حوار بين حمدون ريال مدريد و عبسي برشلونة

في زاوية مظلمة من مقهى شعبي مهجور، حيث تتصاعد روائح الشيشة المترهلة وذكريات الأمجاد الغابرة، جلس عبسي (مشجع برشلونة المتيم بأوهام الاستحواذ) وحمدون (مشجع ريال مدريد المتخم بغرور دوري الأبطال). لم يكن اللقاء لتبادل التحايا، بل لتصفية حسابات كروية وهمية لا وجود لها إلا في عقول تعصبت للجلد المدوّر حتى فقدت صوابها.

المشهد الأول: هوس الأبطال ووهْم الاستحواذ

تنحنح حمدون، وعدّل ياقته بزهو مقرف، ثم نظر إلى عبسي بنصف عين وقال ناهراً:

حمدون: “يا عبسي، طالما أردت أن أسألك، ولكنني أخشى أن أجرح شعور ‘الرافعتي’ بداخلك؛ ألا تشعر بالخجل وأنت تتحدث عن كرة القدم وخزانتكم تكتظ بألقاب الدوري الأوروبي ‘يوروباليغ’ وكأنها وسام شرف؟ متى كانت المرة الأخيرة التي رأيتم فيها كأس الـ ذات الأذنين دون أن تحتاجه لتوضيبه في متحف الذكريات التاريخية؟”

ابتسم عبسي بابتسامة صفراء تعكس كمية القهر المكبوت، ورد بحدّة:

عبسي: “يا حمدون، أنتم لستم سوى عصابة محظوظة تديرها الحظيرة التحكيمية وسحر الفلوس! تاريخكم كله عبارة عن ريمونتادا مشبوهة وركلة جزاء وهمية في الدقيقة التسعين. نحن نمثل كرة القدم الحقيقية، التيكي تاكا، المتعة، الفن الجميل! بينما أنتم… أنتم تلعبون بشكل سيء طوال المباراة ثم يسجلون بالخطأ أو بنيران صديقة لتصعدوا لمنصات التتويج بـ ‘بركة الدعاء’!”

حمدون (يضحك بتهكم): “التيكي تاكا؟ يا راجل! التيكي تاكا هذه أصبحت في ذمة التاريخ، تبحثون عنها في أركان المتاحف برفقة أساطيركم الذين هربوا من نيران الضرائب الإسبانية! أنتم لا تمارسون كرة القدم، أنتم تمارسون ‘العلاج الطبيعي’ بالاستحواذ السلبي في وسط الملعب دون تسديدة واحدة على المرمى. بينما نحن… نحن نأتي بكأس الأبطال ونحن نلعب وكأننا نتنزه في حديقة خلفية!”

المشهد الثاني: الرافعات الاقتصادية وسحر بيريز

لم يتحمل عبسي الإهانة، فهبط بيده على الطاولة حتى كادت فنجان القهوة تنقلب، وقال بنبرة حادة كالموس:

عبسي: “تتكلم عن الفلوس والضرائب يا بطل المؤامرات؟ ناديك يدار كشركة عقارات ومقاولات تحت إمرة فلورنتينو بيريز، تسرقون مواهب العالم ثم تبكون بحرقة عندما يرفض أحدهم الانضمام لكم. نحن في برشلونة نبني فريقنا بالحب والأكاديمية والرافعات الاقتصادية! نحن نبيع عشب الملعب ومستقبل النادي لكي نصنع فريقاً ينافس على المركز الثاني! هل تجرؤ على منافسة فلسفتنا العبقرية في الإفلاس بكرامة؟”

حمدون (يبرم شفتيه باستخفاف): “الإفلاس بكرامة؟! هذه جديدة! أنتم لا تفلسون بكرامة يا عبسي، أنتم تفلسون لدرجة أنكم أصبحت تنظمون جولات سياحية لملعبكم لجمع ثمن تذكرة ‘ليفاندوفسكي’! تتحدث عن الأكاديمية وأنت تقضي لياليك تحلم بأن يظهر طفل جديد من لاماسيا لتمنحه الكرة الذهبية مقدماً، ثم يأتي ريال مدريد بفريق رديف ليهزمكم بخماسية في الكلاسيكو بكل برود!”

المشهد الثالث: الهوس المتبادل والنهاية المحتومة

اشتد الصراخ وتطايرت رذاذ القهوة، واقترب الاثنان وجهاً لوجه:

عبسي: “لو وضعت ذكاء المدريدي في رأس عصفور لطار بالمقوس للوراء! أنتم لا تفوزون بفضل التكتيك، بل لأن الحظ يبتسم لكم دائماً والخصوم يصابون بالعمى أمام شباككم!”

حمدون (يرد ببرود قاتل): “يا عبسي، الفرق بيننا وبينكم كالفرق بين السماء والأرض: أنتم تبكون من التحكيم والحكام حتى في مبارياتكم ضد أندية الدرجة الثالثة، ونحن نرفع الكأس ونحن نضحك في وجه الجميع. اذهب وابحث عن رافعة جديدة لعلها تسدد ديون الكافيتريا!”

وقف الاثنان معاً، وكل منهما يرمق الآخر بنظرة حاقدة، ثم افترق كل منهما إلى حال سبيله؛ أحدهما يلهث وراء وهم “الاستحواذ التاريخي”، والآخر يلمع نجوم كؤوسه، ويبقى الكلاسيكو مشتعلاً في عقول لا تفقه من الدنيا سوى لون القميص المستبد!

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك