مورينيو يدافع عن فينيسيوس: عندما ينطق “الـدهاء” حين يتخلى الجميع عن الجوهرة!

نصري سعيد

حين يتحدث جوزيه مورينيو، فإن كلماته لا تأتي أبداً على سبيل المجاملة العابرة أو الاستهلاك الإعلامي؛ بل هي قراءة استراتيجية عميقة لشخصية اللاعب وضغوط البيئة المحيطة به. وفي مشهد أعاد للأذهان فلسفة “السبيشل وان” في حماية نجومه وقت الأزمات، خرج البرتغالي بتصريحات نارية ودفاع شرس عن النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، مسلطاً الضوء على حالة التراجع الفني والذهني التي يعاني منها اللاعب، وموجهاً أصابع الاتهام مباشرة نحو من وصفهم بشركاء الخذلان.

أولاً: صرخة مورينيو.. “بعض الإعلام لا يساعده، إنه بحاجة لمن ينقذه!”

لخص مورينيو مأساة فينيسيوس الراهنة بعبارة تقطر واقعية:

“ما يؤلمني عندما يكون لديك شاب مثله، وهو الآن ليس اللاعب الذي نعرفه، ذلك اللاعب الاستثنائي، يؤلمني أن أرى أن بعض الناس، المتأثرين بالكثير منكم (يقصد الإعلاميين)، لا يساعدونه. هو يستحق المساعدة، إنه يريد بشدة أن يعود ليكون فيني الذي منح جماهير ريال مدريد الكثير من لحظات السعادة.”

يعرف مورينيو جيداً كيف يتعامل مع أروقة الضغط العالي في ريال مدريد. هو يدرك أن الآلة الإعلامية الجبارة قد تتحول في لحظة من صانعة للنجوم إلى مقصلة نفسية تحطم طاقات اللاعبين الشباب. فبدلاً من دعم جوهرة تراجعت مستوياتها مؤقتاً بفعل الإرهاق أو الضغوط النفسية المستمرة، يساهم جزء من الإعلام في تعميق الجرح، وهو ما رصده مورينيو بحس المدرب الأب والداهية الذي يقرأ ما بين السطور.

ثانياً: لغز “الجماهير الحقيقية” و”الجماهير المزيفة” في مدريد

ولم يكتفِ مورينيو بتشخيص أزمة الإعلام، بل رمى حجراً في المياه الراكدة عندما ألمح بذكاء حاد إلى وجود نوعين من جماهير ريال مدريد: جماهير حقيقية تدعم الفريق في السراء والضراء، وجماهير غير حقيقية لم يوضح أسلوبها بشكل كامل، لكنه ترك خلفها تساؤلات كبرى.

من خلال خبرته الطويلة في “سانتياغو برنابيو”، يعلم مورينيو جيداً طبيعة المدرج المدريدي؛ فهو مدرج ذو معايير قاسية، يعشق الإنجازات لكنه قد ينقلب بسرعة إذا غاب الشغف. الجماهير “الحقيقية” بنظر مورينيو هي تلك التي تدرك أن فينيسيوس بشر يمر بفترة فراغ، فتحضنه وتطالب بعودته. أما الفئة الأخرى (التي لم يُفصح عن أسلوبها بالكامل)، فهي ربما تلك الشرائح التي تنساق خلف الترندات السلبية، وتتعامل مع لاعبي كرة القدم كسلع استهلاكية تُصفق لها عند الانتصار وتنهشها عند أول تعثر!

دفاع مورينيو عن فينيسيوس جونيور ليس مجرد تصريح عابر، بل هو درس مجاني في فنون القيادة وإدارة غرف الملابس من رجل أتقن اللعبة في أصعب الظروف. فهل تنجح كلمات “السبيشل وان” في إعادة بوصلة الجوهرة البرازيلية، أم أن صخب المدرجات والإعلام سيبقى أعلى من صوت الحكمة؟

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك