يهددون المواطنين الفلسطينيين ويعيثون فسادا وخرابا في منازلهم وحقولهم ومزارعهم ومضاربهم ومشاتيهم بهدف تهجيرهم والاستيلاء على أراضيهم .
اعتداءات المستوطنين وممارساتهم الارهابية ، التي استفحلت على امتداد العام 2023 بعد تشكيل حكومة الفاشيين والنازيين الجدد ، التي انبثقت عن انتخابات الكنيست الأخيرة في نوفمبر من العام 2022 وتفاقمت بعد أحداث السابع من اكتوبر الماضي دفعت بأكثر من 1500 مواطن فلسطيني من 25 تجمعا على الأقل إلى الفرار من منازلهم ومناطقهم ، ما يرفع نسبة المهجرين في العام الماضي الى ثلاثة أضعاف ما كانت عليه الامور في العام ،
الذي سبق وفقا لمعطيات المكتب الوطني للدفاع عن الارض ومقاومة الاستيطان وأخرى صدرت عن منظمات حقوقية اسرائيلية ومؤسسات دولية تابعة للأمم المتحدة .
كانت منظمات الارهاب اليهودي العاملة في المستوطنات والبؤر الاستيطانية قد انجزت بالعنف والإرهاب بعض مهمات التهجير والتطهير العرقي قبل الحرب في عدد من التجمعات السكانية الفلسطينية في الضفة الغربية وخاصة التجمعات البدوية والرعوية بدءا بما يعرف ببوابة القدس الشرقية على اراضي عناتا والعيسوية والزعيم في محاولة منها لربط كتلة مستوطنات معاليه أدوميم ، بمدينة القدس والتمدد منها الى تجمعات يسكنها عرب
الجهالين في المنطقة المعروفة ( E1 ) وصولا الى البحر الميت مرورا بالتجمعات الرعوية في مناطق الأغوار الشمالية ومناطق شفا الغور ، أي تلك التي تطل على الأغوار في سلسلة الجبال والهضاب الشرقية للضفة الغربية كتجمع المعرجات بين مدينتي رام الله وأريحا ، وتجمع عين ساميه في منحدرات كفر مالك ، وتجمع خربة طانا في امتداد بلدتي بيت فوريك وبيت دجن في محافظة نابلس وصولا الى التجمعات الرعوية والزراعية في مناطق جنوب الخليل في مسافر يطا ، التي يجري التركيز على سكانها وخاصة في ظروف الحرب بمختلف الوسائل من مداهمات مسلحة وعمليات
هدم للبيوت والمنشآت والحرمان من حق الحصول على الكهرباء او الوصول الى مصادر المياه .
هدف هذا العنف والممارسات الارهابية للمستوطنين ، الذين تحولوا الى تشكيلات عسكرية وشبه عسكرية في ظروف الحرب يسلحها وبوجهها وزير الامن القومي ايتمار بن غفير ويمولها وزير المالية ووزير الاستيطان في وزارة الجيش ، اصبح واضحا ويحظى برعاية واضحة من دولة وجيش وشرطة الاحتلال وهو التهجير . تقول منظمات حقوق الإنسان الاسرائيلية كمركز الملومات الاسرائيلي لحقوق الانسان ” بتسيلم ” وحركة ” السلام الآن ” ومنظمة ” يش دين – يوجد قانون ” إن المستوطنين يهاجمون الفلسطينيين على امتداد سنوات ، غير أن المستوى الحالي من العنف بهدف
التهجير غير مسبوق من حيث الوتيرة والشدة وخاصة في جنوب محافظة الخليل .
منظمة “بتسيلم” نشرت مؤخرا أن مستوطنا مسلحا جاء إلى قرية التواني في تلال جنوب الخليل بعد أقل من أسبوع من بدء العدوان، واقترب من مجموعة من الفلسطينيين العزل في يوم جمعة وأطلقوا النار عليهم، وأصابوا واحداً منهم في البطن من مسافة قريبة في سوسيا القريبة، وهددوا آخرين بإطلاق النار عليهم إذا لم يخلوا منازلهم خلال 24 ساعة. في الوقت ذاته أضرم مستوطنون النار في عدد من المنازل في خربة الصفاي، الى الشرق من طوبا ، فيما احتجز مستوطنون مسلحون يرتدون الزي العسكري المواطنين الفلسطينيين في قرية ام الخير المجاورة الى الغرب تحت
تهديد السلاح وأجبروهم على رفع الأعلام الإسرائيلية في القرية وإلا فسيتم قتلهم.
هيئات الامم المتحدة العاملة في الضفة الغربية تروي هي الاخرى في تقاريرها الدورية الى الامين العام للمنظمة الاممية ، إن هجمات المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين تواصلت على امتداد السنوات ’ ولكنها تضاعفت بعد السابع من اكتوبر ووصلت إلى متوسط خمس هجمات يومياً ، ما أدى إلى استشهاد عدد غير قليل من الفلسطينيين. وأن قرابة نصف تلك الهجمات تمت بمرافقة القوات الإسرائيلية للمستوطنين ، وهو ما اكدته كذلك صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية في العشرين من نوفمبر الماضي ، حيث أوضحت أن اعتداءات المستوطنين تزداد عنفا يوما بعد يوم على القرى والتجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية وأجبرت حتى تاريخه ما لا يقل عن 16 تجمعا سكانيا فلسطينيا على الفرار من منازلهم كثيرة هي الشهادات الحية على عنف وارهاب هؤلاء المستوطنين قبل الحرب وفي فترة الحرب على قطاع غزة . نورد هنا شهادت حية تناقلتها وسائل اعلام اميركية على سبيل المثال لا الحصر لتوضيح الصورة . خلال حديثها لصحيفة ” ـوول ستريت جورنال ” أيضا في نفس الفترة ، روت هناء أبو الكباش البالغة من العمر 43 عاماً ما حدث لها عندما اقتحم مستوطن مسلح منزلها في قرية زنوتا في محافظة الخليل ، أمسكها المستوطن
من ياقتها وهزها بعنف ، ثم رفع سلاحه وغادر . وبعد أيام، في 28 أكتوبر/تشرين الأول ، هجرت هي ونحو 250 آخرين من سكان القرية، التي عاشت فيها وعائلتها لسنوات طويلة . وفي خربة الرديم ، وهو مجتمع ريفي صغير جنوب الخليل كذلك قال عامر أبو عوض إن مستوطنين يرتدون الزي العسكري هاجموه وضربوا والده المسن وهددوه بالسلاح وقالوا إن عليه المغادرة في الصباح ، وإلا فسينتهي هو وعائلته. في وقت لاحق، تمكن عامر من الفرار مع عائلته وقطيع أغنامه إلى بلدة السموع ، تاركاً خلفه منزله وأثاثه وبركس مواشيه وحبوباً للأغنام .
على هذا الصعيد كانت التجمعات البدوية والرعوية على امتداد سنوات مضت هدفا سهلا لاعتداءات المستوطنين ، خاصة وأنها شبه معزولة نسبيا عن المناطق الحضرية في الريف ، كما هو الحال مع تجمعات عرب الجهالين وتجمعات مسافر يطا وكذلك التجمعات في الأغوار . هذه التجمعات هي حارسة مساحات واسعة من الاراضي الفلسطينية في المناطق المصنفة وفق اتفاقيات اوسلو بمناطق ( ج ) وكانت باستمرار هدفا للمشاريع الاستيطانية . الأخطار تفاقمت في ظروف الحرب على قطاع غزة ، حيث تعرض عدد منها للتهجير الكلي وعدد آخر للتهجير الجزئي ، فيما تواصل تجمعات ثالثة صمودها رغم التعرض للضغط المتواصل من المستوطنين ومنظماتهم الارهابية . فخلال الحرب تعرضت للتهجير الكلي تجمعات برية تفقوع ، خلّة الحمرا، بجوار كيسان/ محافظة بيت لحم ، وادي السيق/ ظهر الجبل ، تجمّع مليحات شرقيّ رمّون/ ظهر الجبل ، جنوب النصارية / الاغوار الوسطى ، خربة جبعيت / شفا الغور ، خربة الطيبة / ترقوميا الخليل ، خربة الرذيم / جنوب الخليل ، عتيرية، مقتل مسلم ، جنوبي السموع ، خربة زنوتا جنوب الخليل ، عنيزان / جنوب الخليل ، القانوب / شمال شرق سعير ، برية حزما / القدس ، خربة طانا / شرق نابلس ، أما التهجير
الجزئي فقد طال خربة سوسيا، تلال جنوب الخليل ، تجمع جنوبيّ عين شبلي، الأغوار الشمالية ، منطقة خربة سمرة / الأغوار الشمالية ، تجمُّع نبع الغزال في الفارسيّة ، خربة تل الحمة، الأغوار الشمالية ، بدو جيباس (شرق الطيبة)، محافظة رام الله ، فيما تواصل الصمود والتصدي للمستوطنين اكثر من 25 تجمعا في تلال جنوب الخليل ومسافر يطا ومناطق الظاهرية وبني نعيم وسعير وعدد من التجمعات في منطقة الأغوار في الفارسية ومعرجات اريحا ووادي القلط وحمامات المالح وغيرها هذا غيض من فيض ارهاب يمارسه مستوطنون قام ايتمار بن غفير بتسليحهم وقامت الدولة باستيعابهم في تشكيلات عسكرية وشبه عسكرية واطلقت لارهابهم العنان ضد المواطنين الفلسطينيين . مؤخرا وفي ظروف الحرب أخذت تنشط في الضفة الغربية جماعات ارهابية تعلن عن أهدافها بوضوح كامل . هي جماعات من أخوات ” تدفيع الثمن ” الارهابية ، وتمارس نشاطها دون قيود على شبكات التواصل الاجتماعي وتدعو الفلسطينيين إلى الهجرة إلى الأردن . من هذه الجماعات منظمة تطلق على نفسها اسم ” هاجروا الآن ” وتدعو على صفحتها في ” فيسبوك ” ، ” العرب في يهودا والسامرة ، هاجروا من أراضي الجدود إلى الأردن قبل فوات الأوان “. هذه الصفحة تنشر صورة لخريطة تتضمن فلسطين وجزءا من الأردن حيث يظهر فيها أجزاء من أراضي المملكة الأردنية الهاشمية ضمن الخريطة الإسرائيلية الجديدة وهي خريطة حملها بتسلئيل سموتريتش معه الى باريس العام الماضي ويتوسطها شعار منظمة ” الاراغون ” الارهابية ، المعروفة بتاريخها الاجرامي في فلسطين . خرائط التهجير وتوزيع المهجرين حسب هذه المنظمة واضحة : أهالي محافظة طولكرم الى عجلون ، ومحافظة جنين الى اربد ، ورام الله الى عمان واهالي الخليل الى الكرك ، فيما أهالي قطاع غزة الى سيناء … هذه هي آخر منتجات الحركة الصهيونية في ثوبها الجديد ، وتتجلى في سياسة تهجير وتطهير عرقي ، يجري الترويج لها في ظروف حرب وحشية تتواصل على قطاع غزة .
وفي السياق تتوسع سلطات الاحتلال في انتهاكاتها للقانون الدولي وتصدر اوامر عسكرية بوضع اليد على اراضي المواطنين الفلسطينيين . هنالك اسلوبان تتبعهما سلطات الاحتلال لوضع اليدّ على اراضي الفلسطينيين لأغراض عسكرية وأمنية ، تارة بأوامر عادية طويلة الأجل والتي تصل مدتها من ثلاث إلى خمس سنوات ، وتارة أخرى بأوامر مستعجلة لا تتجاوز مدة سريانها 60 يومًا ، بحجج مختلفة جوهرها دواع أمنية وعسكرية تقتضي هذه المصادرة. . منذ السابع من اكتوبر توسعت سلطات الاحتلال في إصدار مثل هذه الاوامر العسكرية . يلفت الانتباه هنا ان جيش الاحتلال اصدر على امتداد العام 2023 اكثر من 23 أمرا عسكريا ، بعضها خلال الحرب وترتب عليها مصادرة مئات الدونمات من أراضي المواطنين كما كان الحال قبل الحرب بأسابيع مع قطنة والقبيبة وبيت عنان شمال غرب القدس، وبلدة بيت لقيا غرب رام الله قبل الحرب وبلدة عزون الى الشرق من مدينة قلقيلية خلال الحرب على سبيل المثال لا الحصر . الأوامر العسكرية هذه ، التي صدرت في ظروف الحرب لا تتجاوز مدة سريانها اسبوعين ، الأمر الذي يحرم المواطنين الفلسطينيين حتى من حق الاعتراض عليها في محاكم الاحتلال وفي الوقت ، الذي يتفاقم فيه عنف وإرهاب المستوطنين وتنمو في اوساطهم أوهام التهجير القسري والتطهير العرقي للفلسطينيين ، تتواصل
النشاطات الاستيطانية في أكثر من محافظة بتركيز على مدينة القدس ومحيطها . تجدر الاشارة هنا أن موازنة الدولة المعدلة للعام 2024 وتقليصاتها مست بشكل قاس مخصصات ما يسمى السلطات العربية كما مست الخطة الخمسية لتطوير القدس ، التي اختفت تقريبا من الموازنة العامة ، فيما تواصل البناء الاستيطاني في المدينة ومحيطها . فقد وافقت اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء في القدس على إيداع ثلاث خطط بناء استيطانية جديدة
في بيت صفافا و”كريات مناحيم” و”جيلو” بواقع 700 وحدة استيطانية جديدة . و.يأتي ذلك مع اعلان بلدية الاحتلال عن نيتها هدم أكثر من 200 منزل ومبنى في المدينة وأحيائها وقراها . ووفق المخطط المذكور سيتم بناء مضاعف ومركز على 9 دونمات ومجمع استيطاني في موقع استراتيجي بالقرب من تقاطع “أورانيم” أحد أهم التقاطعات في القدس الشرقية على الخط الأخضر وهو مجاور لتقاطع الخط الأزرق للقطار الخفيف وتتضمن الخطة “350”وحدة استيطانية سيتم بناؤها في أربعة مباني يصل ارتفاعها الى ثمانية طوابق اضافة الى برج مكون من 37 طابقا سيجمع
ما بين المباني العامة بما في ذلك مراكز الرعاية النهارية ورياض الأطفال والمعابد اليهودية وحديقة على مساحة حوالي أربعة دونمات ومساحة حوالي 2.3 دونم لبناء مدرسة . كما قررت اللجنة تقديم مخطط لمساحة اجمالية تبلغ نحو 1.8 دونم في مستوطنة “جيلو ب” وتتضمن الخطة بناء 160 وحدة استيطانية سيتم تشيدها في مبنى يتكون من 28 طابقا . وبالاضافة الى الوحدات الاستيطانية يقترح المخطط تحسين ما يسمى الفضاء العام من خلال توسيع الطريق وتوسيع مساحة المبنى العام المجاور للمجمع وانشاء اتصال بين شبكة الطرق التي تربط المستوطنة بالشارع العام “شبكة
الأنفاق” كما تواصلت النشاطات الاستيطانية في عدد آخر من محافظات الضفة الغربية . فقد شرع مستوطنون بشق طريق استيطاني على أراضي المواطنين في مسافر يطا، يبدأ من مستوطنة “أفيجال” وصولا إلى مستوطنة “متسبي يائير” بطول خمسة كم ، ويسطو على خمسين دونما من أراضي قريتي الركيز وشعب البطم وغيرها من القرى والخرب في شفا يطا جنوب الخليل ، كما قررت سلطات الاحتلال الاسرائيلي وضع اليد على مساحة نحو
عشرة دونمات من ألأراضي في المزرعه الغربية في موقع جبل حرشة تمهيدا لتحويلها لنشاط استيطاني في المنطقة وبدأ عدد من المستوطنين بإنشاء حظيرة لأبقارهم بالقرب من المستوطنات المقامة على اراضي المواطنين في منطقتي قرنة أبو عدس والباطن في بلدة سنجل في حادثة خطيرة تنذر بنية المستوطنين تحويل أراضي المواطنين إلى مزارع رعوية ، فيما استولى مستوطنون على كهوف البادية الشرقية في محافظة بيت لحم والتي تضم بريات تقوع، والرشايدة، وكيسان، وزعترة، وبيت تعمر زحزلزها الى مسكن . وجاء الاستيلاء على هذه الكهوف بعد إجبار أصحابها
على تركها، بهدف تحويل البادية إلى منطقة سياحية . وفي الأغوار الشمالية شرع مستوطنون بشق طريق استيطاني وتسييج أراضٍ شمال مستوطنة “شدموت ميخولا”بهدف إغلاق حوالي 300 دونم من الأراضي الرعوية في المنطقة ومنع أهالي خربة الفارسية من الوصول الى اراضيهم الزراعية



إرسال التعليق