قطع العلاقات الجزائرية الإماراتية
قطع العلاقات الجزائرية الإماراتية – معمر حبار
تلخيص: معمر حبار
مقدّمة صاحب التلخيص:
العناوين الفرعية من وضع صاحب التلخيص.
تعمّدنا ألاّ ننقل اسم تلك “الدولة؟! “، واستبدلناه بـ “الصهاينة”.
تعمّدت ألاّ أنقل اسم دولة عربية، وعبّرنا عليها بـ: […].
أضفت عبارة واحدة في خاتمة التلخيص تطلّبها المقام، وهي: [عواقب سياستها الأمنية]. التلخيص:
كتب أستاذي Walid Abdulhay مقال بعنوان: ‘العلاقات الجزائرية الإماراتية”. وممّا جاء فيه:
لا تتجاوز حجمك:
رغم ان المسافة بين دولة الجزائر ودولة الامارات العربية تتجاوز خمسة آلاف كيلومتر، فان القرار الجزائري بقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وإغلاق الاجواء الجزائرية أمام الملاحة الجوية الإماراتية، يكشف عن نموذج تاريخي لمحاولات دول “صغيرة أو صغرى” كالإمارات العربية أن تلعب دورا يتجاوز الحجم، ويستند على موقع جغرافي أو على قوة مالية وتجارية أو على مركزية دينية.
مؤهلات الجزائر للدور الإقليمي:
وبالعودة لموضوعنا-الأزمة الجزائرية الإماراتية-، سنجد ان الجزائر تقف في المرتبة الأولى في إقليمها المغاربي في مؤشرات المساحة وعدد السكان وإجمالي الناتج المحلي والقوة العسكرية. لكنّها تحتل المرتبة الثالثة في نسبة الإنفاق على البحث العلمي من إجمالي الناتج المحلي، ذلك يعني أنّها “الدولة المحورية في المغرب العربي)، وهو ما يجعلها قادرة على القيام بدور “في إقليمها” أو أن هذه المقومات تساعدها على التطلّع لدور إقليمي على أقل تقدير.
مؤهلات الجزائر للدور الإقليمي تفوق بشكل واضح مؤهلات دولة الامارات، ناهيك عن أنّ تقاليد العمل الدبلوماسي الجزائري أعمق كثيرا من تقاليد العمل الدبلوماسي الاماراتي.
الدور الاماراتي “حديث للغاية” من حيث التأصيل التاريخي بينما الأمر مختلف جزائريا منذ بداية الستينات من القرن الماضي على الصعيد العربي والإفريقي وعدم الانحياز …الخ.
سوء عواقب سياسة “الصغر جميل” المتّبعة من طرف الإمارات:
ذلك يعني أن التباين في البنية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية يفسّر التباين بين الرؤية في البلدين، لكن القيادة الإماراتية تتبنى طموحا يتأرجح بين نظريتين لدور الدولة الصغيرة، النظرية الأولى وترى أن “الصغر خطر”، والنظرية الثانية التي تقوم على أساس أن ” الصغر جميل”.
وراء هذا التباين في البنية والتوجهات والتقاليد الدبلوماسية والتي تشكل مجتمعة بيئة الاحتكاك المباشر بين الدولتين. رغم الخمسة آلاف كيلو الفاصلة بينهما، ويظهر هذا الاحتكاك في عدم تنبه الإمارات “لخطورة الصغر” وانجذابها “لجمال الصغر”. ومن هنا بدأت بمحاولة التمدّد استنادا لمنظور ذاتي لجماليات الصغر من خلال:
1- التمرد على تنظيم دولي مستقر ومشرف على أهم موارد الاقتصاد الإمارتي : فقد قررت الامارات مؤخرا الانسحاب من منظمة الأوبك ومن منظمة أوبك +، وهو ما يعني التصادم مع الدولة التي تحظى بالمرتبة الأولى في 3 من متغيرات القوة الاقليمية ، وهو ما لحظنا تجسداته في الخلاف العميق بين السعودية والامارات في اليمن. وأمر تراه الجزائر تأثيرا سلبيا على أهمية الاوبك تحديدا.
2- العداء وبقدر من الغرائزية للتيارات الاسلامية السياسية : فالإمارات ترى في الإسلام السياسي “خطرا بنيويا” على النظم السياسية العربية. ناهيك عن تداعيات اكتشاف مساهمة إماراتيين في موضوع هجمات سبتمبر المعروفة، بينما ثمة قوى سياسية إسلامية جزائرية تشارك في هيئاتها التشريعية مثلا.
3- تنامي تدخلات الإمارات المباشرة في الصراعات الداخلية العربية. فهي تقف مع الدعم السريع في السودان وتدعم المجلس الانتقالي اليمني وتعادي المقاومة الفلسطينية عدءا تاما بل وتتبنى بعض قياداتها الفاشلة، وتسعى لبناء نفوذ سياسي استنادا لقدرة مالية لا لَبْسَ فيها، وهو ما يختلف جذريا عن موقف الجزائر التقليدي في هذا المجا..
4- تتبنى الامارات سياسة اقتصادية يقوم جوهرها على تحويل النفط لأداة نفوذ من خلال تمويل صناديقها السيادية والتحول لمركز قوة تجارية، وليس استنادا للقوة العسكرية، وهي رؤية لا تتسق والمنظور الجزائري للعلاقات الدولية.
5- اعتبار إيران في المنظور الاستراتيجي الإماراتي خطرا مكملا لخطر الاسلام السياسي ،وهو ما يستوجب مواجهته، وبهذا لا بد لها أن تصطف الى جوار خصوم ايران بكل ما قد ينطوي عليه هذا من مخاطر، وهو موقف لا يتسق مع الموقف الجزائري من ايران رغم أ تحفظ جزائري على بعض سياسات إيران أو من الإسلام السياسي بشكل عام.
لماذا الجزائر قطعت العلاقات؟:
إن النظر الى أغلب ما ورد أعلاه يصطدم مع الرؤية الجزائرية، والدليل على ذلك هو أن هذا التباين البنيوي بين البلدين انعكس في سياسات تمس مباشرة الأمن الجزائري، وهو ما دفع الجزائر للموقف الاخير، ويكفي تأمل المؤشرات التالية:
أ- التدخل الاماراتي في الشأن الداخلي للدول العربية يتصادم مع التوجه الجزائري الذي يسعى لعدم التدخل في الشأن الداخلي او التدخل من زاوية الوساطة الايجابية فقط.
ب- تنظر الجزائر إلى الإمارات “كطرف في تحالف غربي […]، وإقامة علاقات دبلوماسية وتجارية بل وعسكرية مع الصهاينة.
ت- شعور الجزائر أن هناك تنسيق في إدارة العلاقات الصهيونية الإماراتية مع إفريقيا ككل، وهذه القارة تشكل فضاء تاريخي للجزائر، ولاحظنا ذلك في حرمان الصهاينة من الحصول على مقعد العضو المراقب في الاتحاد الافريقي
ث- تستشعر الجزائر دورا للإمارات في تأجيج بعض جوانب الخلاف مع دول الساحل الافريقي(-مالي-النيجر) التي تتشارك مع الجزائر بحدود برية تصلى الى حوالي 2332 كيلو متر، مع انعكاسات ذلك على بقية دول الساحل من التشاد إلى بوركينا فاسو، لا سيما في ظل تنافس دولي محتدم على هذه المناطق بين القوى الكبرى. مع الأخذ في الاعتبار وجود جماعات مسلحة وشبكات تهريب وضعف في سيطرة حكومات الساحل ، وتزايدت الحساسية بين الجزائر وهذه الدول بعد اتهامات باماكو للجزائر بالتدخل في الشأن الداخلي المالي، كما أن مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء والذي يقدر أن يمر من النيجر والجزائر الى أوروبا حاملا الغاز النيجيري يشكل نقطة تقاطع مع دول الساحل ، ناهيك عن طموحات الإمارات في ذهب مالي ويورانيوم النيجر، فالإمارات هي أحد أهم أسواق الذهب الإفريقي، وللإمارات ما يفوق 160 شركة إماراتية في القارة الإفريقية، وهو ما يعني أن تنامي النفوذ الإماراتي المتسق مع النفوذ الغربي قد يكون مصدر قلق عميق جزائريا.
ج-تتعزّز المخاوف الجزائرية من خلال الدور الاماراتي في ليبيا، فالتقارير المتداولة تؤكد أن الإمارات تدعم قوات خليفة حفتر الذي تنظر له الجزائر بتوجس خاصة أن عدم الاستقرار في ليبيا يمس جوهر الامن الجزائري.
ح- يبدو أن لدى الجزائر معلومات متزايدة عن علاقات الإمارات مع حركة ماك(MAK) . وهو ما تعتبره الجزائر تدخلا في الشأن الوطني ومن زاوية حساسة جدا للأمن الوطني.
خلاصة عن الإماراتي الصغير:
صحيح أن “الصغر جميل” بمعنى معين، لكنه ينطوي على مخاطر. والإمارات بتوسيع “حلبة صراعاتها الاقتصادية” قد تدرك [عواقب سياستها الأمنية] لاحقا ولكن بعد فوات الأوان.
الإثنين 3 ربيع الثّاني 1448هـ، الموافق لـ 14 سبتمبر 2026
—
الشلف – الجزائر
معمر حبار



إرسال التعليق