تحت لهيب تموز

الكاتب/اسعد عبدالله عبدعلي

كانت شمس تموز تسلط لهيبها يصهر الأدمغة، والناس في الشارع يركضون كأنهم خاضعون لمسابقة ركض محموم للهروب من قاع جهنم.

اقتحمنا باصاً صغيراً، أشبه بقفص دجاج متنقل معدّ للتعذيب الفوري، حيث تحولت الأنفاس إلى بخار ماء مغلي، والكل يبحث عن ثقب إبرة ليتنفس منه، ففتحنا النوافذ المجهرية نستجدي قطرة هواء كمن يستجدي شفاعة.

طال الانتظار في فرن “كراج المشتل”، وسط حنجرة السائق التي تصدع الرأس: “نفر لباب المعظم.. نفر لباب المعظم!

وأخيراً تحرك القفص (الباص) ودخل قناة الجيش محشوراً وسط زحمة تسد العقل.

انتصب رجل يرتدي قميص المنتخب العراقي الأبيض ليعلن الحرب على كرة القدم، شاتماً الفيفا بأغلظ الألفاظ، ومؤكداً أن كأس العالم بيعت لمن يدفع الثمن!

ليهتف شاب من ركن الباص: “وماذا تنتظر من بطولة تقام في أمريكا برعاية المجنون ترامب؟”. ضحك الجميع حتى ضحكت الفتيات بلهاث مكتوم… لكن رجلاً ذا شارب كثيف كفرشاة أحذية انتفض يغضب وقال: “أمريكا بلد الديمقراطية والعدل، لماذا تتهمونها جزافاً؟”.

قاطعته امرأة مسنة بضربة قاضية وهي تبرطم: “يمة يمة.. البعثية يموتون على كتال صاحبهم!”. ضج الباص بضحك هستيري كاد يقلب الباص، قبل أن يقطعه صوت السائق الصارم: “بعد نفر.. منو ما دافع؟..”!

هربتُ من صخب الفيفا، وجنون ترامب، ونقاشات الرفاق الخفية، فأخرجت من حقيبتي كتاب “فن التفاؤل”، لأغرق بين صفحاته، محاولاً إقناع نفسي بأننا لسنا في شواية جماعية، بل في رحلة استجمام مكيفة.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك