الدور المزدوج لأجهزة المخابرات السوفييتية في بناء الدولة (1917–1953)

الإرهاب والمؤسسة: الدور المزدوج لأجهزة المخابرات السوفييتية في بناء الدولة (1917–1953)
محمد عبد الكريم يوسف
الملخص
يتناول هذا البحث حالة الاتحاد السوفييتي لدراسة الدور المحوري الذي لعبته أجهزة المخابرات في بناء الدولة. ويرى البحث أن أجهزة المخابرات السوفييتية (تشيكا — المديرية السياسية للدولة — مفوضية الشعب للشؤون الداخلية — وزارة أمن الدولة) لم تكن مجرد “أداة” للدولة، بل كانت شريكاً مؤسساً في بناء الدولة. وتتخذ آليات عملها منطقاً مزدوجاً هو “الإرهاب — المؤسسة”: فداخلياً، دمّرت الإرهاب المنهجي كل أشكال المقاومة الاجتماعية المنظمة، وفي الوقت نفسه تغلغلت في نسيج المجتمع عبر شبكات المراقبة والملفات الأرشيفية ونظام الوكلاء المحليين؛ وخارجياً، خدمت شبكات المخابرات السياسة الخارجية، وصدّرت النموذج الستاليني للدولة إلى أوروبا الشرقية. ويشير البحث كذلك إلى أن المصالح المؤسسية لأجهزة المخابرات جعلتها تتحول تدريجياً في ثلاثينيات القرن العشرين من “سيف الحزب ودرعه” إلى فاعل سياسي مستقل، وهو توتر رافق بناء الدولة السوفييتية طوال تاريخها.
الكلمات المفتاحية: أجهزة المخابرات السوفييتية؛ بناء الدولة؛ التشيكا؛ مفوضية الشعب للشؤون الداخلية؛ التغلغل المؤسسي؛ الإرهاب الكبير.

أولاً: مقدمة — أجهزة المخابرات كموضوع للتحليل في بناء الدولة
يُفهم بناء الدولة عادةً على أنه عملية إنشاء النظام الضريبي والبيروقراطية الإدارية والجيش الدائم والنظام القانوني. غير أن هذا الإطار يُغفل، في حالة الأنظمة الشمولية في القرن العشرين، الدور المحوري الذي لعبته المؤسسات المتخصصة في العنف في تشكّل الدولة. ويقدّم الاتحاد السوفييتي حالة متطرفة لكنها بالغة القيمة تحليلياً: فحين استولى البلاشفة على السلطة في عام 1917، كانوا يفتقرون إلى جهاز إداري ناضج، وإلى سيطرة فعّالة على مساحة شاسعة من الأراضي. وما كانوا يملكونه هو حزب صغير منضبط صرامةً شديدة، ومجموعة من التقنيات التنظيمية صُقلت في الحرب الأهلية والعمل السري.
وتتمثل الأطروحة المركزية لهذا البحث في أن أجهزة المخابرات السوفييتية أدّت دور “الشريك المؤسس” لا دور “الأداة” في بناء الدولة. ويتضمن هذا الحكم مستويين. فالمستوى الأول: أن أجهزة المخابرات، عبر الإرهاب والمراقبة، أنجزت نزع التنظيم عن المجتمع ثم إعادة تنظيمه — فدمّرت كل أشكال التنظيم الاجتماعي المستقلة عن الحزب، وأقامت في الوقت نفسه نظام ملفات ومراقبة يغطي كل السكان. والمستوى الثاني: أن أجهزة المخابرات، عبر شبكات “المستشارين” والتدريب في أوروبا الشرقية، صدّرت النموذج السوفييتي للأمن القومي على نحو مؤسسي، بحيث وُلدت عملية بناء الدولة في المعسكر الاشتراكي وهي تحمل في جيناتها بصمات أجهزة المخابرات.
ويساعد هذا الإطار التحليلي على تجاوز الثنائية التي تختزل أجهزة المخابرات في كونها “أداة للحزب” أو “دولة داخل الدولة”، والانتقال بدلاً من ذلك إلى الاهتمام بها بوصفها فاعلاً مؤسسياً له قدرة فاعلة على تشكيل صورة الدولة.

ثانياً: التأسيس بالعنف — التشيكا وبدايات السلطة الدولة (1917–1922)
2.1 من “لا حاجة إلى شرطة” إلى “لجنة استثنائية”
كان لينين قد تصوّر بوضوح في كتابه “الدولة والثورة” أن ديكتاتورية البروليتاريا لن تحتاج إلى شرطة دائمة ولا جيش دائم. غير أن هذا الوعد النظري استُبدل بالسياسة الواقعية في غضون أقل من شهرين من ثورة أكتوبر. ففي 20 ديسمبر 1917، أنشأ مجلس مفوضي الشعب رسمياً “اللجنة الاستثنائية الروسية لقمع الثورة المضادة والتخريب” (ВЧК، أي التشيكا). وكان الدافع المباشر وراء ذلك هو الإضراب الوطني الذي شنّه موظفو الحكومة القديمة، لكن الدافع الأعمق كان إدراك البلاشفة الواضح لهشاشة سلطتهم. وقد كان تعبير لينين نفسه عن ذلك قاطعاً: “لولا نشاط التشيكا لما صمدت السلطة السوفييتية أكثر من يومين”.
واتسم إنشاء التشيكا باستمرارية مؤسسية واضحة. فقد قضى رئيسها الأول، دزيرجينسكي، سنوات طويلة في سجون القياصرة ومنافيهم، وكانت التشيكا نفسها في جوانب كثيرة إعادة إنتاج لجهاز الشرطة السرية القيصري “الأوخرانا” — إذ لم تستخدم أساليبه وبعض أفراده فحسب، بل ورثت في بعض الوسائل التقنية بنيةً مباشرة. وهذه الحقيقة ذات دلالة نظرية في ذاتها: فالجهاز الأمني “الجديد” للسلطة الثورية متجذّر بعمق، من حيث التقنيات المؤسسية، في النظام القديم الذي أطاح به.
2.2 الإرهاب الأحمر: العنف كوسيلة لبناء الدولة
كانت مهمة التشيكا في بدايتها “التحقيق في الثورة المضادة والتخريب وقمعهما”، لكنها سرعان ما امتدت لتشمل المضاربة وجرائم الوظيفة وإدارة النقل وحتى رعاية الأيتام وغيرها من المجالات المتشعبة. ويكشف هذا الانتشار الوظيفي عن حقيقة جوهرية: ففي ظل غياب مؤسسات إدارية طبيعية، أُجبرت المؤسسة العنفية على تحمّل وظائف حكم الدولة الشاملة.
وكان “الإرهاب الأحمر” أبرز وسائل حكم التشيكا. فمنطقه التشغيلي لم يكن مجرد انتقام عنفي، بل كان عنفاً بنائياً: إذ دمّر، عبر الاعتقال والإعدام والترهيب المنهجي لـ”أعداء الطبقة”، أي تنظيم اجتماعي قد يشكّل مركز قوة بديلاً — سواء كان ضباطاً قدماء أو دستوريين أو منشفيك أو نقابات عمالية مستقلة. وبحلول ربيع عام 1921، كان البلاشفة قد هزموا المعارضة العسكرية المنظمة، لكن الدولة كانت تواجه المجاعة وتسرّب سكان المدن واقتصاداً عسكرياً عاجزاً عن تلبية احتياجات المعيشة. ولم يقتصر دور التشيكا في هذه المرحلة على “القمع” إطلاقاً: بل شاركت فعلياً في شراء الحبوب وضبط النقل وتوزيع القوى العاملة، وأصبحت الطرف التنفيذي للسلطة الدولة في ظروف الأزمة.


ثالثاً: التغلغل المؤسسي — من أداة القمع إلى دولة المراقبة (1922–1934)
3.1 المديرية السياسية للدولة وبذور “مجتمع المراقبة”
في عام 1922، ومع انتهاء الحرب الأهلية أساساً، أُعيد تنظيم التشيكا في “المديرية السياسية للدولة” (ГПУ)، ملحقةً بمفوضية الشعب للشؤون الداخلية. وبعد إقرار دستور الاتحاد السوفييتي عام 1923، ارتقت لتصبح “المديرية السياسية للدولة” (ОГПУ) الموازية لمفوضية الشعب للشؤون الداخلية. ويعكس هذا التحول التنظيمي تحولاً جوهرياً: إذ انتقل ثقل وظائف أجهزة المخابرات من “القتال” إلى “الحكم”.
