انجازات حرب طوفان الاقصى
حسنين امين
بينما لواء جولاني يتحضر للانسحاب من القطاع المبارك، وبينما الجنود والضباط في حالة ارتخاء وشرودٍ بعد شهورٍ من الجحيم الذي ذاقوه في أرضنا، فوجئ اللواء الجولاني، نخبة جيش اللقيطة، بعدد من شباب المقاومة يقتحمون عليهم ما ظنّوه المكان الأَكثر أماناً من بيوتهم.
هؤلاء الشباب لم يقتحموا فقط معسكراً, بل اقتحموا أسطورةً كاملة صنعها الإعلام اللقيط عن (الجيش الذي لا يُقهر).
حاولوا أسر جندي من لواء فخر جيشهم، ولم تتضح بعد تفاصيل ما إذا نجحوا أم لا، لكن المؤكد أن القناة 12 في الكيان اعترفت بالحادث وأعلنت أن المنفذين انسحبوا بعد العملية التي لم تُكشف تفاصيلها بعد.
وهنا تبدأ القصة الأعمق.
ما يحدث في القطاع المبارك لم يعد معركة ميدانية، بل تحوّل إلى امتحان عقائدي لكل ما يزعم الكيان أنه (تفوق).
فهؤلاء الفتية الذين اقتحموا الموقع، لا يملكون طائرات ولا أقماراً صناعية، لـــ كنهم يملكون شيئاً لم يفهمه نسل خيبر يوماً : إنه الإيمان بوعد الله (النصر أو الشــــ h ــــادة).
كل طلقة في يدهم هي يقين بـــ أن الله يُدير المعركة، وأن الذي نصر داود على جالوت، قادر أن ينصرهم على جولاني، مهما تغيّرت الأسماء وتبدلت الأزمان.
لواء نخبتهم الذي تغنّى به جيش الاحتلال لسنوات باعتباره (رمز القوة والجرأة والخبرة)، صار الآن عنواناً للخذلان والإنهاك, حتى أنه فشل أن يحمي نفسه وقت انسحابه من أرض القطاع.
هذا اللواء الذي قاد أهوال أحدثها في القطاع ولبنان، يُطارد اليوم في الأزقة والممرات تحت الأرض، لا يجرؤ أفراده على المبيت إلا بين جدران محصّنة، وهم يعرفون أن ظلاً واحداً يمرّ بـــ جوارهم قد يكون آخر ما يرونه في حياتهم.
القناة 12 لم تنقل خبراً عادياً، بل اعترافاً ضمنياً بأن السيطرة في الميدان لم تعد بـــ يد الجيش.
أن المقاومة باتت هي من يقرر متى يبدأ الاشتباك وأين ينتهي.
ولـــ أن الكيان يخاف الحقيقة أكثر مما يخاف الرصاص، ســـ تجدهم يتحدثون عن (حادثٍ أمني محدود) أو (اختراقٍ موضعي)، بينما جنودهم يعيشون رعباً وجودياً لا يُقال في البيانات.
منذ أشهر، والمقاومة تُغير قواعد الحرب.
لم تعد تنتظر العدو، بل تذهب إليه، تقتحم حصونه، وتخرج سالمة.
تضرب ثم تختفي، تزرع العبوة وتصورها، تشتبك وتنسحب، لـــ تقول لهذه العصابات : لسنا ضعفاء…. نحن أبناء من وعدهم الله بـــ النصر إن ثبتوا.
هكذا تتآكل صورة (الجيش الذي لا يُقهر) يوماً بعد يوم، عملية بعد أخرى، حتى ينهار جدار الرهبة الذي طالما احتمى به الكيان أمام العرب.
وإن كانت هذه العملية لم تتضح تفاصيلها بعد، فإن معناها أوضح من كل بيان:
في قلب القطاع المحاصر، وفي وجه أحد أعتى ألوية العدو، خرج فتية آمنوا بربهم، فزادهم هدى، وجعل من بأسهم على أعدائه شديداً.
وسيكتب التاريخ – مرة أخرى – أن عْزة لم تكن يوماً أرضاً للـــ خذلان، بل معمل النصر حين يظنّ الناس أن النصر بعيد.



إرسال التعليق