لا صلاحية قانونية ولا ولاية سياسية للولايات المتحدة في تقرير مستقبل الأونروا

اعتبرت “دائرة وكالة الغوث في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين”، أن الولايات المتحدة الامريكية لا تمتلك الصلاحية القانونية أو الولاية السياسية لتقرير مصير وكالة الغوث (الأونروا)، وأن الجهة الوحيدة المخولة بذلك هي الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي أنشأت الوكالة، وما تزال تجدد تفويضها بأغلبية واسعة من دول العالم، انطلاقا من اعتبارها الأونروا ركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي لملايين اللاجئين الفلسطينيين.
وأدانت الدائرة جميع الإجراءات الأميركية الرامية إلى إنهاء عمل الأونروا، وفي مقدمتها مشروع القانون الذي تقدم به، مؤخرا، عضوان من الحزبين الجمهوري والديمقراطي إلى مجلس النواب الأميركي، والذي ينص على إلزام وزارة الخارجية الأميركية بإعداد استراتيجية لتفكيك عمليات الوكالة واستبدالها بهيئات أممية أخرى.
وأوضحت أن إقرار المشروع من قبل مجلسي النواب والشيوخ وتوقيعه من الرئيس الأميركي سيؤدي إلى وقف جميع أشكال التمويل الأميركي، الإلزامي والطوعي، المخصص للأونروا بصورة دائمة، معتبرة أن ذلك يمثل استجابة مباشرة للمطالب الإسرائيلية المعلنة التي تستهدف تصفية الوكالة، وشطب قضية اللاجئين الفلسطينيين، والتنصل من المسؤولية الدولية التي أقرتها الأمم المتحدة تجاههم.
واعتبرت الدائرة أن القوانين الأميركية تبقى شأناً داخلياً لا يترتب عليه أي أثر قانوني أو سياسي على الأمم المتحدة ومؤسساتها، ولا تمنح الولايات المتحدة حق تقرير مصير الأونروا أو تعديل ولايتها. وأشارت إلى أن واشنطن كانت قد أوقفت مساهماتها المالية في الوكالة منذ أكثر من عامين، الأمر الذي لم يؤثر في استمرار تفويضها الأممي أو في التزام المجتمع الدولي بدعمها وتجديد ولايتها.
وأكدت الدائرة أن مشروع القانون لا يستهدف الأونروا بوصفها مؤسسة تقدم خدمات الإغاثة والتعليم والصحة فحسب، وإنما يستهدف أيضا تفويضها الأممي ودورها كشاهد قانوني وسياسي على نكبة الشعب الفلسطيني وحقوق لاجئيه، في انتهاك واضح لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 302، وتعارض صريح مع القرار 194 الذي يكرس حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، فضلاً عن مخالفته لعشرات القرارات الدولية ذات الصلة.
وشددت على أن الأونروا ليست مجرد وكالة خدمات يمكن استبدالها، وإنما مؤسسة أممية مؤقتة أُنشئت إلى حين تنفيذ القرار 194، وأن أي محاولة لإحلال مؤسسات أخرى مكانها تهدف إلى فصل الخدمات عن الحقوق السياسية والقانونية للاجئين، وتحويل قضيتهم من قضية وطنية وحقوقية إلى ملف إنساني وإغاثي، بما يخدم مشاريع تصفية حق العودة.
ودعت الدائرة الأمم المتحدة والدول المانحة، إلى جانب الدول العربية والإسلامية والدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين، إلى رفض مشروع القانون الأميركي، والعمل على تعزيز الدعم السياسي والمالي للأونروا بما يضمن استمرار قيامها بمهامها.
كما ناشدت منظمة التحرير الفلسطينية والقوى الوطنية والإسلامية توحيد جهودها في مواجهة المحاولات الرامية إلى استهداف الأونروا والدفاع عن حق العودة، مؤكدة أن حماية الوكالة تمثل دفاعا عن الشرعية الدولية وعن الحقوق غير القابلة للتصرف للاجئين الفلسطينيين، وفي مقدمتها حقهم في العودة إلى ديارهم، وأن جميع مشاريع تصفية القضية لن تنجح في إسقاط هذا الحق أو إلغاء المسؤولية الدولية تجاه الشعب الفلسطيني.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك