المنصب والمسئولية!!
علي سيف الرعيني
إن المنصب في جوهره مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون صلاحية إدارية واختبار حقيقي لقدرة الإنسان على التمييز بين ما يحق له فعله وما ينبغي عليه الامتناع عنه فحين يصل المرء إلى موقع القرار تتكشف معادن النفوس ويظهر الفارق بين من يرى السلطة وسيلة لخدمة الآخرين ومن يتخذها فرصة لفرض الهيبة وصناعة المسافات بينه وبين الناس
وبالتالي فإن القائد لا يحتاج إلى تذكير الآخرين بمكانته في كل مناسبة ولا يستمد قيمته من خوف مرؤوسيه أو صمتهم بل يبني حضوره بالعدل والإنصاف والوفاء بالوعود واحترام كرامة الإنسان
ومن أخطر ما يصيب المؤسسات أن يتحول المنصب إلى حصانة من النقد وأن يُعامل المسؤول وكأنه فوق المساءلة فتُحجب عنه الحقائق وتُستبدل النصيحة بالمجاملة ويصبح الخلل محاطًا بجدار من الصمت عندها لا يخسر الموظفون وحدهم بل تخسر المؤسسة فرصتها في التصحيح والتطور ويصبح النفوذ عبئا على العمل بدلًا من أن يكون أداة لإنجازه
إن قيمة المسؤول ليست بعدد من يقفون أمام مكتبه ولا بحجم الصلاحيات التي يحملها بل بما يتركه من أثر في حياة الناس وبقدرته على الإنصاف حين يستطيع الظلم والتواضع حين يملك أسباب التكبر والاعتراف بالخطأ حين تكون المكابرة أسهل الطرق
فالمناصب مهما علت تظل مؤقتة والأسماء مهما أحاطت بها الألقاب تعود يومًا إلى حجمها الإنساني الطبيعي. وما يبقى في ذاكرة الناس ليس الكرسي الذي جلس عليه المسؤول بل الطريقة التي عاملهم بها والحقوق التي حفظها والمواقف التي أثبت فيها أن الأخلاق ليست خطابا للاستهلاك وإنما سلوك يظهر حين تكون السلطة في اليد
فالمنصب قد يمنح صاحبه سلطة القرار لكنه لا يمنحه تلقائيا احترام القلوب ذلك الاحترام لا يُنتزع بالنفوذ بل يكتسب بالعدل وتثبته المواقف وتحفظه الأخلاق !!



إرسال التعليق