خيانة عربية مدوية

رايح بوكريش

لو جاءني الإنس والجن قبل نشر خبر القرن والمتعلق بالانسحاب الجماعي من قاعة الأمم المتحدة، بعد دخول مجرم الحرب نتنياهو القاعة ، حيث بقيت وفود الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين والمملكة المغربية داخل القاعة، ولم تشارك في الانسحاب الجماعي. لكذبتهم .. وأقسمت لهم أن ذلك من صنع الذكاء الصناعي. لكن بعد أن أثر الموضوع تعليقات واسعة في وسائل الإعلام المحلية والعالمية وتناولته أقلام كثيرة بالرد والمناقشة والحوار المثير للجدل، اصبت بالذهول بعد التأكد من الخبر. سيعيش الإنسان العربي عمره ولا يعرف حقيقة حكام بعض الدول العربية. لهذا لا يمكن لأي عبقري أن يرسم خريطة واضحة للسياسة هؤلاء. لهذا أصبح الإنسان العربي في حالة نفسية خطيرة والتشاؤم والاعتقاد أنّ كلَّ شيء يسير على غير ما يُرام هي صفاته في هذا العصر. ليست هذه هي المرة الأولى التي نعيش فيها، نحن العرب، أجواء الخيانة” خاصة في حرب 7 أكتوبر” ، وفي السنوات القليلة الماضية لم يعرف الشباب العربي  العيش بحرية وسلام وبطمأنينة، ودون خوف من الغد لم يكن مصدر خوفنا نابعا من الحروب فقط وحسب، بل من هؤلاء الحكام الصعاليك . والسؤال الافتراضي هنا هو: ما هو موقف الجامعة العربية من ذلك؟ الحقيقة الواضحة تماما هي أن هذه الخيانة لا تختلف كثيرا عن خيانة التطبيع الأول. في عام 1979، وعلى خلفية توقيع مصر اتفاقية السلام مع إسرائيل، قررت جامعة الدول العربية نقل مقرها من القاهرة إلى تونس احتجاجاً على هذه الخطوة. وهذه المرة من المفرض أن تكون الخطوة الأولى تطرد الصعاليك الدول الثلاثة من الجامعة العربية، وهذا أضعف الإيمان. وإذا لم تفعل ذلك، فإن نهايتها قد اقتربت.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك