حرب عالمية في فلسطين .. قد تنتصر اسرائيل لكن امريكا هزمت …

م ناصر

حرب عالمية في فلسطين .. قد تنتصر اسرائيل لكن امريكا هزمت …

اول بوادر الهزيمة الأمريكية في غزة لا تتعلق بـ إذلال الجيش الاسرائيلي على يد مقاتلي حركة حماس ، بل بالفشل الذريع لأنظمة التجسس الاسرائيلية و الأمريكية في توقع هجوم كتائب القسام يوم 07 اكتوبر 2013 ، ما لا يقوله النقاد العسكريون الآن هو أن 90 بالمئة من اسلحة الفصائل الفلسطينية هي اسلحة روسية أو شرقية أو ايرانية تعتمد على التكنولوجيا الروسية ، في مواجهة أحدث ما هو موجود من تكنولوجيا السلاح الأمريكي ، لكن كل هذا غير مهم، المهم هو أن هذه الحرب هي خدمة استراتيجية كبرى قدمتها حركة حماس للصين وروسيا ، في أسوأ توقيت ممكن بالنسبة لصانع القرار الاستراتيجي الأمريكي، و كل تأخر لنهاية الحرب يعني استمرار الأزمة الاستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الاقصى في مواجهة الصين و حلفائها في الغرب في مواجهة روسيا .

سيكون طول أمد الحرب في قطاع غزة خسارة استراتيجية كبرى للولايات المتحدة الأمريكية قبل اسرائيل، واذا كان قادة الدولة العبرية في عجلة من أمرهم لحسم النزاع العسكري في غزة ، و العودة الى الاستقرار فإن أمريكا أكثر استعجالا من اسرائيل، من أجل استرجاع الهدوء في المنطقة ، الجيش الاسرائيلي يواجه حركة حماس و الشعب الفلسطيني، و قيادة اسرائيل تعرف أن الامر يتعلق بمعركة مصير بالنسبة للدولة العبرية ، وأن اي خسارة في هذه المعركة تعني زوال اسرائيل، لكن هذا ليس الوضع بالنسبة للولايات المتحدة، فالادارة الأمريكية تعرف تماما ان هذه المعركة جاءت في التوقيت الخطأ و المكان الخطأ ، طول واستمرار الحرب في فلسطين لاسابيع أو اشهر قادمة يقدم خدمة كبرى لـ كل من الصين و روسيا ، و يفك الارتباط بين امريكا وأوروبا ، بل سيؤدي الى تفتيت التحالف الاستراتيجي الامريكي الأوروبي على المدى البعيد ، تعاطف الاوروبيين مع اسرائيل لن يكون ابدا على حساب مشكلاتهم الوجودية مع التهديد الروسي القادم من الشرق ، قرار أمريكا توجيه كميات ضخمة من السلاح والذخائر الى اسرائيل ، جاء على حساب الحرب الدائرة الآن في أوكرانيا ، و قدم خدمة من ذهب لـ روسيا بوتين .

قرار الادارة الامريكية الوقوف بكل قوة مع اسرائيل ، هو رسالة خطيرة الى حلفاء واشنطن في أوروبا و الشرق الاقصى، مفادها أن الولايات المتحدة مستعدة للتضحية بالكون كله من اجل زمرة من المتطرفين العنصريين اليهود، واشنطن و تعيد تذكير حلفاء أمريكا الاستراتيجيين بأزمة 1973 عندما وصل التوتر بين أمريكا و الاتحاد السوفيتي الى مستوى رفع حالة التأهب وسط وحدات الصواريخ النووية و القوات الاستراتيجية، دون اي تشاور مع حلفاء امريكا في الحلف الاطلسي، اليوم تكرر أمريكا نفس الخطيئة، الحرب التي يخوضها مقاتلو حماس والفصائل الفلسطينية هي في الحقيقة حرب عالمية ضد أمريكا قبل اسرائيل.

وصول قطع بحرية حربية أمريكية الى سواحل فلسطين المحتلة ، و حديث الادارة الأمريكية عن حماية اسرائيل و مساعدة تل أبيب في حربها ضد قطاع غزة، كان تحركا أمريكيا لتأكيد جدية وقوف الولايات المتحدة الامريكية ، بجانب اسرائيل و هذه رسالة أمريكية خطيرة لدول المنطقة تقول ان الولايات المتحدة مستعدة لدخول الحرب فورا الى جانب الدولة العبرية، هذا التحرك الأمريكي ليس سوى استعراض قوة امام دول المنطقة لتأكيد حضور و جاهزية أمريكا ، و تحذير ايران وسورية و حزب الله ، لكن الحقيقة الثابتة هي أن امريكا غير جاهزة وغير مستعدة لدخول اي حرب في الشرق الاوسط ، و الأمر المؤكد هو أن امريكا تضغط الآن من اجل انهاء الحرب .

إرسال التعليق