الاستدمار الفرنسي والحضارة لدى مالك بن نبي من خلال مجالس دمشق
الاستدمار الفرنسي والحضارة لدى مالك بن نبي من خلال مجالس دمشق – معمر حبار
مالك بن نيبي “مجالس دمشق- محاضرات ألقيت في عامي 1971-1972، حول دور المسلم ورسالته في الثلث الأخير من القرن العشرين”، دار الفكر، دمشق، سورية، الطبعة الثّانية، 1427 هـ -2006، من 192 صفحة.
مقدّمة القارئ المتتبّع:
سبق لصاحب الأسطر أن قرأ الكتاب وعرضه عبر: الحلقة الأولى[1]، والثّانية[2]، والثّالثة[3]، والرّابعة[4]، والخامسة[5].
أوّلا: الاستدمار الفرنسي:
الاستدمار بين التّربة والبذرة:
قال مالك بن نبي رحمة الله عليه في صفحة 54: “الاستعمار هو مجرد بذرة صغيرة حقيرة ما كان لها أن تنبت وتؤتي أكلها لو لم تهيّأ لها التربة الخصبة في عقولنا ونفوسنا”.
أقول: أقف مع مالك بن نبي في القسم الثّاني من التّعريف المتعلّق بالقابلية للاستدمار. وأختلف معه في الشّطر الأوّل من تعريفه للاستدمار.
احتلال الجزائر قام على قوّة عسكرية ضخمة لا قبل للجزائر بها. سواء من حيث الرّتب العسكرية العالية، وعدد الجند، والعتاد العسكري.
يمكن مراجعة التّفاصيل البالغة الدّقّة، وبالأرقام، والأسماء، والرتب التي وردت في الكتاب المشار إليه في الهامش[6].
الاستدمار حقير في أفعاله قويّ في عتاده:
القول أنّ الاستدمار الفرنسي “هو مجرد بذرة صغيرة حقيرة”. يوحي أنّ الاستدمار الفرنسي كان أقلّ عددا، وعدّة، وتدريبا من الجزائريين. بينما في الواقع كان يتفوّق عليهم بكثير. ويكفي أنّه قام بمناورات عسكرية -بالتّعبير المعاصر- تتعلّق بالنزول على الشاطئ بفرنسا استعدادا للنزول على شاطئ سيدي فرج بالجزائر.
الاستدمار الفرنسي “هو مجرد بذرة حقيرة” في جرائمه، وخبثه، ومكره، ونهبه، وسطوه، وعنصريته. لكنّه قويّ من حيث العدد، والعدّة، والعتاد.
عقيدة الجزائري التي قهرت القوّة المادية للمحتلّ الفرنسي:
كلّ الذين قرأت لهم من قادة الثّورة الجزائرية، والمسؤولين، والمجاهدين يقرّون أنّ الاستدمار الفرنسي يفوقهم عددا، وعدّة. لكنّهم يؤكّدون أنّهم انتصروا عليه بفضل عقيدتهم، وإيمانهم، ووحدتهم، وحبّهم للجزائر. ويعترفون أنّه أوقع في صفوفهم خسائر مادية، وبشرية.
اقتراح فيما تعلّق بالعبارة المعنية:
تحتاج عبارة مالك بن نبي -في تقديري- إلى بعض الإضافة، والتّعديل كأن يقال: “الاستدمار الفرنسي كان أكثر عددا، وعدّة، وعتادا. لكنّه مجرد بذرة حقيرة من حيث جرائمه ما كان لها أن تنبت وتؤتي أكلها لو لم تهيّأ لها التربة الخصبة في عقولنا ونفوسنا”.
ثانيا: أنواع وقياس الحضارات:
عقب الانتهاء من قراءة المحاضرة الثّانية. تبيّن لصاحب الأسطر، ودون أن يذكرها مالك بن نبي. أنّ الحضارة كسباق 100متر:
منهم من ينطلق بقوّة ويصل ضعيفا،
ومن ينطلق بقوّة ويصل بقوّة،
ومن ينطلق ضعيفا ويصل قويّا،
ومن ينطلق ضعيفا ويصل ضعيفا،
ومن يكون الأوّل فيمسي الأخير،
ومن يكون الأخير فيصل الأوّل.
قياس الحضارة:
تقاس الحضارة بـ:
طبيعة البداية،
الحالة التي تكون عليها النهاية،
والقدرة على البقاء،
والسّرعة في استرجاع الرّيادة.
الخميس 25 جمادى الأولى 1448، الموافق ل 5 نوفمبر 2026
[1] مالك بن نبي من خلال مجالس دمشق
الحلقة الأولى عن الاستدمار، والقابلية للاستدمار، والحضارة، والإسلام – معمر حبار
الإثنين 16 محرم 1446هـ، الموافق لـ 22 جويلية 2024
[2] الحضارة لدى مالك بن نبي من خلال مجالس دمشق
الحلقة الثّانية – معمر حبار
الخميس 26 محرم 1446هـ، الموافق لـ 1 أوت2024
[3] الثّقافة لدى مالك بن نبي من خلال مجالس دمشق الحلقة الثّالثة – معمر حبار
الخميس 4 صفر 1446هـ، الموافق لـ 8 أوت 2024
[4] الحقوق والواجبات لدى مالك بن نبي
من خلال مجالس دمشق الحلقة الرّابعة – معمر حبار
الإثنين 8 صفر 1446هـ، الموافق لـ 12 أوت 2024
[5] دور المسلم ورسالته لدى مالك بن نبي
من خلال مجالس دمشق الحلقة الخامسة والأخيرة
الجمعة 12 صفر 1446هـ، الموافق لـ 16 أوت 2024
[6] غزو الجزائر” لـ: أ.م.بيرو، ترجمة: الأستاذة: ليلى بن عرعار، دار التنوير، الجزائر، الطبعة الأولى، 2014 من 157 صفحة.–
الشلف – الجزائر
معمر حبار



إرسال التعليق