دعوة للإنتفاضة قبل فوات الأوان ..الثورة المؤجلة
نصري سعيد
الثورة المؤجلة: الانتفاضة قبل فوات الأوان؟
تاريخ ريال مدريد لم يُبْنَ على أسماء الأشخاص، بل على ثقافة الانتصارات المطلقة، والصرامة التكتيكية، والروح التي لا تقبل النصف حلول. لكن النادي الملكي يعيش اليوم مرحلة دقيقة تتقاطع فيها القرارات الإدارية الفردية مع تراجع الهوية الكروية التي طالما ميّزت الميرينغي. وفوق سدة القرار العالي، يبدو أن الرئيس فلورنتينو بيريز بات أسيرًا لرؤية أحادية تعتمد على النجومية التسويقية أكثر من بناء منظومة كرة قدم متوازنة ومستدامة.
وهم السيطرة المطلقة وقرارات البرج العاجي
على مدى سنوات طويلة، قاد بيريز النادي بحنكة اقتصادية فائقة جعلت من ريال مدريد قلعة مالية لا تُضاهى. غير أن السلطة المطلقة، حين تطول، تصاب بالجمود. باتت قرارات الإدارة تُتخذ بمعزل عن نبض الشارع المدريدي وحاجة المستطيل الأخضر الحقيقية. الاستغناء عن الاستقرار الفني، وتوريط الفريق في صراعات إعلامية ونجومية مفتعلة، وإدارة ملفات اللاعبين والمدربين بمنطق “الموظف المؤقت” بدلًا من بناء مشروع طويل الأمد، كلها مؤشرات توحي بأن سُدّة القيادة بحاجة إلى هزة حقيقية.
حين يتحول النادي العريق إلى مسرح لتوازنات الأسماء والشعارات على حساب الانسجام التكتيكي والعدالة داخل أرضية الملعب، تصبح الخسائر مجرد مسألة وقت. والأسوأ من ذلك هو اعتماد سياسة تخدير الجماهير بالألقاب التاريخية لتمرير قرارات إدارية عقيمة تضر بمستقبل الفريق على المدى الطويل.
صمت الجماهير.. الخطر الأكبر
التاريخ يعلمنا أن جماهير ريال مدريد هي الحارس الحقيقي لكرامة هذا القميص. السكوت عن الأخطاء الإدارية المتكررة، والقبول بسياسة التفرد بالقرار تحت غطاء “الإنجازات السابقة”، هو تواطؤ غير مباشر على تآكل هيبة النادي. العجوز بيريز، بكل ما قدمه، ليس أكبر من ريال مدريد، وحين تتغلب مصالح الإدارة أو العناد الشخصي على مصلحة الفريق العليا، يصبح الاعتراض واجباً حتمياً لا رفاهية فكرية.
إن الانتفاضة هنا ليست تمرداً على التاريخ، بل هي دفاع عنه. هي صرخة في وجه التخبط الإداري قبل أن تتحول فجوات الفريق إلى انهيار شامل لا ينفع معه الندم.
فوات الأوان أقرب مما نتخيل
كرة القدم لا تشفع لأحد بما مضى؛ فالبطولات القديمة لا تسجل أهدافاً في المباريات القادمة، والأسماء الرنانة وحدها لا تصنع الانتصارات دون منظومة صلبة تحميها. إذا لم تتحرك الجماهير الحقيقية للبرنابيو لتصحيح المسار والمطالبة بإدارة تعيد الاعتبار للمشروع الرياضي الصرف، فإن ريال مدريد سيجد نفسه يسبح عكس التيار في عالم كرة قدم حديثة لا ترحم المتخلفين عن ركب التخطيط السليم.
آن الأوان لأن يعلو صوت المدرجات على صوت المكاتب المغلقة؛ فإما أن ينتفض عشاق الميرينغي لإنقاذ هوية النادي، أو يسقط البناء العظيم تحت أقدام العناد الفردي.


إرسال التعليق