سحر الأبطال لا ينتهي…عندما يتحداك التاريخ.. اعلم أنك ريال مدريد!
ما يفعله ريال مدريد على مدار تاريخه في دوري أبطال أوروبا ليس مجرد صدفة كروية، بل هو ظاهرة استثنائية خارجة عن حدود المنطق البشري وقوانين كرة القدم المتعارف عليها!
تخيل معي تفاصيل ليلة أوروبية مجنونة؛ الملكي يدخل المواجهة بتشكيلة بدت على الورق وكأنها وصفة لكارثة محققة أمام أيك أثينا؛ ديوماندي في مركز الجناح الأيمن وهو الغريب تماماً عن هذا المركز، وفينيشيوس جونيور على الجناح الأيسر في أداء غائب الحضور، ودومفريس في الرواق الدفاعي إلى جانب روديغير في قلب الدفاع. والأدهى من ذلك، أن تزيد من أزمات الضغط العالي بتواجد مبابي وفينيشيوس معاً، مما منح الفريق اليوناني زمام المبادرة والسيطرة على مجريات اللعب ليترجم أفضليته بهدف مبكر اربك حسابات المدرب.
ولمقدار العذاب بقية؛ ظل ريال مدريد متأخراً بنتيجة (2-1) حتى الدقيقة 75 من عمر اللقاء، وسط حظ نحس تجسد في كرة كيليان مبابي التي ارتدت من العارضة، وتلك اللقطة البطولية لمدافع أيك أثينا الذي أبعد الكرة من على خط المرمى في اللحظة الأخيرة. وفوق هذا كله، يتدخل جوزيه مورينيو ليجري تغييرات جريئة وصادمة؛ فيسحب ديوماندي مبكراً، ثم يقرر إخراج فينيشيوس في الدقيقة 81، ليكمل الفريق المباراة دون جناح أيسر أصلاً في مغامرة تكتيكية جنونية!
لكن، وكالعادة في سجلات هذا النادي العريق، يأبى الميرينغي أن ينحني. فمن رحم المعاناة ولد الإعجاز؛ كيليان مبابي يشتعل ويسجل هدف التعادل الثمين في الدقيقة 78، وقبل أن يلفظ اللقاء أنفاسه الأخيرة، وفي الدقيقة 92، يتقدم فالفيردي ليطلق تسديدة صاروخية خيالية تستقر في الشباك وتعلن هدف الفوز القاتل.
بهذا السيناريو الهوليودي، يوقع ريال مدريد على ريمونتادا جديدة بعد الدقيقة التسعين – تذكّرنا بريمونتادا روما الشهيرة – لينتزع الصدارة مناصفة مع باريس سان جيرمان.
إن ما شاهدناه اليوم ليس سوى فصل جديد من كتاب الأساطير؛ ليؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن هذه البطولة وُلدت لتلبس ثوب “الميرينغي”، وأن ريال مدريد هو المالك الحصري لسر هذا القميص.. إنهم أصحاب البطولة الأوائل، والتاريخ يكتبه دائماً من يعرف كيف ينتصر حين يصمت المنطق!



إرسال التعليق