فخ “الـ 1% المفقود”: كيف تشوه مواقع التواصل الاجتماعي تقييم نجوم كرة القدم؟

في عالم كرة القدم الحديث، لم يعد تقييم اللاعبين يخضع فقط للتحليل الفني داخل الغرف المغلقة أو لرأي الخبراء والمتخصصين؛ بل أصبحت منصات التواصل الاجتماعي هي المنصة الأكبر التي تُصنع فيها السمعة وتُهدم بنفس السرعة. وضمن هذه الدوامة الرقمية، تتشكل قناعات واهمة قد تحول لاعباً يمتلك كل مقومات النجاح إلى “لاعب غير صالح” في نظر الجماهير، لمجرد عيب بسيط أو هفوة واحدة.

وقد وضع المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو يده على هذه الأزمة عندما سُئل عن توظيف الأوروغوياني فالفيردي في خط الوسط، متطرقاً إلى طريقة تعاطيه مع الآراء الجماهيرية والإعلامية؛ حيث حسم موقفه بعبارة قاطعة: “أنا أغير رأيي بناءً على تحليلي الشخصي فقط، وليس بناءً على ما يقوله الآخرون”.

هذا التصريح لا يعكس فقط استقلالية الفكر التدريبي، بل يفكك واحدة من أكبر آفات النقد الكروي المعاصر على شبكات التواصل. الظاهرة تتلخص في أن اللاعب قد يمتلك تسعاً وتسعين ميزة تُعطي تفوقاً تكتيكياً وفنياً لفريقه، لكن الجمهور على المنصات يُسلط الضوء على المسألة الوحيدة التي يفتقدها. وتدريجياً، مع خوارزميات التكرار وتناقل الآراء دون تمحيص، تنتحر الحقيقة التكتيكية لتباع للجمهور قناعة مزيفة بأن هذا النجم لا يصلح لارتداء قميص الفريق.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على ريال مدريد أو لاعب بعينه، بل امتدت لتطال عدداً كبيراً من نجوم الصف الأول في مختلف الدوريات الكبرى؛ حيث يُحاكم لاعبون مؤكدو الجودة بناءً على جزئيات صغيرة وتغاضٍ كامل عن أدوارهم الشاملة.

السبب الأساسي لهذا التباين بين الرأي العام والقرارات الفنية كشفه مورينيو بوضوح حين أشار إلى أن “كل مباراة تتكون من لحظات كثيرة وتفاصيل متعددة”.

فالجمهور على وسائل التواصل غالباً ما ينظر إلى كرة القدم كلقطة واحدة أو ظهيرة معينة؛ فيطالب بتبديل قد يحل بالفعل مشكلة في لحظة بعينها، ولكنه ينطوي على مخاطرة تكتيكية قد تخلق أزمات جديدة في أوقات أخرى من اللقاء. كرة القدم ليست موقفاً استثنائياً يُبنى عليه تقييم كامل، بل هي منظومة هشة وممتدة من القرارات والتوازنات، ولا يدرك هذه التفاصيل إلا من يرى الملعب بعين التكتيك الشامل، لا بعين الشاشة التفاعلية.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك