رسالة ماجستير في اللغة و الآدب و الحضارة العربية .. قراءة في كتاب”طوق الحمامة” للدكتورة ناهد بن سيدهم
كتاب قيم و ثري بالمعلومات مهم كثيرا للطلبة و لكل الباحثين من مختلف المستويات للدكتورة ناهد بن سيدهم ، حيث ينطلق هذا الأخير الذي هو في الأصل عبارة عن رسالة ماجستير في اللّغة و الآدب و الحضارة العربيّة أُنجزت بكلّيّة الآداب و العلوم الإنسانيّة بجامعة سوسة خلال الموسم الدراسي الجامعي 2018/2017 تحت إشراف و تأطير الأستاذ الدكتور عبد العزيز المسعودي من أفق لسانيّ دقيق يروي تأصيل مقولة الوثوقية في العربيّة بوصفها مقولة دلاليّة تداوليّة تُعنى بمصدر المعلومة و طرائق تحصيلها و تمثيلها في الخطاب ، إذ يتّخذ من كتاب “طوق الحمامة في الأُلْفة و الأُلّاف” لإبن حزم الأندلسي مدوّنةً تطبيقيّة لإستقراء الواسمات الّتي تُحدّد صلة المتكلّم بما يورده من أخبار ، سواء كانت قائمة على المعاينة أم قائمة عن طريق السّماع أم النّقل و الرّواية ، أم الإستدلال و الظنّ و التّقويم الذّهني ، الكتاب يكشف بأنّ العربيّة و إن لم تجعل الوثوقيّة نظامًا نحويًّا إلزاميًّا ، تمتلك شبكة ثريّة من الواسمات المعجميّة و التّركيبيّة و التّداوليّة من أفعال الإدراك و القول و النّقل و العرفان و الإعتقاد إلى الأدوات و البنى الرّابطة الّتي تتكامل لتشكيل دلالات وثوقيّة دقيقة ، حيث لا تقف هذه الواسمات عند حدود الإخبار المحايد ، بل تنهض بوظيفة معرفيّة تتمثّل في توزيع درجات اليقين و تحديد مراتب الإعتماد على الخبر و رسم المسافة بين المتكلّم و بما هو مقول و بذلك يعد هذا العمل قراءة “طوق الحمامة” لا بوصفه نصًّا أدبيًّا في الحبّ و الألفة فحسب ، بل بإعتباره مختبرًا خطابيًّا لتمثيل المعرفة و لتدبير الصّدق و بناء الحجّة و إبراز أثر الثقافة الشفاهية و الإسناد في تشكيل المعنى داخل اللغة العربية ، فمع المزيد من العطاء المعرفي للدكتورة ناهد بن سيدهم .
الطيب بونوة



إرسال التعليق