قانون وعلوم سياسية و إدارية

شروط  رفع دعوى القضائية  في القانون الجزائري 

 
لراس حبيب / بتصرف
الشروط الواجب توفرها لاستعمال الدعوى القضائية هي عامة لكافة الدعاوي،وتتعلق بشخص المدعي،وبموضوع الدعوى، وأخيرا بالمواعيد التي تباشر فيها الدعوى.
1- الشروط المتعلقة بالمدعي
يشترط في كل من يستعمل الدعوى القضائية أن تتوفر فيه المصلحة والصفة، وقد نص على ذلك قانون الإجراءات المدنية الإدارية في المادة 13. ويجب أن يتوفر هذين الشرطين، لا في شخص المدعي فقط، ولكن في كل شخص يستعمل الدعوى مدعيا كان أم مدعا عليه أو طرفا متدخلا أو مدخلا في الخصام. فكل طرف في الخصومة، بغض النظر عن موقعه القانوني، يعتبر متقاض فيخضع للشروط العامة لقبول الدعاوى وهذا ما يفهم كذلك من المادة 13 التي استعملت عبارة “لأي شخص” عوضا من عبارة “المدعي”.
* المصلحة
يقال أن: “المصلحة مناط الدعوى، ولا دعوى بغير مصلحة “بمعنى أنه يجب على المتقاضي أن يبرر مصلحته في رفع الدعوى القضائية. واتفق الشراح على أن المصلحة هي الشرط الأساسي لرفع دعوى للقضاء، ومفهوم المصلحة هو محل تفسير وتحليل مدققين. يجب أن تكون المصلحة قانونية وشرعية، قائمة، وأخيرا إيجابية وملموسة.
– يجب أن تكون المصلحة قانونية وشرعية.- من البديهي انه يجب أن تستند الدعوى القضائية على القانون بمعنى أنه يجب على المدعي أن يدعي بحق يعترف به القانون ويحميه، وإذا انعدم هذا العنصر يكون الطلب القضائي غير مقبول و لذلك فإن القاضي ملزم قبل تطرقه إلى موضوع الدعوى مراقبة قانونية وشرعية المصلحة. تبعا لهذه القاعدة فإن الدعوى الرامية مثلا إلى إلزام المدعى عليه بدفع دين ناتج عن قمار أو رهان، تكون غير مقبولة لعدم قانونية المصلحة كون المادة 612 من القانون المدني حظرت القمار والرهان. في أغلب الأحيان وخاصة في الإجراءات المدنية، فإن الدعوى تتعلق بالمساس بحق شخصي أو ذاتي un droit subjectif كأن يطلب المدعي تثبيت حقه في ملكية أو في دين. ولكن الحالات التي لا تفترض المساس بحق شخصي كثيرة ومتنوعة، كالدعوى العمومية،ودعوى تجاوز السلطة، والدعاوى التي يباشرها ممثل النيابة العامة في القضايا التي تهم النظام العام، والطعن الخاص لصالح القانون، والدعوى المرفوعة من طرف النقابة للدفاع عن مصالح مهنية.
إلى جانب هذه العلاقات القانونية “المجمدة والواضحة”، هناك نوع من الحقوق يصعب إدراجها ضمن التصنيف التقليدي، وهي متعلقة بالحقوق الفردية والجماعية التي تحولت إلى حقوق بمعناها التقليدي منذ صدور دستور 7 ديسمبر 1996 الذي خصص الفصل الرابع ” للحقوق والحريات”. فإذا وقع مساس بإحدى هذه الحريات فلا يعتبر هذا انتهاكا لحق شخصي بمعنى الكلمة، فالدعوى هنا تجزي مخالفة “لواجب” violation d’un devoir . فهناك ضرر بالمصلحة والقانون يمنح دعوى التعويض.
والحالتان المذكورتان تناسبان في الواقع نوعين من المنازعات: المنازعات الشخصية والمنازعات الموضوعيـة. يكون النزاع شخصي حينما يزعم المدعي التعدي على حق شخصي، ويكون الأمر متعلقا بنزاع موضوعي، عندما يلتمس من القاضي التحقيق حول ما إذا وقع مساس بقاعدة من قواعد القانون الموضوعي. وإذا كان لهذا التمييز أهمية بالغة في القانون العام، فله كذلك فائدة ولو متواضعة في القانون الخاص نظرا للمكانة المهمشة للمنازعات الموضوعية. وتظهر أهمية هذا التمييز بالخصوص عند تحديد الشخص الذي يتوفر على الصفة لمباشرة الدعوى.
– عدم اشتراط قيام المصلحة الحالة وقت رفع الدعوى
أدخلت المادة 13 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية تعديلا هاما فيما يخص شرط المصلحة، إذ نصت على أنه: ” لا يجوز لأي شخص، التقاضي ما لم تكن له صفة، وله مصلحة قائمة أو محتملة يقرها القانون”. النص الجديد يجيز إذا التقاضي حتى ولو كانت المصلحة محتملة فقط.
يقال تقليديا أنه يجب أن تكون المصلحة قائمة وحالة، بمعنى أن يكون النزاع المعروض على القضاء للفصل فيه قد نشأ حقا، أو بمعنى ٱخر أن يكون الحق الذي يطلب المدعي حمايته قد اعتدي عليه بالفعل. ولذا يجب على المدعي أن يثبت أمام القاضي أن له مصلحة قائمة وحالة، فالمصلحة المحتملة لا تكفي لتأسيس الدعوى مبدئيا. وارتكازا على هذه القاعدة فإن القضاء كان يرفض عادة الدعاوى الاستفهامية والدعاوى التحريضية.
النص الجديد للمادة 13 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية الذي أصبحت بموجبه المصلحة المحتملة تكفي لقبول الدعوى القضائية، هو في الواقع تكريس لبعض الدعاوى التي كان يجيزها القانون القديم، والتي تسمح للشخص التقاضي وقائيا قبل الاعتداء على حقه.
ومثال ذلك دعوى وقف الأعمال الجديدة، التي ترفع من طرف الحائز لعقار ضد الجار الذي شرع في أعمال قد تسبب مساسا لحيازته، فيمكن لواضع اليد طلب وقف الأشغال قبل أن يقع تعرض لحيازته. وكذلك دعوى مضاهاة الخطوط التي ترفع ضد من استعمل في دعوى وثيقة يحتمل أن تكون مزورة. فالمشرع أجاز هذه الدعوى الأخيرة رغم أن المصلحة ليست قائمة وحالة.
هذا وأن المادتين 172 و 187 من قانون الإجراءات المدنية القديم اللتان تقابلهما المادتين 310 و 77 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية، وخروجا عن قاعدة وجود مصلحة قائمة وحالة، كانتا تجيزان صراحة تقديم طلب للقاضي بغرض الأمر باتخاذ إجراءات في نزاع لم ينشأ بعد ولكن على شرط أن يقع اتفاق بين الخصوم ( المادة 187). المادة 77 الجديدة مددت أحكام المادة 187 القديمة ووسعت مجال تطبيقها إذ أنها ألغت شرط اتفاق الخصوم: ” يمكن للقاضي، ولسبب مشروع وقبل مباشرة الدعوى،أن يأمر بأي إجراء من إجراءات التحقيق، بناء على طلب كل ذي مصلحة، قصد إقامة الدليل والاحتفاظ به لإثبات الوقائع التي قد تحدد مٱل النزاع” . وإما المادة 310 فإنها تنص من جهتها أنه: “تقدم الطلبات الرامية إلى إثبات الحالة أو توجيه إنذار أو إجراء استجواب في موضوع لا يمس بحقوق الأطراف، إلى رئيس الجهة القضائية المختصة، ليفصل فيها خلال أجل أقصاه 3 أيام من تاريخ إيداع الطلب “.
– يجب أن تكون المصلحة إيجابية وملموسة. – حتى تقبل الدعوى يجب أن تكون المصلحة المحتج بها ذات أهمية، خاصة إذا تعلق الأمر بمصلحة معنوية. وهكذا إذا استجاب قاضي الدرجة الأولى لكل طلبات المدعي، فإن هذا الأخير لا يمكنه استعمال طريق من طرق الطعن لانعدام المصلحة. وقد تكون بعض الأحكام غير قابلة للطعن لانتفاء المصلحة وعدم وقوع ضرر، وأقر المشرع هذا المبدأ صراحة في المادة 41 من القانون المدني الملغاة إذ اعتبر استعمال حق تعسفيا إذا كان يرمي إلى الحصول على فائدة قليلة بالنسبة إلى الضرر الناشئ للغير. واتخذ القضاء نفس الموقف بالخصوص في مجال استعمال طرق الطعن فمثلا قضت المحكمة العليا بأن الطعن بالنقض يكون غير مقبولا لانتفاء الضرر و المصلحة إذا وجه هذا الطعن ضد قرار صادر عن المجلس القضائي قضى بعدم قبول التماس إعادة النظر في أمر استعجالي ( المحكمة العليا، الغرفة التجارية و البحرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى