أمن وإستراتيجيةفي الواجهة

زابوريجيا و إيضاحات الوزير الأميركي

صدق أو لا تصدق ، زابوريجيا و إيضاحات الوزير الأميركي

خليل قانصوه
طبيب متقاعد
(

من نافلة القول أن المرء يجد صعوبة كبيرة في متابعة حلقات الحرب الدائرة في أوكرانيا بين روسيا من جهة و المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة من جهة ثانية . لا شك في أن الآلة الإعلامية لدى الطرفين تعمل بكامل طاقتها . ينجم عنه أننا مشبعون بالأخبار بحيث أن الأثر الأكبر يكون للجهة التي تسلط سيلا إعلاميا أكبر . و في هذا المجال فإن الغلبة هي للإعلام الغربي و للولايات المتحدة دون منازع . لم تكذب الأحداث العالمية حتى الآن الزعيم الهندي جواهر لال نهرو (1989 ـ1964) الذي قال أن هوليود كانت أهم أختراع أميركي .
نتذكر في هذه الأيام خطاب و شروحات وزير خارجية الولايات المتحدة كولن باول في 5 شباط , فبراير 2003 ، عن الأسلحة الجرثومية و الكيميائية الموجودة في ترسانة الدولة العراقية ،بينما يعمد الإعلام في الغرب في الراهن إلى إقناع الناس بأن سلامتهم باتت مهددة بعد أن احتل الروس مدينة زابوروجيا في أوكرانيا ،حيث يوجد مفاعل نووي صار عرضة للقصف من جانب القوات الاوكرانية . هنا يتساءل المرء ببساطة ، كيف تم طرد هذه الأخيرة من زابورجيا دون المساس بالمفاعل ؟
و الشيئ بالشيئ يذكر ، فبما أن القوات الأوكرانية تقصف مدينة زابوريجيا بهدف استعادتها من الروس في ظل تغطية إعلامية صاخبة مفادها أن وجود الروس في المدينة يعرض المفاعل النووي فيها للخطر ، و لما كان التنسيق قويا بينها و بين قيادة حلف الناتو ، خاصة الولايات المتحدة ،يحق للمراقب أن يطرح فرضية احتمال أن تكون عناصر مخابراتية غربية دبرت في سنة 1986 ، انفجار مُفاعل تشرنوبيل ، و هذه مدينة أوكرانية أيضا ، لتسريع سقوط الإتحاد السوفياتي ، حتى إثبات العكس .
فهل يريد المعسكر الغربي استخدام مفاعل زابوريجيا النووي ، كسلاح نووي في الحرب ضد روسيا ؟ .و بالعودة إلى شروحات وزير الخارجية الأميركي في مجلس الأمن في سنة 2003 ، تتوجب الإشارة إلى أن الروس طلبوا في شهر آذار مارس الفائت انعقاد جلسة لمجلس الأمن الدولي ليعرضوا أمام المجتمع الدولي و ثائق عثروا عليها في أوكرانيا ، في مختبرات أميركية لتطوير أسلحة جرثومية و كيميائية . تجدر الملاحظة هنا أن القنوات التلفزيونية لم تنقل وقائع الجلسة كما فعلت في 2003 ، عندما عرض الوزير الأميركي سردية متخيلة عن أنشطة مماثلة في العراق ، تمهيدا لتهديم هذه البلاد ، ثبت فيما بعد كما هو معروف أن لا أساس لها من الصحة .
إن هذا كله يرتجع أما م الذاكرة ، قنبلتي هوروشيما و نكايازاكي النوويتين ، و كذلك حرب فيتنام و التوصيات التي كان يتلقاها الجندي الأميركي مثل “إذا فر الفلاح من أمامك فلأنه، فيتكونغ أما إذا لم يهرب فهو فيتكونغ ذكي. وفي الحالتين يجب قتله “

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى