تعليق أعمال اللجان الفنية وإعادة النظر بتشكيل تحضيرية “المجلس الوطني”

حمود جابر

في ظل التطورات السياسية المتسارعة التي تشهدها الساحة الفلسطينية، وما رافق المسار التحضيري لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني من ثغرات وإشكاليات تكتيكية وإجرائية، أصدر المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بياناً سياسياً هاماً دعا فيه إلى مراجعة شاملة لهذا المسار، وعلى رأسها إعادة النظر في تشكيل اللجنة التحضيرية للانتخابات.

وجاء في البيان أن هذه الخطوة تستدعي تعليق أعمال كافة اللجان الفنية المشكلة في مختلف بلاد التواجد والشتات، إفساحاً للمجال أمام مشاركة جادة وشاملة لجميع الفصائل والقوى والشخصيات الوطنية الفلسطينية، بما فيها تلك القوى غير الممثلة حالياً في اللجنة، بهدف توسيع قاعدة المشاركة وضمان نزاهة ومصداقية العملية برمتها.

موقف ثابت ورفضٌ للإقصاء

وأكدت الجبهة الديمقراطية أنها طرحت هذا الموقف في أكثر من مناسبة وسياق سياسي، حيث جددت رؤيتها بوضوح خلال الاجتماع الأخير للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. وأشارت إلى أن توسيع قاعدة المشاركة في التحضير لانتخابات المجلس الوطني يمثل الركيزة الأساسية لتعزيز ثقة الشارع الفلسطيني بالعملية الانتخابية، وتوفير المقومات الكفيلة بنجاحها، بما يضمن ترسيخ شرعية المؤسسات الوطنية وإعادة بناء هيكليتها على أسس متينة.

وشدد المكتب السياسي في بيانه على أن الانتخابات الوطنية لا يمكن أن تؤدي دورها المفصلي في تجديد الشرعيات وإعادة هيكلة المؤسسات الجامعة إذا ما أُجريت تحت وطأة الانقسام السياسي والمؤسساتي القائم. واعتبرت الجبهة أن تصحيح المسار وتدارك الثغرات التي ظهرت خلال المرحلة السابقة ما زال خياراً ممكناً، غير أنه يرهن وجود إرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف تعزز روح الشراكة الوطنية، وترفض نهج الاستفراد والإقصاء، وتحتكم بشكل مطلق للحوار والتوافق الديمقراطي في القضايا السياسية المصيرية التي تمس مستقبل النظام السياسي الفلسطيني ومؤسساته.

الحوار الوطني والضرورة الاستراتيجية

وأوضح البيان أن عقد حوار وطني شامل ومباشر—تشارك فيه كافة الفصائل والقوى والشخصيات المستقلة—بات ضرورة ملحة وأكثر أهمية من أي وقت مضى؛ لبحث ومناقشة مختلف العناوين الوطنية، وفي مقدمتها ملف الانتخابات العامة لضمان مشاركة الجميع دون استثناء، وعلى قاعدة التوافق والشراكة. وأكدت الجبهة مواصلة جهودها ومساعيها المكثفة مع مختلف القوى والفعاليات الوطنية لضمان عقد هذا الحوار الشامل في أسرع وقت ممكن.

واختتم المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية بيانه بالإشارة إلى خطورة الظروف السياسية الراهنة وحجم التحديات والمخاطر المتزايدة التي تحدق بالقضية الفلسطينية، مؤكداً الحاجة الماسّة إلى بلورة استراتيجية وطنية موحدة تتصدى لهذه التحديات، وتعمل على حماية الحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف. وفي مقدمة هذه الحقوق حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وضمان حق اللاجئين في العودة إلى ديارهم وفقاً للقرارات الدولية ذات الصلة، وهو ما يتطلب وجود إطار وطني جامع قادر على توحيد القرار السياسي وتعبئة كافة الطاقات الوطنية لمواجهة المخاطر الراهنة.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك