“الإنسان السلعة” واستعادة حق الوجود

ذهبية شريط

تحول العالم الحديث إلى مصنع ضخم لا يهدأ، صلبُ عقيدته الاستهلاك والدأب المحموم. وسط هذا الضجيج، يتسلل عشق خاص لأولئك الذين يرفضون الانخراط في الساقية؛ أولئك الذين يمارسون الكسل لا بوصفه خمولاً مذموماً، بل بكونه شكلاً راقياً من أشكال المقاومة والحرية.

لقد سُلبت منا براءة العيش بغير أهداف معلنة. أُغرقنا في أدبيات “التطوير الذاتي” الرخيصة التي تحول كل متعة إلى استثمار، وكل هواية إلى مصدر دخل، وكأن الإنسان لا يحق له أن يرسم أو يعزف أو يقرأ إلا إذا كان سيبيع محصول ذلك في النهاية!

لكن حين تتأمل ذلك الذي يتنفس بلا أدلة إرشادية، الذي يمارس يومه بعفوية دون أن يكتب قائمة بأهدافه قبل الأربعين، تجد العزاء. إن هذا العيش البسيط -استيقاظ، عمل على قدر الكفاف، مشي خفيف، وجلسة مع كوب شاي- هو أسمى صور التصالح مع الذات.

الحياة يا أصدقائي لم تكن يوماً شركة ناشئة تخضع لمعايير الأرباح والخسائر والنمو السنوي. والإنسان الذي يُسقط عن كاهله وهم “أن يصبح شيئاً” هو وحده من يستعيد جوهر وجوده، ويخرج بكرامة من الفخ الذي نصبه العالم له.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك