أحوال عربية

الموافقة على الدخول في المصيدة ……قاد الى سحب تراخيص مدارسنا الآن

راسم عبيدات

مدخل عام :-

لا يختلف اثنان على أن مدينة القدس تشن عليها حرب شاملة من قبل حكومة الاحتلال وأذرعها ومستوياتها ومؤسساتها الأمنية والمدنية ومستوطنيها بغرض التهويد والأسرلة للمدينة،وكل مكون من مكونات المدينة يدخل في دائرة الاستهداف، البشر والحجر والشجر،ولكن الخطر الأكبر لمثل هذه الاستهدافات هو استهداف الوعي والثقافة والهوية والكينونة والرواية والذاكرة الجمعية الفلسطينية،فالهزيمة على هذه الجبهة هي أشد وأخطر من الهزائم العسكرية والسياسية،فهنا تجري هزيمة إرادة واحتلال وعي وإقصاء وإلغاء هوية ورواية وثقافة وانتماء وتزوير تاريخ و”تقزيم” جغرافيا.

ومن هنا كان قطاع التعليم في صلب الاستهداف الإسرائيلي بعد احتلال مدينة القدس مباشرة عام 1967 وإعلان ضمها بعد ثلاثة أسابيع من الاحتلال،حيث عمدت سلطات الاحتلال إلى السيطرة على قطاع التعليم الحكومي اكبر مظلة تعليمية في مدينة القدس،هذه المظلة التي تضم الآن 79 مدرسة حكومية يتعلم فيها 48 ألف طالب مقدسي،ما نسبته 51.5 % من مجموع طلبة القدس،وطبقت عليه المنهاج الإسرائيلي،ولكن حدة المعارضة والمقاومة من قبل الحركة الوطنية الفلسطينية في مدينة القدس ومؤسساتها الأهلية والمجتمعية والتعليمية وشخصياتها الاعتبارية،ولجنة المعلمين السرية،أفشلت هذا المخطط وتحت ضغط المقاومة والاحتجاجات الشعبية اضطرت حكومة الاحتلال للتراجع عن هذا القرار وليلغى بشكل نهائي المنهاج الإسرائيلي في العام الدراسي 1975/1976،وخير دليل ومثال على ذلك كان عدد طلاب مدرسة الرشيدية الثانوية الحكومية في القدس قبل عدوان عام 1967/ 780 طالباً لينخفض هذا العدد بعد فرض المنهاج الإسرائيلي في العام الدراسي 1969/ 1970 إلى 210 طلاب،وفي العام الدراسي 1970/ 1971 إلى 168 طالباً وفي العام 1971/ 1972 إلى 70 طالباً.
وإسرائيل لم توقف ولا لحظة واحدة مخططاتها لأسرلة وتهويد المدينة ولا لقطاع التعليم في القدس،بل كانت تعمل ليل نهار لتنفيذ مثل هذه المخططات،وواضح جداً أنه بعد اتفاقية أوسلو( والتي “قزمت” فيها وشوهت المناهج الفلسطينية تحت يافطة وذريعة ما يمسى بالسلام) وما أعقب ذلك من الانتفاضة الثانية في أيلول/2000،وما تلى ذلك من تطورات مثل إعادة الاحتلال المباشر لكل مناطق الضفة الغربية بما فيها المناطق المسماة (أ ) في نيسان 2002،وبعدها اشتدت وتكثفت الهجمة على مدينة القدس،وقد طالت المقدسيين في كل مناحي وجوانب حياتهم ووجودهم،ومع قيام حكومة العنصرية والتطرف بقيادة نتنياهو وليبرمان،كان واضحاً للجميع ما ينتظر الشعب الفلسطيني عامة وشعبنا في الداخل الفلسطيني- مناطق 48 – والقدس،حيث سُنت وشرعت عشرات القرارات والقوانين،بهدف الأسرلة والتهويد في إطار سياسة التطهير العرقي ومنع تبلور الهوية الثقافية والوطنية الفلسطينية المستقلة،وفي هذا السياق قام وزير التربية والتعليم الإسرائيلي المتطرف انذاك “جدعون ساغر” وزعيم حزب “هتكفاه حدشاه” الأمل الجديد حالياً،بإصدار قرار يخرج مصطلح النكبة من منهاج التعليم العربي في الداخل،وأتبع ذلك في تموز /2009 بقرار آخر يفرض على الطلبة العرب من الصف الرابع وحتى التاسع بتعلم مواضيع عن الهوية والتراث اليهودي،بما يشمل مواضيع عن “الهولوكست” المحرقة و”الاستقلال” والأعياد والكنس والرموز والشخصيات الدينية والتاريخية اليهودية،وإستتبعه بقرار آخر انه على الطلبة العرب المتقدمين “للبجروت” التعلم الإجباري عن “الهولوكست” المحرقة.
وكل هذا يدخل في إطار اغتصاب ومنع تبلور هوية ثقافية عربية مستقلة، واحتلال للوعي وتشويه للتاريخ والجغرافيا الفلسطينية.
وعلى نفس هذه القاعدة،كان واضحاً أنه سيتم استهداف القدس بنفس السياسات والإجراءات،وخصوصاً أن قادة حكومة الاحتلال يُصرحون ليل نهار بأن القدس لن تقسم ولن تكون سوى عاصمة موحدة “لإسرائيل”.وسُنت الكثير من القوانين والتشريعات لتحقيق هذا الهدف، ولم يسلم قطاع التعليم في القدس من تلك القوانين والتشريعات والقرارات،فبتاريخ 7/3/2011 أصدرت بلدية الاحتلال ودائرة المعارف الإسرائيلية تعليماتها إلى المدارس الأهلية بالقدس وعددها الآن 79 مدرسة يتعلم فيها 48 ألف طالب/ة ،أي ما نسبته 51.5 %،تمنعها من التزود بالمواد التعليمية ومنها الكتب المدرسية من أي جهة فلسطينية وأن الجهة الوحيدة المخولة بتزويد الكتب هي بلدية “القدس”.

هذا بدوره يعطي بلدية الاحتلال الحق في إقرار المناهج التعليمية وغيرها،وشطب وفرض ما تشاء.

وبعد ذلك وبتاريخ 17/3/2011 قامت وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية بتزويد المدارس العربية في القدس”بوثيقة استقلال دولة “إسرائيل”وطلبت من إدارة المدارس تعميم الوثيقة في المدارس ،كما طالبت بعرضها في مكان تتاح فيه الفرصة لكافة الطلاب والمعلمين الإطلاع عليها،وكذلك القيام بشرح معانيها عن ما يسمى قيم التسامح والمحبة والعدل والمساواة وغيرها.
إن ما شجع حكومة الاحتلال على توجيه مثل هذه الكتب والرسائل إلى المدارس الأهلية في القدس ناتج عن ضعف وتراخي موقف السلطة الفلسطينية والتي لا تمتلك الخطط والاستراتيجيات الواضحة في هذا الجانب تجاه العملية التعليمية في القدس،وكذلك اتفاقية أوسلو لعبت دوراً بارزاً في هذا الجانب،فهي تبقي العملية التعليمية في القدس رهينة بيد حكومة الاحتلال،وأيضاً عدم تخصيص السلطة الميزانيات الخاصة للقطاع التعليمي في القدس،وكذلك إقدام المدارس الأهلية على تلقي مساعدات مالية “مال مشروط” من بلدية “القدس” حيث تحصل تلك المدارس على ما قيمته عشرات ملايين الشواقل من بلدية دولة الإحتلال،وبالتالي هذا المال المشروط والذي يتيح لبلدية الاحتلال ومعارفها التدخل في شؤون العملية التعليمية في تلك المدارس لجهة الإشراف والتدخل في طبيعة ونوعية المنهاج،شجع بلدية الاحتلال على التقدم خطوة أخرى على طريق التدخل في المنهاج الفلسطيني المطبق في تلك المدارس،بغرض منع تداول كتب هذا المنهاج إلا عبر بلدية الاحتلال،بحيث تقوم بشطب وحذف المواضيع التي لها علاقة بالهوية والثقافة والكينونة والرواية والانتماء والتاريخ والجغرافيا الفلسطينية.

تصاعد الهجمة على المنهاج الفلسطيني

بعد أن نجحت بلدية الإحتلال ودائرة معارفها العربية في القدس بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية،في إدخال المدارس الخاصة المقدسية في مصيدة المال المشروط،والذي أصبح البعض فلسطينياً على المستوى الرسمي وحتى الفصائلي،وكذلك العديد،بل اغلب مدراء المدارس الخاصة الذين حصلوا على هذا المال،يختلقون الحجج والذرائع لقبوله بالقول، بأن هذا المال حق للفلسطينيين،وهو جزء من الأموال التي يدفعها المقدسيون كضرائب لبلدية الإحتلال،والبعض من مدراء المدارس الخاصة،الذين حركهم الجشع والطمع والمال،مقدمين المال على المنهاج الفلسطيني،وجدوا في موقف السلطة التي لم تقدم حكومتها على تنفيذ قرارها وتقديم دعم مالي مقداره 30 مليون دولار سنوياً لتلك المدارس،بحيث يمكنها من الإستغناء عن المال المشروط المقدم من بلدية الإحتلال، فلا السلطة توفرت لديها الإرادة ولا مدراء ومجالس إدارات تلك المدارس،إمتلكوا إرادة الإستغناء عن ذلك المال،وتوهم المؤمنين بهذا النهج والخيار بأن الإحتلال يوزع هبات مالية او لديه جمعيات خيرية أو شؤون اجتماعية،تقدم هذا المال بدون مقابل،ولم يدر بخلدها بان هذا التنازل سيقود الى المزيد من التنازلات،ولذلك بعد ان هدأت العاصفة والإحتجاجات الشعبية والمؤسساتية،ضد محاولات الإحتلال أسرلة المنهاج،وربط المدارس الخاصة بالمال المشروط،استأنفت وزارة المعارف الإسرائيلية مخططاتها من أجل أسرلة وصهينة التعليم،وقامت بتوجيه رسالة لمدراء المدارس الخاصة في 28/3/2012 تطالبهم فيها بتحديد عدد الكتب التي يريدونها وأمهلتهم للرد على ذلك حتى 8/4/2012،وإذا لم تصل الردود حتى ذلك التاريخ،فإنها ستقوم بتزويدهم بنفس كمية الكتب للعام السابق،وأرفقت ذلك بتحذير لهم عدم التزود بالكتب من خلال أي مصدر آخر.وهذه الرسالة وضعت إدارات المدارس الخاصة التي تتلقى مالاً مشروطاً من بلدية الاحتلال في حالة من الإرباك،حول كيفية الرد والتعامل مع هذا القرار،وخصوصا إن المرجعية السياسية اللجنة التنفيذية للمنظمة غائبة،والسلطة ووزارة التربية والتعليم، لم توجه أية رسائل او تعليمات او حتى توجيهات لإدارات تلك المدارس حول كيفية التعامل مع هذه الرسالة،ولم تطرح أو تقترح اية حلول لتلك المشكلة كإيجاد مصدر تمويلي بديل،أو الطلب من ادارات تلك المدارس بتسيير أمورها بعيدا عن المال المشروط او غير ذلك.

خطوة متقدمة على طريق أسرلة التعليم والمنهاج

خطوة نوعية خطتها وزارة التربية والتعليم “الإسرائيلية” ممثلة بدائرة معارفها التي تشرف على التعليم الحكومي أكبر المظلات التعليمية في القدس،والمتمثلة بفرض المنهاج الإسرائيلي على خمسة من مدارس القدس الحكومية من بداية العام الدراسي (2012 -2013)،هي مدرسة ابن خلدون في بيت حنينا ومدرسة البنات الإعدادية (عبد الله بن الحسين) سابقاً،ومدرسة ابن رشد الشاملة في صورباهر ومدرستي صورباهر الإبتدائية بنين وصورباهر الابتدائية بنات،وبما يثبت ان الإحتلال يواصل معركته من اجل الأسرلة الكاملة للمنهاج الفلسطيني في مدينة القدس.
جهود شعبية ومؤسساتيه بذلت في هذا الجانب،للمواجهة والتصدي لتطبيق المنهاج الإسرائيلي في القدس،ولكن لم تكن ضمن خطة ممنهجة او وفق استراتيجية كاملة للمواجهة،أو رسم خطط وبرامج وآليات تنفيذية،وكذلاك كان هناك بهتان للفعل الشعبي والمؤسساتي،وغاب الفعل الرسمي وأثبت عجزه.
الإحتلال صعد وخطا خطوة نوعية أخرى،باتجاه محاولة فرض المنهاج الإسرائيلي كاملاً على مدارس القدس العربية،حيث كان تطبيقه في خمسة مدارس بمثابة “بروفا”،عمل على توسيعها في الأعوام الدراسية القادمة،اليوم جرى ويجري افتتاح مدارس كاملة،وليس صفوف للطلبة الراغبين في تعلم المنهاج “الإسرائيلي”،وبما يشمل كامل العملية التعليمية من الروضات وحتى التوجيهي “البجروت” الإسرائيلي،حيث جرى إفتتاح وبناء العديد من المدارس،في أكثر من بلدة مقدسية صورباهر ،ام طوبا ،بيت صفافا،منطقة إمليسون- المكبر،الشيخ جراح،الطور،شعفاط،بيت حنينا،الثوري،الشيخ جراح،شارع الزهراء وشارع صلاح الدين في القدس،تدرس المنهاج التعليمي الإسرائيلي،وادخلت شعب صفية الى المدارس التي تدرس المنهاج الفلسطيني،في أكثر من مدرسة .

الإحتلال في تطبيقه للمنهاج الإسرائيلي على مدراس القدس، يراهن على ما احدثه من حالة إختراق في المجتمع الفلسطيني المقدسي،ومن تراجع لدور الحركة الوطنية والمؤسسات والاتحادات الشعبية المقدسية،وكذلك حالة الضعف الفلسطيني العامة،حيث مدارس السلطة الفلسطينية في القدس التابعة لوزارة التربية والتعليم الفلسطينية، يتراجع عدد طلبتها وأصبحت مدارس طاردة،ولا يوجد خطط إنقاذية من وزارة التربية والتعليم الفلسطينية،ولا حتى اجراء عمليات مراجعة ومساءلة وتشكيل لجان تحقيق لمعرفة أسباب الخلل والتراجع.

“بينت” والشطب الكلي للمنهاج الفلسطيني في القدس

بعد ان تولى “نفتالي بينت” زعيم حزب “يمينا” ،حقيبة وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية (2015 -2019)،رسم خطته للسيطرة على العملية التعليمية بشكل كلي وشمولي في مدينة القدس،قامت على أساس متدرج ومتصاعد،حيث بدأها في بداية عام 2016 بربط التمويل للمدارس بالمنهاج،المدارس التي تطبق المنهاج الإسرائيلي أو تتوسع في تطبيقه،تغدق عليها الميزانيات،ويوضع لها اطار تربوي خاص بما في ذلك أيام تعليمية مطولة،تسهم في تطوير وتحسين جودة التعليم،والمدارس التي لا تطبق المنهاج الإسرائيلي أو ترفض التطبيق تحرم من الميزانيات،واستتبع ذلك لاحقاً مع وزير ما يسمى بشؤون القدس المتطرف “زئيف اليكن” بقرار أخر يربط تطبيق المنهاج الإسرائيلي بالترميم للمدارس وتحسين البنية التحتية،والهدف واضح هنا مقايضة المنهاج الفلسطيني وتدريسه بالتمويل والترميم،وضمن هذه الخطة ل”بينت” قال انه في الذكرى الخمسين لضم القدس وإحتلالها وما يسميه “بينت” بتوحيد القدس،يجب أن يكون شعار العملية التعليمية في مدينة القدس هو “توحيد” المدينة” عبر خطة تعليمية متكاملة تشمل كل المراحل التعليمية،تعمق من ارتباط اليهود بالقدس وما يسمى بالهيكل، في ظل الحرب التي يشنها الفلسطينيين على اليهود على حد زعمه لإبعادهم عنها،وتشمل الخطة زيارات وجولات للطلبة اليهود للمدينة المقدسة وأسوارها،وتقديم الشروحات التلمودية والتوراتية للطلبة حول أهمية المدينة لليهود وعلاقتهم التاريخية فيها.

الخطوة الأكثر خطورة على صعيد شطب وإلغاء التعليم الفلسطيني في مدينة القدس،هو ما جرى من اجتماع في الكنيست الإسرائيلي في أواخر كانون ثاني/2017،حيث عقدت جلسة حول المنهاج الفلسطيني في مدينة القدس حضرها ممثلين عن بلدية “القدس” ودائرة معارفها والشرطة والشاباك، وهذا يدلل على ان هناك خطوات تصعيدية سيقوم بها المتطرف “بينت” وزير التعليم الإسرائيلي بحق المنهاج الفلسطيني المدرس في مدينة القدس،والخطر هنا لا نتحدث عن شطب او حذف كلمة او عبارة أو فقرة هنا وهناك لها علاقة بالشهداء والأسرى والهوية والقومية وحق العودة والتاريخ والجغرافيا،بل الحديث هنا يدور عن الغاء كامل للمنهاج الفلسطيني في المدينة ومنع ادخال الكتب الفلسطينية ومطاردة السيارات التي تنقل الكتب او المطابع التي تقوم بطباعتها….والتوجه نحو اغلاق المدارس التي تتبع وزارة الاوقاف الإسلامية أو ما اصطلح علي تسميته بمدارس المرحوم حسني الأشهب…

التهديد بإلغاء تراخيص مدرستي الإبراهيمية والإيمان ” بروفا” لما هو قادم

ليس الخطر على المنهاج التعليمي الفلسطيني في القدس نابع فقط من ما تقوم به حكومة الاحتلال ووزارة معارفها من محاولات لصهينة التعليم في القدس،بل قيام مدارس جديدة أو قائمة في القسم الشرقي من المدينة بتدريس المنهاج الإسرائيلي الكامل و”البجروت”،التوجيهي الإسرائيلي يوازي ذلك الخطر،ففي كلا الحالتين هناك استهداف للوعي والهوية والذاكرة والثقافة والتاريخ والجغرافيا والحضارة الفلسطينية والعربية.

ولذلك قرار ما يعرف بوزارة التربية والتعليم الإسرائيلية ،بتهديد مدرستي الإبراهيمية والإيمان،بسحب تراخيصهما او اعطائهم ترخيص مشروط لمدة عام لتصويب اوضاعها،بشطب ما يرد في مناهجها من ما يسمونه بالتحريض ،والمقصود هنا التمسك بالمضامين الوطنية للمنهاج الفلسطيني،وبما يعمق من انتماء الطلبة وتمسكهم بهويتهم وثقافتهم وروايتهم وتاريخهم،يثبت بأن الإحتلال بخطوته هذه يسعى للشطب الكلي للمنهاج الفلسطيني في مدينة القدس،وما جرى هو بمثابة ” بروفا” ،و”كرت” احمر يرفع في وجه ادارات المدارس المقدسية التي تتمسك بتدريس المنهاج الفلسطيني،وبالمناسبة مدرستي الإبراهيمية والإيمان، لا تدرسان مادة التربية الوطنية،ووزارة التربية والتعليم الفلسطينية تعرف ذلك جيداً،وكذلك هي من أوائل المدارس التي تلقت مالاً مشروطاً من بلدية الإحتلال،ولذلك القبول بالدخول في المصيدة وتلقي المال المشروط،حتماً كان سيقود الى مثل هذه النتيجة،فالإحتلال لا يقدم هبات ولا هو مؤسسة شؤون اجتماعية ولا يوزع المال بالمجان،فالمال يجب ان يقابله ثمن،والثمن هو الغاء تدريس المنهاج الفلسطيني وشطبه بشكل كلي من مدينة القدس، كما حال من قبلوا من المؤسسات الفلسطينية بالمال المشروط من الإتحاد الأوروبي،وهم يعرفون بأن مقابل ذلك ثمن سياسي ووطني،والبعض أتوقع ماذا سيقول، هذه لغة خشبية،نريد بديل ،والبديل نخلقه ونصنعه نحن كمجموع،ولدينا إمكانيات وخيارات،ولكن علينا اولاً أن نتحرر من ثقافة ” الشحدة ” و”التسول” والبكاء ،هم بتهديداتهم بسحب تراخيص مدرستي الإبراهيمية والإيمان،يريدون أن يوصلوا لنا رسالة ورسائل،أولها أنه لا سيادة في المدينة إلا لدولة الإحتلال،ولا منهاج في مدينة القدس ، سوى منهاج دولة الإحتلال ،ولا رواية غير رواية الإحتلال،وليس هناك شعب محتل ولا نكبة ولا تاريخ غير تاريخ الإحتلال، الرسالة الثانية هي للمدارس الخاصة قبل غيرها، المال مقابل المنهاج ،والرسالة الثالثة للسلطة،تمسكوا بأوسلو كما تشاؤون،ونحن نقول لكم أوسلو بكارثيته بالنسبة لنا انتهى،ولن نقبل بأن يكون لكم أي شكل من اشكال الوجود والسيادة في القدس “عاصمتنا الأبدية”.

سحب تراخيص مدرستي الإبراهيمة والإيمان،هو اعلان حرب على المنهاج الفلسطيني،اعلان حرب على الهوية والثقافة والكينونة والرواية والتاريخ والذاكرة الجمعية الفلسطينية،ويهدف الى الإنتقال من عملية “كي” وعي طلبتنا الى ” تطويع ” و” صهر” و” تجريف” هذا الوعي .

إن هذا التدخل السافر في شؤون التعليم في القدس من قبل بلدية الاحتلال وحكومتها،ليس فقط مخالف للأعراف والقوانين والمواثيق الدولية،بل حرمان لشعب محتل من استخدام لحقه في تعليم منهاجه وفق الاتفاقيات الدولية،وهذا التدخل المتواصل والمستهدف صهينة التعليم واحتلال الوعي ومحو الذاكرة وتشويه جغرافية وتاريخ الشعب الفلسطيني وتدمير ثقافته،يتطلب الخروج من دائرة عقد اللقاءات والاجتماعات والمؤتمرات النخبوية،ومغادرة ذلك إلى وضع إستراتيجية شاملة للمواجهة يتكامل فيها الجهد الشعبي والرسمي،وبما يوفر الميزانيات اللازمة لتلك المدارس التي تتعرض لهذه الهجمة،وكذلك على إدارات تلك المدارس أن تتحمل مسؤولياتها في هذا الجانب والكف عن استخدام الحجج والذرائع من أجل استمرار حصولها على هذه الأموال من بلدية الاحتلال،فهي كانت قادرة على تغطية نفقاتها المالية بدون هذه المال المشروط من بلدية الاحتلال، ولا أحد هنا معفى من المسؤولية، فبسيطرة البلدية على قطاع التعليم الأهلي تسيطر على أكثر من 90% من قطاع التعليم في القدس،وحينها ستحدق الكارثة الحقيقية في هذا القطاع،وفي إطار التصدي لهذا المشروع والمخطط الخطير، لا بد من تقوية اللجان المحلية واتحادات لجان اولياء الأمور وتعزيز دورها، في مجابهة هذا المشروع،وهذا يعني ضرورة تقديم الدعم لها،لكي تتمكن من تنفيذ انشطة وفعاليات ميدانية،وكذلك تنتصب مهمة كبرى،يجب ان يشارك فيها الجميع،بشرح مخاطر أٍسرلة التعليم،وتلقي طلبتنا للتعليم وفق المنهاج الإسرائيلي،ولا مناص من تشكيل إطار جامع وفاعل،جسم تنسيقي له أرجل وفعل ميداني ،وليس مجرد جسم شكلي وديكوري ونخبوي،لا يتعدى عقد اللقاءات والإجتماعات،وعلينا ان نغادر لغة المناكفات الشخصية،وكذلك بين المرجعيات الرسمية،ولا مناص من تقديم دعم عاجل وطارىء من أجل انقاذ مدارس التربية والتعليم في القدس من خطر الإغلاق ،والعمل على تشكيل لجنة تحقيق رسمية ،تضع يدها على سبب الخل والتراجع في اعداد الطلبة في المدارس الفلسطينية التابعة لوزارة التربية والتعليم الفلسطينية.

فلسطين – القدس المحتلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى