مجتمع

تقدير طول حياة الانسان


لما ما تكونش مدرك أو متفهم لخبرة الإنسان والظروف التي مر بها في حياته، والتي أنضجته مبكرا وجعلت منه رجلا صلبا يعتمد عليه قادر على عمل أو تحمل أي شيء (ممكن ينحت في الصخر)، فمن فضلك “اسكت” أحسن – الله يباركلك!! ما تقلبش علينا المواجع.. إحنا من يومنا رجالة.. بيئتنا (في الطفولة والشباب) عملت مننا رجالة.. المدينة الجامعية عملت مننا رجالة.. الجيش عمل مننا رجالة.. الغربة عملت مننا رجالة.. تعرف إيه إنت عن الرجولة؟!
-في الوقت إللي كنت تجري تستخبى فيه في حضن الوالدة (لو سمعت صوت طلقة أو طيارة مثلا)، كنا إحنا بنشيل سلاح ونجري وسط ضرب النار.. وناخد نبتشيات حراسة في الزرع ورا البيوت بالمسدسات في عز الليل في قلب المشاكل (الثأرية) – التي يطلق عليها الناس عندنا “الحوادث” – الشهيرة في الثمانينات وأَوائل التسعينات..
-في الوقت إللي كنت ما تطلعش من البيت بمجرد حلول الظلام، كنا نروح الزرعة نرويها بمكن الري قبل ما المناوبة أو النوبة (موعد الري) تخلص.. وكنا نحرس الذرة (في موسم الدرة في الصيف) بالسلاح بالليل علشان السرقة …
-في الوقت إللي كنت تلعب وتهيص فيه مع الأطفال والصبيان، كنا نحضر مع كبار رجال القبيلة (العائلة الكبيرة) جلسات الصلح (العرفية) وجلسات البشعة.. وياما اتعلمنا منهم وإحنا صغيرين.. وتعلمنا مبادئ ضرب النار وأخلاقيات حمل السلاح (زي عدم توجيه السلاح على أي فرد – حتى ولو من باب الهزار – حتى لو كان فارغ مفيهش ذخيرة).. وده فادني كتيييير أيام الجيش..
-في الوقت إللي كنت ما تعرفش حاجة غير صرف الفلوس وبس، كنا نشتغل في الغيط بنفسنا (ونادرا ما كنا نأجر حد – بإستثناء الحرث لأنه بيكسر الضهر وكمان ليه ناسه المتخصصة فيه).. كنت أسأل والدي (الله يرحمه): ليه يا أبوي ما نأجرش كتير ناس تشتغل كل حاجة وإنت تستريح حتى علشان سنك؟؟! كان يرد ويقول: “يا ولدي علشان على الأقل الواحد لما ييجي ياكل اللقمة يأكلها بنفس.. وبعدين لما تكون إنت إللي شغال في حاجتك إللي ملكك، هتشتغل بضمير.. وكمان ليها طعم تاني” (الله يرحمك يا والدي.. اتعلمت منك كتيييييير)..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى