اخر الاخبار

وهم الوحدة الوطنية

اسماعيل شاكر الرفاعي


يفقد المفهوم السياسي عندي أهميته ، إذا لم تكن ثمة جدوى اقتصادية نافعة من وجوده . لا ينفعه قدمه الزمني ولا كونه ينتمي لأصول ما : لا بد للمفهوم السياسي من ان يبرر وجوده اقتصادياً . ما الجدوى الاقتصادية التي جناها عرب العراق من حشر كردستان الجنوبية في خارطته غير الدخان والخراب وتبذير الواردات النفطية من اجل لا شيء ،
اذ ان عمليات الدولة العسكرية المستمرة منذ 1961 ضد الثوار الكرد حتى عام 2003 كانت تكلفتها المالية تفوق أضعاف المرات ما كانت تحصل عليه من اعادة ضم المناطق المنتفضة …

فقد مفهوم : الوحدة الوطنية تأثيره القديم على تشكيل قناعاتي السياسية …

كلما سنحت لي الفرصة لزيارة العراق والتجول في مدنه ، الجنوبية ، اصاب بالدهشة من عشق الجنوبيين الجنوني للوحدة الوطنية . هم ضحوا من اجلها بالدم ، وكذلك بالمال اذ ان 17 ٪ من اجمالي وارد نفوطهم ، يذهب للكورد ، وهم بأمس الحاجة الى هذه الأموال ، لإعادة هيكلة مدنهم على أسس حديثة والعيش فيها برفاهية الخليجيين …

تتحدث الاحزاب والميليشيات الشيعية بطريقة مهلهلة وغير متوازنة عن الوحدة الوطنية : فهم يتحدثون عن الحرية التي يتمتع بها العراقي في ظل نظام ديمقراطي : ودستورهم يجبر الكرد على العيش معهم كأقلية في دولة واحدة . ولو أمعنت التدقيق في سلوك هذه الاحزاب والميليشيات : لاكتشفت بان حقيقتهم تنطوي على غير ما يعلنون : فهم – وقد اثبتت ذلك احداث الحرب الدائرة منذ طوفان الأقصى 2023 – لا بؤمنون بالوحدة الوطنية ، ولا يشعرون بأهميتها : ويتمنون ان بكونوا جنوداً في ترسانة ايران العسكرية
ويتحدث اهالي الغربية عن اصولهم العرقية المطابقة لهوية العراق القومية ، وعن كونهم الأصل الذين يجب ان يدور الجميع في فلكهم ، وان الوحدة الوطنية تكون إذا دار الجميع في فلكهم . لقد عبر الكرد عن شعورهم بالاختناق في الاستفتاء الذي صوّت فيه الكرد بنسبة 72 ٪ لصالح الانفصال .

بالمقابل ما الذي يوفره اقليم كردستان لهذه الوحدة الوطنية ؟ لا شيء ، لا وارد من المنافذ الحدودية ، ولا من بيع النفط او من تهريبه …

الجنوبيون إذاً يدفعون رشوة بالدم دفاعاً عن وهم اسمه الوحدة الوطنية لم يتحقق يوماً ولن يتحقق …

اقليم كاتلونيا في اسبانيا : هو الأغنى من بين أقاليم اسبانيا وتتركز فيه معظم الشركات الإنتاجية الحيوية والسياحية ، ولهذا رفضت اسبانيا نتائج الاستفتاء الداعي الى الاستقلال ، في حين لا داعي لان يرفض حيدر العبادي نتائج الاستفتاء الذي قام به أربيل . اذ تبّدت حركة رئيس الوزراء حيدر العبادي وكأنها تنفيذ لعنصربة الحاكم التركي المقيتة ، و او للكبرياء الفارسي القومي …

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك