حين تحاكم الشمس أمام العميان
لمياء فؤاد
تبرير نيتك، يعني ببساطة أنك تقف في المكان الخطأ، بين أناس لا يرون العالم إلا من ثقوب أمراضهم الداخلية وما يحملونه في صدورهم من رواسب. النفوس السوية الطاهرة تقرأ نقاءك بلا مرافعة ولا تكلف، أما العقول المشوهة والمريضة فتبحث في وضوحك التام عن فخ خفي لتبرر به سوء طويتها وانحراف مقاصدها.
حين تضطر يوماً لشرح براءتك والدفاع عن طهارة مقاصدك أمام شخص عقد العزم على سوء الظن، فأنت في الحقيقة لا تدافع عن نفسك، بل تمنح الوهم سلطة محاكمتك وتضع نفسك في قفص الاتهام بلا جريرة. الحقيقة الراسخة التي يجب أن تستقر في صدرك وتجعلها بوصلتك هي أن الإنسان الأصيل يفهمك حتى بصمته، ويحمل أفعالك وتصرفاتك على أحسن المحامِل حتى تثبت إدانته ببرهان قاطع. وفي المقابل، تجد المزيف يتربص بكل عثرة صغيرة، ويُلبس طهرك رداء نواياه الخبيثة ليقنع نفسه بأنه ليس الوحيد الساقط في وحل سوء النية.
كفّ تماماً عن هدر كرامة وضوحك في محاكم الشك العبثية التي لا تقود إلا لاستنزاف الروح. من يحبك بصدق لا يحتاج إلى برهان أو دليل مطول، ومن يشكك عمداً في معدنك الأصيل لا يستحق حتى عناء الالتفات إليه. وفّر صوتك وطاقتك لمن يرى روحك وجمال سريرتك قبل أن يرى فعلك الظاهري؛ فالأشجار المثمرة لا تعتذر للرياح عن خضرتها وثمارها، والشمس الساطعة لا تشرح نورها للعميان الذين لا يملكون بصيرة رؤيته. انسحب بهدوء، ودع الأيام تعري النوايا، وتأكد أن النقاء الحقيقي لا يحتاج إلى لسان يدافع عنه.



إرسال التعليق