رأي

حجابي عفتي ..حجابي حقي ..حجابي حريتي ..ياعباد البقر ويا رعاتها!

 
 
احمد الحاج
يقف الحجاب الاسلامي الشرعي اليوم صامدا وشامخا بين ثقافتين بقريتين جامحتين”الأولى ثقافة عباد البقر الهندوسية،والثانية ثقافة رعاة البقر الاميركية ” وكلاهما يبذل وسعه جاهدا لتشويه صورة الحجاب الشرعي أملا بأن تخلع المرأة المسلمة حجابها وهيهات أن تفعل ..صحيح أن أميركا لا تفرض قوانين ملزمة لخلع الحجاب الا أنها لاتدخر وسعا لتشويه صورته ما أمكن لها ذلك في كل شاردة وواردة من خلال مؤسستها الأضخم لغسيل العقول ومحاربة الفضائل مقابل اشاعة الرذائل في العالم بأسره وأعني بها ” هوليوود ” .
اليوم تفرعنت الهند مجددا بقيادة حزب الشعب القومي البقري الهندوسي المتطرف “بهاراتيا جاناتا ” الذي يحكم البلاد حاليا ، وهكذا عادت ريمه الى عادتها القديمة بعد عقود تلت مذابح بين المسلمين والهندوس وأسفرت عن انفصال الباكستان ومن ثم بنغلاديش عن الهند ، عقود شهدت تعايشا سلميا مشوبا بالحذر ونارا خامدة تحت الرماد بإنتظار من ينفخ فيها ليؤججها ثانية بين الاديان والمكونات والطوائف والأعراق التي لاتحصى في الهند ، وتمثلت الفرعنة الجديدة هذه المرة بعد قانون الجنسية سيء الصيت بحظر الحجاب داخل قاعات الدرس في عموم المدارس والجامعات الهندية بولاية كارناتاكا مع تصاعد مخاوف شعبية من شمول بقية الولايات الهندية بقرار حظر الحجاب الهندوسي البقري المتطرف هذا …!
وهنا لايسعني الا أن أذكر عباد البقر ورعاتها في ذات الوقت الذي أترحم فيه على شاعرة الهند وأديبتها الكبيرة ، كمالا داس ،وهي سليلة عائلة هندوسية متعصبة ، وكانت قد رشحت لجائزة نوبل للآداب عام 1984 وقد ترجمت أعمالها الأدبية الى 15 لغة عالمية منها مجموعات قصصية وأخرى روائية.، أشهرت اسلامها في العقد الأخير من حياتها وغيرت اسمها الى ثريا وارتدت الحجاب الاسلامي الكامل ، برغم تهديدات حزب بهاراتيا جاناتا لها ، وتقول ثريا عن اسلامها وحجابها : (كان لقائي الاول مع الاسلام عبر طفلين ضريرين –ارسلتهما الجمعية الدولية للمكفوفين فتطوعت لتعليمهما وكانا مسلمين فكنت اقرأ لهما بعض الكتب الاسلامية فوجدته دين عظيم، حيث بدا لي ان شهر رمضان مثلا شهر للتطهير وفرصة لغسل الذنوب والوصول الى الحلال، وكذلك الصلاة فهي تواصل مع الرب خمس مرات في اليوم، وبعد ان قرأت الكثير عن الاسلام وقفت امام الحضور في المؤتمر العام في مدينة (كاتشين) الهندية عام 1999 وقلت انني لست ضد اي دين من الاديان انني فقط اخترت الدين الذي يحمي المرآة وقد قررت ان اسلم واتخذ اسما جديدا لي هو كاملا ثريا واقول ان التهديدات التي اتعرض لها من قبل الجماعات الهندية المتطرفة لن تخيفني ولن تثنيني عن عزيمتي ابدا انني لا أجد ما أعبر به عن فرحتي الغامرة فلم يسبق لي ان شعرت بمثل تلك السعادة في حياتي)، هذه هي باختصار وتصرف قصة اسلام الشاعرة والكاتبة الهندية المعروفة كمالا داس منقولة عن كتاب ( كيف اسلمت ) ترجمة هالة اللولو ص77/ 79 ، وقد اهداني هذا الكتاب القيم بعد ان اشتراه خصيصا لي صديق عزيز يقيم في الامارات كنت بضيافته وبرفقته مساءا بمكتبة جرير في ابو ظبي عام 2011 .
ومن قصائد ثريا التي عاشت أواخر أيامها مقعدة على كرسي متحرك قصيدة بعنوان ” يا الله ” واخرى بعنوان ” يامحمد ” تقول في بعض ابيات قصيدتها الاولى والتي ترجمها الى العربية الشاعر والمترجم الإماراتي شهاب غانم جزاه الله خيرا :
يا محمد عليك أفضل الصلاة يا أيها الفجر الذي قد شع كالذهب ليبهر الليالي الحالكات في جزيرة العرب يا آخر الرسل يا من حملت راية الجهاد للحق والإخلاص والأمل …يا سيدي يا أيها الرسول يا من تجلّه الأجيال والقرون”، دفنت ثريا في احدى مقابر المسلمين قرب المسجد الكبير في كيرالا وذلك بناء على وصية كانت قد كتبتها قبل وفاتها .
وتضيف رحمها الله تعالى وهي تتحدث عن اسلامها عام 1999″ عليكم أن تفهموا جيدا أن الإسلام لا يمكن أن يقيد إبداع الإنسان…الإسلام دين السماحة، الله هو إله المحبة والتسامح وهو يحب الجميل فكيف يمنعني من الإبداع؟” .
وتقول عن حجابها الشرعي ” كثير من الناس يسألونني لماذا اختارت امرأة حرة مثلي الحجاب. ولكنني أقول لكم: الحجاب يجعلني أشعر أكثر تحررا، لأنك عندما ترتدي الحجاب يمكنك السفر في أي مكان في العالم وتشعر بالأمان. ولا أحد يحاول أن يقوم بأي تعدٍّ على امرأة ترتدي الحجاب، لأنهم يخافون من غضب المسلمين. الحجاب أمان وحماية” .
عندما خلعت النسوة المتظاهرات ضد الاحتلال الانجليزي لمصر بقيادة هدى شعراوي ،وصفية زغلول ، في ميدان الاسماعيلية والذي سمي بميدان التحرير من يومها عام 1919حجابهن وألقينه على الارض وقمنَّ بإحراقه علنا لأول مرة منذ قرون طويلة، وقف المصريون في حالة ذهول بين تأييد التظاهرة النسوية الحاشدة الشجاعة ضد الاحتلال المقيت والفرح الغامر بها من جهة ، وبين رفض خلع الحجاب وهو مثال العفة والطهارة والأخلاق والعرف والتقاليد الحسنة آنذاك والحزن لأجله من جهة أخرى ، وكثير منهم ربط بين “التحرر والتحرير” بمعنى ( هل تريد تحرير ارضك ؟ تحرر اذن من تقاليدك ومثلك واخلاقك ودينك قبلها !!) منذ ذلك اليوم ..وارجو التنبه هنا الى أهمية التوقيتات والمواقف التي نذهل عنها على الدوام ، فلكي تخلع المرأة حجابها علنا وتتمرد على التعاليم الدينية والتقاليد والأعراف ولتشجيع بقية النسوة على فعل ذلك من دون إعتراض يذكر، ولمنح الرجال ( الاباء،الأشقاء،الأزواج ،الأعمام ،الأخوال ،الأبناء ) فرصة لصياغة أفكارهم وتغيير قناعاتهم بشأن ذلك من جديد ،ولكي تبرأ ساحة – المستدمر – الانجليزي الغاشم والذي أشيع طويلا – وهو كذلك بالفعل – بأنه ما جاء الا ليغير من ثقافة المجتمع ويمحو أخلاقه ويمزق روابطه وتراثه ويستولي على أرضه وخيراته ويبيح للمرأة ما لم يبح لها سابقا ويخلع عنها حجابها وعفتها وأن كل من يفعل ذلك ويستجيب من النساء والرجال فهو ولاشك عميل للانجليز وسائر في ركابهم ..ولغرض قلب الموازين وخلط الأوراق أنذاك وتعتيم المفاهيم ومزج الألوان ،ألفت فصول المسرحية من المشهد الأول وحتى الأخير بناء على ذلك لتبدو على النقيض من أهدافها الحقيقية غير المعلنة وعلى خلاف أغراضها الدنيئة المستترة كليا وبإتجاه معكوس على غير ما كان يفكر به المصريون والعرب والمسلمون تماما ، حيث أظهرت المسرحية ” الشعراوية – الزغلولية ” أن خالعات الحجاب وحارقاته علنا هنَّ الوطنيات وعدوات الانجليز الاصيلات ولسن من السائرات في ركابه أبدا ،هن المثقفات الواعيات ومن سواهن مجرد أميات وجاهلات ،هن المتحررات الرائدات وما خلاهن عبدات ذليلات ،هن السائرات بركب الحرية والتحرر ، أما المتلحفات بالحجاب والنقاب فهن العميلات المذعنات للاستدمار والاستحمار وللمجتمع الذكوري كما ينعتنه ..وأظهرت المسرحية أن من يسعى لإخراج الانجليز وتحرير أرضه وصون عرضه لابد له أولا أن يحرر المرأة – نصف المجتمع – من حجابها ونقابها قبل ذلك خلال مسيرة – النضال ، الكفاح – وبقية المسميات الهزيلة التي حاولت اللف والدوران كحمار الترعة حول الحقيقة برمتها من دون ان تصل اليها قط !
و عندما خلعت وفي توقيتات متقاربة جدا ومريبة جدا كل من حلا شيحا ، سهير رمزي ،شهيرة ،صابرين ،المطربة السابقة حنان ،الممثلة شاهيناز ،الفنانة موناليزا،سبقهنَّ الى ذلك بعض الممثلات اللائي كن قد تحجبنَّ إما لخوف من مرض عارض ألم بهنَّ ،أو نزولا عند رغبة زوج في زيجة مصالح فاشلة لم تدم طويلا ،أو لنازلة نزلت بساحتهن َّ دفعتهنَّ للبس الحجاب بوجودها ومن ثم خلعه بزوالها ،وربما لقناعات شخصية أو إيمانية ما لبثت أن تبخرت كلها طمعا بالعودة الى الشهرة والأضواء التي إنحسرت عنهنَّ بعد ارتداء الحجاب مجددا،أو نتيجة لضعف شديد أمام إغراءات العروض التلفزيونية والسينمائية المالية والمعنوية الكبيرة ،وربما لتهديدات سياسية وضغوطات أمنية أو لردات فعل مجتمعية من خلف الكواليس لم يفصحن َّعنها بالتزامن مع دعوات مشبوهة لخلع الحجاب من بعض الكتاب والادباء والاعلاميين ،فيما حافظت البقية الباقية منهن على حجابهن وتوارين عن الانظار كليا ، أقول إنهن عندما فعلن ذلك طوعا أو كرها إنما خلعن – غطاء الرأس فقط وليس الحجاب في واقع الحال – لأن جلهن لم يكن محجبات أصلا بالمعني اللغوي والإصطلاحي الشرعي للحجاب وكن يظهرن ونصف شعورهن المصبوغة بادية للعيان على موضة “بنازير بوتو” والتي مالبثت أن اقتبست إيرانيا وخليجيا وآسيويا بكثرة فيما بعد ،وهن بكامل زينتهن من مكياج واكسسوارات وعدسات ملونة ورموش صناعية وصبغ آظافر وتاتو ولباس – محزق وملزق – يثير الفتن والشهوات، ولطالما اكدت على ذلك – سهير رمزي – وفي أكثر من مقابلة صحفية ولقاء متلفز معها، مشيرة الى ،أنها ليست محجبة وإنما محتشمة،ذاك أن الحجاب صار بعرف الناس القبيح – مجرد غطاء تضعه المرأة على رأسها وإن بدت جميع مفاتنها للقاصي والداني بعد ذلك – وصار المقياس للبس أو خلع الحجاب محصورا بغطاء الرأس لا أكثر ،وهنا الطامة الكبرى لأن الحجاب الشرعي يجب أن يرتبط بالتقوى والفضيلة وحسن الخلق أولا وآخرا ،اذ لاعبرة بتهتك وسوء خلق امرأة لعوب ترتدي حجابا كاملا لتغطي على تهتكها ولتصرف انظار الناس عن عيوبها فلباسها هنا ليس حجابا وإنما فخا وشراكا لإيقاع المغفلين في حبائلها لا أكثر وعلى الناس أن لايحملوا الحجاب الشرعي تبعات تلاعب بعض النساء المستهترات بمضمونه وغاياته وأبعاده ،كما أن لاعبرة بغطاء رأس فحسب لإمرأة إرتدت معه كل ما عداه على الموضة الحديثة بكل ما تحمله تلكم الموضة من غثاء بزعم أنه حجاب شرعي يسترعورتها ويصون عفتها وما هو كذلك بالمرة ، ويتوجب أن يغطي الحجاب الشرعي كامل جسد المرأة وان يكون ضابطا لإيقاع تصرفاتها وحركاتها وسكناتها جميعها وفي كل زمان مكان ، وأن لايصف ولا يشف وليس مزركشا ولا مزخرفا ولاضيقا ولامعطرا،وإن يكون واسعا وفضفاضا بألوان غامقة أو معتدلة وليست صارخة تلفت الانظار اليها وأن لايشبه لباس حجاب الطوائف الدينية الأخرى،أما أن ترتدي المرأة غطاء رأس وتلبس ماعداه من بناطيل الجينز الستريج الضيقة والبدي الضيق والكعب العالي فهذا لعمري غطاء رأس أشبه بإيشارب الاوربيات في الخمسينات والستينات من القرن الماضي ممن كانت نجمات هوليوود يتسابقن للبسه في عشرات الأدوار السينمائية حينئذ ، والمطلوب حاليا هو إعادة تقييم وتعريف المصطلحات والتمعن في التوقيتات والمواقف السياسية والمجتمعية – المسرحية – التي تقف خلف ذلك كله كذلك !اودعناكم اغاتي
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى