اجتماعات “عوفدا” السرية على صفيح ساخن: هل تُجرّ دول الخليج إلى حرب كبرى ضد إيران بالتنسيق مع واشنطن وتل أبيب؟
عميد عبد اللطيف نواس بلجي
تتشابك الأحداث والتحركات العسكرية والأمنية في المنطقة ضمن خريطة تحالفات جديدة ومواجهات متعددة الجبهات؛ حيث تعكس التطورات الميدانية واللقاءات السرية حالة استنفرار عالية ترتبط بالملف الإيراني وتفاعلاته الإقليمية.
أولاً: سرية اجتماع قاعدة “عوفدا” والتنسيق الإقليمي
اللقاء غير المعلن الذي جمع بنيامين نتنياهو بوزير الدفاع الأمريكي وبحضور أطراف إقليمية في قاعدة “عوفدا” العسكرية في النقب لم يكن مجرد اجتماع بروتوكولي؛ بل حمل أبعاداً عملياتية فرضت سرّيته الشديدة:
- الأهداف العسكرية والعملياتية: تعقد اللقاءات في القواعد العسكرية البحرية أو الجوية (مثل قاعدة عوفدا) بدلاً من المقرات السياسية للتحضير لخطة إقليمية أو ترتيبات ضربات واستجابات دفاعية تتطلب إبقاء ساعات الصفر وبنك الأهداف خارج نطاق التسريبات الصحفية.
- تفادي الضغوط السياسية: مشاركة أطراف خليجية في اجتماعات تنسيق أمني وعسكري إلى جانب واشنطن وتل أبيب تتطلب التكتم الإعلامي تجنباً لغضب الشارع أو لإدارة التوازنات الدبلوماسية المعقدة مع القوى الإقليمية المجاورة.
- إدارة التصعيد: استمرار المشاورات العاجلة يرمي لإدارة الحسابات العسكرية المشتركة في حال اندلاع خطة مواجهة شاملة وتحديد أدوار كل طرف في حماية المجال الجوي ورادارات الإنذار المبكر.
ثانياً: خطوة مصر العسكرية وتصريحات صنعاء
إعلان القاهرة ترتيب حشد أو إرسال قوات ذات مهام “دفاعية” باتجاه المملكة العربية السعودية يندرج في إطار معاهدات الدفاع المشترك لحماية الأمن القومي العربي والملاحة:
- تفسير قيادات صنعاء: قراءة الأطراف في صنعاء للخطوة المصرية على أنها ترتبط بـ”مشكلة كبرى في الخليج” تشير إلى إدراكهم أن التحركات القادمة قد لا تقتصر على حدود الميدان اليمني، بل تستهدف استباق أي صدام مباشر واسع بين واشنطن وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى.
- تأمين العمق الخليجي: التحرك المصري يسعى لردع أي تداعيات عسكرية قد تمس الأراضي السعودية، خصوصاً مع تصاعد الهجمات والاستهدافات المعقدة للمرافق الحيوية وأنابيب الطاقة.
ثالثاً: التهديد بقطع كابلات البيانات في مضيق هرمز
تلويح إيران أو تحذيرها بشأن كابلات الإنترنت السبعة القابعة في قاع مضيق هرمز هو جزء من حرب الردع الشاملة وحرب الجيل الخامس:
- التأثير الرقمي والاقتصادي: نقل ما يقارب 98% من بيانات الخليج وما بين 70% إلى 75% من حركة الاتصالات الإقليمية يجعل أي شلل في هذه الكابلات ضربة شاطرة للبنية التحتية والأسواق المالية العالمية والتداول المصرفي في الشرق الأوسط.
- رسالة ردع لواشنطن: تريد طهران إرسال مؤشر واضح مفاده أن أي عمل عسكري مباشر ضدها لن يقتصر ردّه على الصواريخ والمسيرات، بل سيمتد لشل الاقتصاد الرقمي العالمي وإغلاق المعابر البحرية الحيوية (مضيق هرمز وباب المندب).
رابعاً: سيناريوهات المواجهة الشاملة وهل تُساق المنطقة لنزاع واسع؟
يدل التحرك العاجل لوزير الدفاع الأمريكي وإدارة ترامب على وجود مخططات ميدانية متقدمة لإعادة ترتيب خريطة الردع في المنطقة، مع احتمالين أساسيين:
- سيناريو ضربة استباقية خاطفة: العمل على الحشد العسكري والتنسيق مع دول المنطقة لشن ضربات تسعى لشل القدرات الإيرانية والبنية التحتية لحلفائها قبل استحقاقات سياسية داخليّة، وهو ما يفسر التكتم الشديد وإعداد شبكات الدفاع الجوي.
- سيناريو الردع والأرض المجهولة: توظيف الاجتماعات السرية والتحركات القتالية كوسيلة ضغط قسوى على طهران لفرض شروط شاقة؛ غير أن مخاطر هذا السيناريو تتمثل في خطأ الحسابات، مما يدفع المنطقة نحو حرب استنزاف كبرى تتأثر بها إمدادات الطاقة، الملاحة، والبنية التحتية للاتصالات بشكل غير مسبوق.



إرسال التعليق