ولم تعد مهام المديرية السياسية للدولة مقصورة على ملاحقة الثوريين المضادين، بل امتدت إلى المراقبة المنهجية للصحة السياسية — لا لمراقبة المواطنين العاديين فحسب، بل لمراقبة جهاز الدولة بأكمله. وكان لهذا التوسع الوظيفي نتائج بعيدة المدى. فبعد أن ضُغط المجتمع إلى “كتلة أمورفية قابلة للتشكيل”، لم يبق من قوة قادرة على تحدي الحزب سوى جهاز الدولة نفسه. وبعبارة أخرى، أُوكلت إلى أجهزة المخابرات مهمة مراقبة الدولة، وهو ما زرع بذور تحوّلها لاحقاً إلى فاعل سياسي مستقل.
3.2 الوكلاء المحليون وبناء “الشرطة الذاتية”
تكشف الدراسات الأرشيفية الحديثة عن بُعد كان مُغفلاً من قبل: وهو أن أجهزة المخابرات السوفييتية، في عملية بناء الجمهوريات الحدودية، لم تعتمد اعتماداً محضاً على كوادر روسية أرسلتها موسكو، بل عملت عن قصد على تنشئة وكلاء مخلصين من أبناء القوميات المحلية، ليراقبوا جيرانهم وأصدقاءهم وحتى أفراد أسرهم. وكان لهذه الاستراتيجية هدفان: خارجياً، تفكيك ذريعة “الاستعمار الروسي”؛ وداخلياً، توزيع مسؤولية المراقبة داخل المجتمع المحلي، بما يخفض كلفة الحكم، ويصنع في الوقت نفسه بنية تواطؤ تشاركية — فبمجرد أن يشارك الوكيل المحلي في القمع، لا يستطيع العودة إلى موقع “المتفرج البريء”.
وتُعدّ آلية “الشرطة الذاتية” هذه واحدة من أكثر الابتكارات المؤسسية أصالةً وأشدّها ظلامية في بناء الدولة السوفييتية. فقد حوّلت الإرهاب من إكراه خارجي إلى رقابة اجتماعية داخلية، مما أتاح للسلطة الدولة أن تتسلل إلى الشعيرات الدموية للمجتمع الأساسي رغم افتقارها إلى ما يكفي من الموظفين الإداريين.

رابعاً: سيف ذو حدين — الإرهاب الكبير واستقلال أجهزة المخابرات (1934–1939)
4.1 صعود مفوضية الشعب للشؤون الداخلية
كان عام 1934 نقطة تحوّل في تاريخ أجهزة المخابرات السوفييتية. فقد أُلغيت المديرية السياسية للدولة، وضُمّت وظائفها إلى مفوضية الشعب للشؤون الداخلية (НКВД) المنشأة حديثاً على مستوى الاتحاد. وعلى المستوى الظاهري، كانت هذه خطوة نحو “تطبيع” المؤسسة — إذ أُدمجت الشرطة السرية في إدارة الشؤون الداخلية العادية. غير أن الأثر الفعلي كان معاكساً تماماً. فقد تضخمت مفوضية الشعب للشؤون الداخلية سريعاً لتصبح إدارة عظمى، تجمع الأمن القومي والحدود وإدارة معسكرات العمل والدفاع المدني وسجلات السكان وحتى بناء الطرق. وبحلول منتصف الثلاثينيات، أصبحت أضخم قوة إدارية وأقلها خضوعاً للقيود في جهاز الدولة السوفييتية.
4.2 الإرهاب الكبير: المؤسسة كمصلحة سياسية
يُفسَّر “الإرهاب الكبير” في 1936–1938 عادةً بأنه عملية ستالين لتصفية خصومه السياسيين. وهذا التفسير صحيح، لكنه يتجاهل المصلحة المؤسسية لأجهزة المخابرات نفسها. فقد أتاح الإرهاب الكبير لمفوضية الشعب للشؤون الداخلية توسعاً غير مسبوق في السلطة: إذ حصلت على صلاحية الاعتقال والإعدام على كل مستويات الحزب والدولة والجيش، وازداد الاستقلال الذاتي لفروعها المحلية ازدياداً حاداً. وكما تكشف الدراسات عن مستشاري المفوضية المُرسلين إلى أوروبا الشرقية بعد الحرب، فإن هؤلاء المسؤولين كانوا في معظمهم ممن أثبتوا خلال الإرهاب الكبير والحرب العالمية الثانية أنهم “يعتقلون العدو دون تردد”، وكانت رؤيتهم للعالم ولغتهم التشغيلية وتعريفهم لـ”أعداء المجتمع” كلها قد صُهرت في أتون الإرهاب الكبير.
وقد خلّف الإرهاب الكبير قصوراً مؤسسياً: فبمجرد أن حصلت أجهزة المخابرات على سلطة عنف غير مقيدة، صار من الصعب أن تتخلى عنها طواعية. وبعد إقصاء ييجوف وتولّي بيريا في عام 1938، تقلّص نطاق الإرهاب، لكن مكانة أجهزة المخابرات بوصفها قوة سياسية مستقلة لم تتغير. ولم تعد مجرد “سيف الحزب ودرعه”، بل أصبحت فاعلاً مؤسسياً له مصالحه ومنطقه وأجندته الخاصة.

خامساً: تصدير النموذج — بناء الدولة في أوروبا الشرقية وشبكات المخابرات بعد الحرب (1945–1953)
5.1 المستشارون والتدريب و”التوحيد القياسي”
بعد الحرب العالمية الثانية، تغيّر دور أجهزة المخابرات السوفييتية في أوروبا الشرقية تغيّراً نوعياً. فلم تعد مجرد جامع للمعلومات، بل أصبحت مهندساً لبناء الدولة. وأُرسل مستشارو الأمن من مفوضية الشعب للشؤون الداخلية إلى ألمانيا الشرقية وتشيكوسلوفاكيا وبولندا ورومانيا وبلغاريا وهنغاريا وألبانيا، للمساعدة في إنشاء أجهزة الشرطة السرية في هذه البلدان. وكانت قائمة مهامهم بالغة التحديد: إنشاء أقسام مكافحة التجسس، وتنظيم “الكفاح ضد التجسس والتخريب والتخريب الصناعي”، وإنشاء أنظمة الفهارس والأقسام الأرشيفية، وتشكيل الميليشيات، وتطوير تقنيات جديدة.
ويكمن ما يميز عملية التصدير هذه في استمرارية الأفراد. فمعظم المستشارين المُرسلين إلى أوروبا الشرقية كانوا من الفئة نفسها — إذ انتقلوا من روسيا إلى أوكرانيا ودول البلطيق وأوروبا الوسطى والشرقية، ثم عادوا إلى الاتحاد السوفييتي، حاملين معهم مجموعة موحّدة من الإجراءات التشغيلية والمصطلحات وتعريف “العدو” إلى كل بلد يُفتح أو يُحرَّر. وهكذا تشابكت إدارة الشؤون الداخلية السوفييتية وحكم “إمبراطورية العالم الاشتراكي” تشابكاً وثيقاً: فالبصمة الوراثية للشرطة السرية في أوروبا الشرقية مستمدة مباشرة من ناجين من الإرهاب الكبير.
5.2 مفارقة نموذج التصدير
غير أن هذا التصدير حمل في طيّاته بذور إضعاف ذاته. فقد جاء مستشارو المفوضية إلى أوروبا الشرقية برؤية للعالم تشكّلت في الإرهاب والحرب — وهي رؤية تقوم على انعدام الثقة العميق بـ”الغرباء” (خصوصاً الألمان والبولنديين واليهود)، وإيمان راسخ بالعنف كوسيلة ثورية ضرورية. وقد تكون هذه السمات “ميزة” في البيئة السوفييتية الداخلية، لكنها في أوروبا الشرقية كثيراً ما انقلبت إلى نقيضها: إذ أدى الإفراط في الاعتماد على الإرهاب والإكراه إلى إضعاف القاعدة الاجتماعية للأنظمة الشيوعية محلياً، وزيادة عجز الشرعية. وبعبارة أخرى، صدّر الاتحاد السوفييتي نموذجاً للسيطرة كان فعّالاً داخلياً، لكن فعاليته كانت تعتمد اعتماداً شديداً على الظروف الاجتماعية السوفييتية، وهي ظروف لم تكن متوافرة في أوروبا الشرقية.

سادساً: الخاتمة — العلاقة بين المخابرات والدولة كموروث سوفييتي
لا يمكن اختزال دور أجهزة المخابرات السوفييتية في بناء الدولة في وصف “أداة قمع”. فقد مرّت من 1917 إلى 1953 بتحوّل من منظمة قتالية إلى بيروقراطية مراقبة ثم إلى مؤسسة تصدير إمبراطوري. وفي كل مرحلة، كانت تُشكّل صورة الدولة ذاتها: فبالإرهاب الأحمر دمّرت مراكز القوة البديلة، وبشبكات المراقبة تغلغلت في نسيج المجتمع، وبالوكلاء المحليين صنعت بنى تواطؤ، وبالتصدير النموذجي نسخت البنية الأمنية للدولة الستالينية إلى أوروبا الشرقية.
ويكمن التوتر الجوهري في هذه العملية التاريخية في أن: أجهزة المخابرات، بقدر ما نجحت في خدمة بناء الدولة، بقدر ما أصبحت فاعلاً مؤسسياً مستقلاً له مصالحه الخاصة. ولم يكن الإرهاب الكبير بداية هذا التوتر، بل كان أقصى تجلياته. أما نموذج التصدير في أوروبا الشرقية بعد الحرب فيُظهر أن المؤسسة الأمنية حين تطبّق خبراتها الداخلية على بيئة جديدة دون تكييف، قد تتحول “خبراتها الناجحة” إلى مأزق حكمي.
وبالنسبة إلى السياسة المقارنة والمؤسسية التاريخية، فإن درس الحالة السوفييتية هو أن: الأجهزة الأمنية للدولة لا ينبغي أن “تُدرج” ببساطة في سرد بناء الدولة، بل ينبغي اعتبارها “مؤلفاً مشاركاً” في بناء الدولة. وفهم هذا الدور لا يقتضي تحليل وظيفتها القمعية فحسب، بل يتطلب أيضاً دراسة مصالحها المؤسسية وشبكات أفرادها وآليات إنتاج المعرفة فيها، وكيف شكّلت صورة الدولة وحدودها.

المراجع
Adelman, Jonathan R. “Soviet Secret Police.” In Terror and Communist Politics. Taylor & Francis, 2019.
Burinskaitė, Kristina. “Slaptosios tarnybos vieta totalitarinėje SSRS.” Vilniaus Universiteto Leidykla.
Dziak, John. “The Soviet System of Security and Intelligence.” In Security and Intelligence. Taylor & Francis, 2021.
Haslam, Jonathan. Near and Distant Neighbors: A New History of Soviet Intelligence. Farrar, Straus and Giroux, 2015.
“Intelligence and Identities in the Soviet Union, 1918–1953.” AABS Dissertation Grant Report, 2020.
Knight, Amy W. “Conclusion” and “The KGB: Functions, Organization and Party Control.” In The KGB. Taylor & Francis, 2021.
Pucci, Molly. “Die Sowjets im Ausland: Der NKWD und der Staatsaufbau in Ostmitteleuropa nach dem Zweiten Weltkrieg.” Jahrbuch für Historische Kommunismusforschung, 2023.
“The Soviet Political Police: Establishment, Training, and Operations in the Soviet Republics, 1918–1953.” Stanford University Dissertation.
“What’s the Context? 20 December 1917: Formation of the Cheka.” GOV.UK History Blog, 2017.
“Expanding Power, Infiltrating the State 1922–1927.” In The KGB’s History. De Gruyter Brill.
“Russian and Soviet Intelligence until 1939.” Nemzetbiztonsági Szemle, 2023.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك