الجزائر كما يراها فرنسي محتلّ سنة 1871
الجزائر كما يراها فرنسي محتلّ سنة 1871 – معمر حبار
Paul Soleillet Algérie, Mzab, Tidikelt, EL Kalima, 2013, Contient 245 Pages.
أوّلا: إلى غاية صفحة 34، كانت هذه القراءة:
الكاتب والكتاب:
طبع الكتاب أوّل مرّة سنة 1877.
زار الكاتب الفرنسي الجزائر بتاريخ: 30 سبتمبر 1872.
ستّ 6 سنوات والكاتب يستعد لزيارة الجزائر إلى أن حقّق حلمه.
يفتخر الكاتب بأنّه الثالث الذي زار الجزائر بعد ألماني، وانجليزي.
ثلاثة “مبشرين” فرنسيين زاروا عين صالح فقطعت رؤوسهم بتاريخ: جانفي 1876، وبواحات عين صالح.
ظلّ الكاتب المحتلّ الذي زار الجزائر سنة 1871 يفتخر بكونه الوحيد الذي زار عمق الصحراء الجزائرية، وقطع أصعب وأخطر الأماكن، وتعرّف عليها معرفة جيّدة وقريبة. ورجع لبلده آمنا سالما غانما عكس الذين سبقوه ولم يستطيعوا معرفة طرق أخرى التي عرفها، أو التي لم يستطيعوا الوصول إليها. لأنّهم قتلوا، وأعدموا في الطريق كالقساوسة الثلاث الذين قطّعت رؤوسهم.
الإعجاب بالصحراء الجزائرية:
يتحدّث بإعجاب شديد عن حدائق، وواحات الصحراء الجزائرية.
يقول بالحرف وحسب ترجمتي: “تقريبا كلّ المنطقة مكسوة ببساط أخضر”.
يتحدّث عن أشجار كبيرة، ومراعي خضراء، وواحات شاسعة.
همجية المحتلّ الفرنسي:
احتلت “الأغواط” سنة 1852، ما دفع بالسكان إلى الهجرة. وحين حاولوا العودة وجدوا بيوتهم مهدمة مخرّبة. وحين سعوا لبناء ما تمّ تخريبه، وتدميره. رفض الاستدمار الفرنسي منحهم رخصة البناء.
طرق “الأغواط” كانت واسعة.
عنصرية، وحقد المحتلّ الفرنسي على الجزائريين:
يقسّم الكاتب المجتمع الجزائري إلى ثلاثة أقسام: عسكر الاحتلال، والمدنيين ويقصد بهم الأوروبي، و “الأهالي”.
أقول: إذا قرأت عن المدنيين إبان الاحتلال الفرنسي من طرف المحتلين، فلا تعتقد أنّه يتحدّث عن الجزائريين، بل يتحدّث عن المستدمرين المحتلّين من الفرنسيين والأوربيين.
قال: تنظيم “أراضينا العسكرية للجزائر” -هكذا يسميها وبضمير المتكلّم-. ويشبّه الأتراك:
التنظيم المعمول به بما كان معمول به في عهد الأتراك.
يقارن بين القضاء في عهد الأتراك، والقضاء في عهد الاحتلال الفرنسي.
التّعليم واللّغة الفرنسية:
يستعمل الكاتب مصطلح “غزو الجزائر” و”الاحتلال الفرنسي”، وهو يتحدّث عن الاحتلال الفرنسي للجزائر.
قال: المستوى التعليمي من حيث إتقان اللّغة الفرنسية لدى سكان الأغواط، كان أفضل بكثير من سكان الجزائر العاصمة، والمدن الكبرى للتل.
يتعامل الفرنسي، وكذا الاحتلال الفرنسي مع “الأغواط” على أنّها عاصمة تؤدي مباشرة إلى “النيجر”، ويسمونها “جزائر الصحراء”.
المسيحي المحتلّ والجزائري:
قال: لا يمكن إقامة علاقات محبّة بين المسيحيين والمسلمين. معتمدا في ذلك على آية 63 من سورة النمل، وقد ذكرها باللّغة الفرنسية. “أَمَّن جَعَلَ اَ۬لَارْضَ قَرَاراٗ وَجَعَلَ خِلَٰلَهَآ أَنْهَٰراٗ وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ اَ۬لْبَحْرَيْنِ حَاجِزاًۖ اَ۟لَٰهٞ مَّعَ اَ۬للَّهِۖ بَلَ اَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَۖ”. سورة النمل، .63
يطلق مصطلح “العرب” على إخواننا من سكان الجنوب. حفظهم الله ورعاهم.
قال: هناك بعض “الأغواطيين” الأثرياء يقلّدون الفرنسيين المحتلين في اتّخاذ عشيقات مسيحيات من وراء زوجاتهم.
مهن، وتعدّد الزّوجات:
أثنى الفرنسي على تعدّد الزوجات المقام في الصحراء الجزائرية.
أثنى على الزواج المبكّر المعتمد في الصحراء الجزائرية، واعتبر أنّ القرآن الكريم يوصي بالزواج المبكر.
بعض الأغواطيين تعلّموا بعض المهن من الفرنسيين وأصبحوا مهرة متمكنين في مهنهم الجديدة.
حدائق الصحراء:
حدائق الأغواط تنتج كلّ أنواع الخضر والفواكه المتواجدة في إفريقيا وأوروبا.
قال: غرسنا أنواعا من النباتات في الأغواط، وأتينا بها من مناطق باردة من أوروبا. وكانت النتائج مذهلة، حيث نمت جنبا إلى جنب مع النخيل المقاوم للحرارة.
قال: ارتفاع الأغواط بـ 780 متر عن سطح البحر يساهم في غرس نباتات مقاومة للبرودة.
ثانيا: إلى غاية صفحة 132:
محاسن، ومساوئ العادات:
يتحدّث الكاتب الفرنسي المحتلّ عن إخواننا الكرام حفظهم الله ورعاهم في بني ميزاب التي زارها سنة 1871، وكيف أصبحوا تجارا ماهرين، وأثرياء كبار.
أقول: عايشت سنة 2005 نفس الحالة التي ذكرها الكاتب الفرنسي المحتلّ سنة 1871. ما يدل -وإلى أن تكذّبني الأيّام- على صدق الفرنسي.
تحدّث وبالتفصيل عن عادات وتقاليد الجزائريين الحسنة منها، والسيّئة في التل والصحراء.
أقول: الذي يذكر الحسن والسيّئ لا يمكنه بحال أن يكذب ولو كان عدوا.
ذكر الكاتب بعض العادات الحسنة للجزائريين اندثرت ويا ليتها تعود بقوّة. وذكر بعض العادات السيّئة للجزائريين لم تفعلها عرب الجاهلية وأستحي من إعادة ذكرها. وأتمنى من أصحاب القلوب الرقيقة أن يعفوا أنفسهم من قراءتها.
مساوئ المبالغة في الكرم:
قلتها وأعيدها: الكرم الجزائري المبالغ فيه، كان من عوامل تثبيت الاستدمار وتوسيعه. وأعتبره الآن من سيّئات الجزائري التي لا يراها الفرنسي من السيّئات ويراها من الحسنات.
أضيف: من أراد أن يكتب عن أمته وشخصيته وفقيهه وأستاذه وتاريخه وأميره ورئيسه ونظامه، فليذكر السيّئات والحسنات معا، ومن ذكر واحدة دون الأخرى فقد خان وأساء.
ثالثا: لغاية صفحة 186:
الجزائري لدى المحتلّ الفرنسي:
أقول: إذا قرأت لفرنسي إبّان الاستدمار الفرنسي وهو يصف الجزائري بقوله: “دبلوماسي !”، “ذكي جدّا !”، ويصف ابنه “بالجميل جدا”. فاعلم بأنّه يتحدّث عن خائن جزائري، وحركي جزائري.
إذا قرأت لفرنسي وهو يصف الجزائري إبّان الاحتلال الفرنسي بأنّه “مثقّف ومتعلّم جدّا”. فاعلم بأنّه يتحدّث عن اللّغة الفرنسية فقط. أي تلك اللّغة التي تعلّم من خلالها: “حاضر سيدي”، “نعم سيدي”، أوامرك سيدي”، “شكرا سيدي”.
إذا قرأت لفرنسي وهو يصف مائدة جزائري بأنّها “على الطريقة الأوروبية”. فاعلم بأنّه يتحدّث عن الخمر بأنواعه الذي قدّمه الخائن الجزائري حين استضاف أعداء الجزائر المحتلين.
إذا قرأت لفرنسي وهو يصف المولود الجديد للجزائري الخائن بأنّه “جميل جدّا”. فاعلم بأنّه يتحدّث عن جمال زوجته الفرنسية التي تزوّجها الجزائري على الطريقة الفرنسية.
المحتلّ يهين الكرم الجزائري:
الفرنسيين المحتلّين اندهشوا وأشادوا جميعا عبر رحلاتهم للجزائر أيام الاستدمار الفرنسي بالكرم الجزائري. لكنّهم يصرّون على أنّ الجزائريين الذين أكرموهم هم “الأهالي!”. أي أحقر الشعوب وأحطّها بمنظور المحتلّ. فيقابل الكرم الذي لم يحلم به بسوء الأدب، وقلّة الأدب، والاستصغار، والاحتقار حين يسمي الجزائري الكريم بـ “الأهالي!”.
قلتها وأعيدها: أخطأ الجزائري حين بالغ، وأفرط في كرم الفرنسيين الزائرين للجزائر. وما زلت أعتبر الإفراط في الكرم الجزائري عاملا من عوامل تثبيت الاستدمار الفرنسي، وانتشاره.
رابعا: نظرة المحتلّ الفرنسي للأمير عبد القادر:
يطلق الكاتب لقب “سيدي” على الخونة من الجزائريين سواء كانوا في الصحراء، أو في التل.
لم يطلق أبدا لقب “سيدي ” على الأمير عبد القادر.
ظلّ يتعامل مع الأمير عبد القادر باسمه المجرّد، عكس الخونة من الجزائريين الذين أطلق عليهم كمّا من الألقاب الرفيعة.
ظلّ يذكر الأمير عبد القادر على أنّه سبب الخراب والدمار الذي أصاب الصحراء.
لا يغرنك لقب “السيد”، فقد قرأت لبعض الفرنسيين الذين أطلقوا لقب “السيد” على الأمير عبد القادر، فوقفت على حقيقة مفادها، أنّ لقب “السيد” جاء بعد إبرام المعاهدة مع الفرنسيين. وبعد نقضها من طرف المحتلّ، وخوض الحروب من جديد بين المستدمر الفرنسي والأمير عبد القادر، تخلت فرنسا عن لقب “السيد” للأمير عبد القادر. وتعاملت معه على أنّه العدو، وليس السّيّد.
وصلت إلى نتيجة مفادها، أنّ أفضل الفرنسيين والغربيين هم فئة الشباب التي تعاملت مع الأمير عبد القادر مباشرة ولمدة معيّنة من الزمن، وكانوا يتعاملون معه على أنّه “عبد القادر” باعتباره “زميل” من نفس السن. وهؤلاء لم يغيّروا، وظلّوا على وفائهم وحبّهم واحترامهم للأمير عبد القادر، رغم أنّهم يخالفونه العقيدة والطريقة والهدف.



إرسال التعليق