الشيخ عبد الرّحمن بن شعبان

الشيخ عبد الرّحمن بن شعبان – معمر حبار

صفحات من حياتي للشيخ عبد الرّحمن بن شعبان، المؤلف: عبد الحليم بن خضير بوبكر، الطبعة الأولى 2026، دار ينار، برج بوعريرج، الجزائر، من 98 صفحة.

أوّلا: أقسام الكتاب:

إهداء، ومقدمة: 6-9.

القسم الأوّل: نبذة عن عبد الرّحمن بن شعبان: 10-37.

الشيخ عبد الرّحمن بن شعبان من مواليد 1941. صفحة 16

حوار صريح مع الشيخ عبد الرّحمن بن شعبان: 38-79.

الملاحق: 80-95.

فهرس الموضوعات: 96.

تنبيه:

طلب منّي الصّديق الذي وضع الكتاب تحت تصرّفي. ألاّ أذكر اسمه. وله منّي كلّ التّقدير والاحترام على الهدية.

الكاتب من مواليد 1941. سائلين له الصّحة، والعافية.

ثانيا: بعض ما جاء في الكتاب:

المحتلّ يحرص على لغته الفرنسية:

قال: “الأساتذة الفرنسيين كانوا يدرّسوننا ويرغّبوننا في لغتهم ويحبّذونها لنا على ما هم عليه من قساوة الطبيعة وشظف العيش، لأنّهم في بيئة بعيدة عن كلّ مقوّمات الحياة، لا ماء ولا كهرباء ولا غازا”. 18

أقول: نفس الملاحظة التي وقفت عندها منذ سنوات وأنا أقرأ لفرنسيين حاقدين مجرمين. وهم يركبون الصعاب، والمخاطر، والأودية، والجبال، والعطش، وقلّة اليد، والجهل بالأرض، ويقطعون المسافات الطوال، ويومها كانت الجزائر تفتقر لأبسط مقوّمات الحياة. لأجل تحقيق أهداف المحتلّ من النّهب، والسّيطرة. وكأنّها أرض آبائه وأجداده.

مهنة التّعليم الشّريفة:

قال: “امتهنت مهنة التّعليم الشّريفة سنوات 1962-1963”. 26

أقول: من أسباب ارتفاع مستوى التّعليم في الجزائر يومها، والأخلاق العالية، والحضارة العالية. أنّ الأساتذة كانوا يتعاملون مع التّعليم على أنّه رسالة، ومهنة شريفة. فمنحوه كلّ شيء، وأخلصوا. فتخرّج على أيديهم النّقية البيضاء جيل نال الأفضل، وقدّم الأفضل، وبإخلاص ودون تأفّف رغم الصّعاب يومها.

الجدية والأناقة واحترام الوقت:

يتحدّث عن انتقاله لمدرسة ابتدائية بدرقينة بولاية بجاية. وبقرية صغيرة تفتقر لمظاهر الحياة. شأنها في ذلك شأن الجزائر كلّها، ويشرف عليها مدير فرنسي، وأساتذة فرنسيين. وممّا أعجب به: “استفت من طاقمها، حيث الجدية في العمل والأناقة في الملبس مع احترام الوقت فالوقت عندهم ثمين”: 25

صرامة المهندس الفرنسي:

تحدّث عن المدرسة الابتدائية حموش أحمد الزين، فقال: “كان المهندس الفرنسي متشدّدا مع المقاول الإيطالي، فإذا وجد خللا في البناء هدمه وطالب المقاول بإعادته، وبهذه الصرامة خرجت هذه المدرسة بهذه الحلّة البهية”. 47

مع الشيخ محمّد متولي الشعراوي:

قال: “أقام الشيخ محمّد متولي الشعراوي بالجزائر لسنوات تعرّف عليه الشيخ علي بوبترة بواسطة الشيخ ولد رويس والشيخ محمّد شوتري. وممّا قاله: “كان دائم الصلة به وخاصّة يوم الجمعة، فأراد الشيخ علي بوبترة الذي فيه إمام مقتدر صاحب كفاءة علمية، فقال له الشيخ الشعراوي: نصلي الجمعة في أقرب مسجد ولا نختار، فلا ندري أين الخير؟”. 47

من يدلّني عن الكتاب؟

تحدّث عن كتاب: “الفوائد في العوائد والقواعد والعقائد”، للمستشرق جوزيف ديسمبارمى. سنة 1905. صفحة 47

طهارة الجسد لأجل طهارة العلم:

تحدّث عن أستاذه بوجمعة جعلاب ، فقال لنا ونحن طلبة عنده: مدّة 11 سنة وهو يحضر دروس شيخه بالزيتونة حين كان يقيم بتونس. دائما على طهارة. ولم يحضر يوما الدرس وهو على جنابة. وذات يوم كان على جنابة، وتعذّر عليه الاغتسال. وحين ذهب ليحضر الدرس. غاب الأستاذ ذلك اليوم. ففرح فرحا شديدا. ليس لأنّ الشيخ غاب. بل لأنّه لم يحضر الدرس وهو على جنابة. 73

إلى صديقنا العراقي مصطفى العمري:

تحدّث عن أستاذه بوجمعة جعلاب، فقال بالحرف: “وممّا سمعته منه أنّ مشرفه وهو عراقي: “أنتم المغاربة لكم المادة وتنقصكم المنهجية”. 62

وضعت العبارة تحت تصرّف صديقنا مصطفى العمري Mustafa Alaumari. فكانت إجابته، وبالحرف: “السلام عليكم أخي أستاذ معمر كلام المشرف العراقي غير واضح بالنسبة لي. هل يبغي المدح أم الذم؟ تحياتي لك واتمنى ان تكون بصحة وعافية و سعادة و سلامة”.

أجبته بالحرف: “انتظر عرض الكتاب. وسأدرج الإضافة المعنية من المقولة لأجلك..”.

أقوله -الآن- ما لم يقله الجزائري، ولا العراقي: امتاز أهل المغرب العربي والجزائريون على مدار قرون، وما زالوا بالحفظ الشديد للقرآن الكريم، والأحاديث النبوية، والمتون العديدة المختلفة. فرزقوا وعلى مدار قرون وما زالو بذاكرة قويّة عجيبة. وهذه الميزة لا تجدها لدى إخواننا في المشرق العربي العزيز علينا، ويعترفون بذلك، وقرأت عنهم ذلك.

ومعنى عبارة الأستاذ العراقي: نعترف لكم بالحفظ، والذاكرة العجيبة. لكن تفتقرون للكتابة والتدوين. وقد كان ذلك في فترة من الفترات. وتفتقرون لمنهجية عرض ما تملكون من محفوظ.

والأستاذ العراقي كان صادقا في وصف الجزائريين، وأهل المغرب العربي. والشطر الأوّل من حديثه انبهار، وإعجاب بقوّة الحفظ، والذّاكرة العجيبة. والشطر الثّاني هو تأسّفه على فقدانهم للمنهجية في الكتابة، والعرض. وكأنّه يقول: يا ليت أهل المغرب العربي والجزائريين يجمعون بين فضيلة الحفظ والذاكرة التي تفوّقوا بها على الجميع، ويضيفوا لها فضيلة المنهجية التي تنقصهم فيكتمل لديهم الفضل.

وعبارة العراقي لا علاقة لها إطلاقا -أقول إطلاقا- بالذم. بل هي مدح في الشطر الأوّل، ورجاء في شطرها الثّاني. وكان صادقا، ومنصفا، وناصحا، ومتمنيا.

ورحم الله العالم محمّد متولي الشعراوي، الذي انبهر “بالقراءة الجماعية” للقرآن الكريم المعمول بها في الجزائر منذ قرون. والتي ترسّخ الحفظ، والذاكرة العجيبة. حين كان مقيما بالجزائر، فقال مندهشا: “فهمت الآن معنى قوله تعالى: لم أفهم معنى قوله تعال: “إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا اَ۬لذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَۖ”. سورة الحجر، 9. إلاّ بعد أن زرت الجزائري ورأيتهم كيف يحافظون على كتاب الله تعالى بواسطة القراءة الجماعية.

ومن له رأي آخر فليتفضّل. وله منّي بالغ المحبّة، والتّقدير، والاحترام.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك