ما هي المسافة المسموحة لاقتراب السفن الحربية من بعضها في حالة السلام و في حالة الحرب
رحاب
ما هي المسافة المسموحة لاقتراب السفن الحربية من بعضها في حالة السلام و في حالة الحرب
تعتمد المسافة المسموحة لاقتراب السفن الحربية من بعضها البعض على الحالة السياسية والأمنية (سلم أم حرب)، وطبيعة المياه البحرية (إقليمية أم دولية)، بالإضافة إلى معايير السلامة الملاحية.ولا يوجد في القانون الدولي رقم ثابت وموحد بالمتر أو الميل البحري يسري على جميع دول العالم في كل الأوقات، ولكن هناك قواعد عامة واتفاقيات ثنائية تضبط هذه المسافات تفاديًا للتصادم أو التفجير الذاتي:أولاً: في حالة السلم (Peacetime)في وقت السلم، ينصب التركيز على تجنب التصادم العرضي ومنع الاستفزازات العسكرية:القوانين الملاحية العامة (COLREGs): تخضع السفن الحربية في المياه الدولية لاتفاقية منع التصادم في البحار الصادرة عن المنظمة البحرية الدولية (IMO). تشترط هذه القواعد ترك “مسافة أمان كافية” تتيح للمناورة وحرية الحركة، وعادة ما تُقدر في الأبحار العادية بـ 1 إلى 2 ميل بحري (حوالي 1.8 إلى 3.7 كيلومتر).
مناطق حماية السفن الحربية (Naval Vessel Protection Zones): تُعلن بعض الدول عن مناطق أمنية تحيط بسفنها؛ على سبيل المثال، تفرض الولايات المتحدة قانونًا يمنع أي مركبة (حتى المدنية أو الأجنبية) من الاقتراب لمسافة أقل من 100 ياردة/متر من سفنها الحربية، مع ضرورة إبطاء السرعة لأقصى حد عند الدخول في محيط 500 ياردة/متر. كما حذرت بحريتها سابقًا بأنها ستتخذ إجراءات دفاعية ضد أي سفينة تقترب بأقل من 100 متر في مناطق التوتر مثل الخليج العربي.
الاتفاقيات الثنائية لمنع الحوادث (INCSEA): لتجنب الاحتكاك بين القوى العظمى (مثل أمريكا وروسيا، أو أمريكا والصين)، توجد اتفاقيات ثنائية تفرض على السفن الحربية عدم القيام بـ “مناورات خطيرة” والبقاء على مسافة تضمن عدم التداخل الراداري أو البصري، وعادة ما يُعامل الاقتراب لأقل من 500 متر في المياه المفتوحة كإجراء استفزازي أو خطر.ثانياً: في حالة الحرب (Wartime)في حالة الحرب أو النزاع المسلح، تسقط قواعد الملاحة السلمية وتتحكم “قواعد الاشتباك العسكري” (Rules of Engagement) والمدى التكتيكي للأسلحة:سفن الأعداء (القطع المعادية): لا توجد مسافة مسموحة إطلاقًا. تُحدد المسافة بناءً على “غلاف التهديد” (Threat Envelope) ومدى الصواريخ والمدفعية. المعارك البحرية الحديثة تحدث خلف الأفق على مسافات تصل إلى عشرات أو مئات الكيلومترات عبر الصواريخ الموجهة. إذا اقتربت سفينة معادية داخل المدى المؤثر لأسلحة السفينة الأخرى، يُنظر إليها كتهديد مباشر ويتم التعامل معها وتحييدها فورًا.
السفن الحليفة (ضمن المجموعة القتالية الواحدة): تتباعد السفن الحربية الحليفة (مثل مجموعة حاملة الطائرات المستهدفة) في تشكيلات دفاعية واسعة لمنع استهدافها معًا بضربة واحدة. تتراوح المسافات بين السفن المرافقة والحاملة من عدة أميال إلى عشرات الأميال البحرية (تصل أحيانًا إلى أكثر من 20 إلى 50 كم) لتوسيع شبكة الرصد والدفاع الجوي.
الاستثناء الوحيد للاقتراب اللصيق: الحالات التكتيكية الخاصة مثل “التزويد بالوقود والتموين في عرض البحر” (Underway Replenishment)، حيث تقترب سفن الدعم من السفينة الحربية لمسافة أمتار قليلة (تصل إلى 30-50 مترًا فقط) أثناء السير جنبًا إلى جنب لنقل الوقود والمعدات، وهي مناورة معقدة جداً تتطلب تنسيقاً دقيقاً.



إرسال التعليق