أخبار هبنقةثقافة

فيروس الكلمات!!

د. صادق السامرائي
هل تتحول الكلمة إلى فيروس؟

هذا ليس سؤالا عبثيا، وإنما جادا وعمليا!!

الفيروسات تخرب أنظمة عمل الخلايا الحية، وتجعلها تنتج بروتينات غريبة لم تعهدها من قبل، فتضطرب وتتخاصم وتتسبب بتداعيات مرضية خطيرة.

وللفيروسات قدرة عالية على التطفل وامتهان الخلايا، وتسخيرها لغاياتها الخفية الشرسة الفتاكة المدمرة للوجود البدني الحي.

والكلمة ربما تتحول إلى فيروس، خصوصا الكلمة الخبيثة، عندما تتوطن أروقة الأدمغة البشرية، فأنها تؤثر على عمل خلايا الدماغ، وترغمها على التفاعل بأسلوب جديد، وآليات تتطابق وما فيها من قدرات العبث والخراب.

فالكلمة الخبيثة كأي فيروس، يمكنها أن تصنع دوائرها الدماغية المتصلة بها، والمتعززة بقدرات التفاعل التصاعدي المتراكم، الذي يؤدي إلى صناعة حالة ذات إستجابات أوتوماتيكية سريعة وقوية.

فعندما تتعزز أركان الكلمة في أروقة الدماغ، فأنها تؤدي إلى تفاعلات سلوكية مرتبطة بها، ومعبرة عن إرادتها وما تهدف إليه من الغايات والتوجهات والصيرورات التي تريد تحقيقها.

وكل كلمة تدفع إلى سلوك يتوافق وما فيها من المعاني والمقاصد.

فالكلمات الفاسدة ستصنع سلوكا الفساد، والكلمات الشريرة ستحقق فعل الشر.

والكلمات الطيبة ستؤدي إلى عمل الخير.

وهكذا هي أحوال الكلمات والسلوك، لأن الأدمغة البشرية يمكن برمجتها بالكلمات، ويمكن تدميرها بالكلمات، ويمكن تحقيق أخطر الإلتهابات والإضطرابات الفيروسية، بواسطة الكلمات الخبيثة المعبأة بطاقات إنفعالية سلبية، تزعزع أنظمة التفكير وتشل البصيرة، وتحيل البشر إلى دمية أو آلة أو فريسة لإرادتها ونواياها السيئة.

وقد لعبت فيروسات الكلمات دورها المخرب في بعض المجتمعات، ولا زالت منتشرة، بل ويتم نشرها من قبل مختبرات توليدها ومصادر إطلاقها، لكي تعبث بالعقول وتدمر الأدمغة، وتحول أصحابها إلى ضحايا على مائدة الإفتراس الحضاري المروعة المعاصرة، المقنعة بأسمى المثل والقيم النبيلة.

فهل سنعي خطورة الكلمة ونتوقى من فيروساتها الشرسة الباغية؟!!

و”الكلمة الطيبة صدقة”!!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى