تفاصيل المعجزة في الأولمبيكو: حين تصنع الركنيات وانهيار البدنيين طوق نجاة لمورينيو

تلك هي كرة القدم حين ترفض أن تنصاع للمنطق طوال ثمانين دقيقة، لتخضع في النهاية لسطوة التفاصيل الدقيقة وسحر “الريمونتادا”. صحيح تماماً أن العودة التاريخية لريال مدريد من قلب معقل روما لم تكن وليد سيطرة تكتيكية مُطلقة، بل بنيت على ركائز محددة؛ فالكرات الثابتة والركلات الركنية تحولت إلى سلاح فتاك هشّم جدار الدفاع الإيطالي في أضيق الأوقات، بالتزامن مع التراجع البدني المعتاد لرجال روما الذين استنزفوا طاقاتهم في مجاراة النسق العالي وفرض أفضلية استمرت طويلاً.
لكن قراءة المشهد بمعزل عن تأثير مقاعد البدلاء والقرارات الفنية تظل ناقصة. التحسن الواضح في أداء النادي الملكي لم يأتِ صدفة، بل وُلد من رحم التبديلات التي أحدثها جوزيه مورينيو، والتي أعادت ترتيب الأوراق وضخت دماءً جديدة أعادت الفريق إلى أجواء اللقاء. وهنا يتسلل السؤال الأهم والأكثر جرأة: لو كان جوزيه مورينيو الحالي يمتلك نصف جرأة وجنون “الجوزيه” الذي عرفناه في مطلع مسيرته، ألا تعكس هذه الانتفاضة أن التشكيلة الأساسية للفريق باتت بحاجة إلى غربلة جذرية وتغيير تام ابتداءً من اليوم؟
إن الاعتماد على الفزعات المتأخرة والحلول الطارئة يحل أزمة النتيجة مؤقتاً، لكنه يضع أكثر من علامة استفهام حول شكل الفريق منذ الدقيقة الأولى. مورينيو اليوم مطالب بالاعتراف بما أفرزته موقعة الأولمبيكو؛ فبعض الأسماء في التشكيلة الأساسية باتت تستنفد رصيدها، والدفع بالأوراق الرابحة منذ البداية لم يعد ترفاً بل ضرورة ملحة لاستعادة هيبة الملكي واستقراره الفني قبل فوات الأوان.



إرسال التعليق